آراء ومقالات

لماذا لابد أن نكذب ..؟

  بقلم: د.محمود عطية

 

قولي أخر مرة كدبت فيها أمتي ؟ ..أكيد ح تقولي ما كدبتش ..!!

مقالات ذات صلة

ما هو لو بتقول الصدق دايما كان زمانك مرفوت من شغلك أو فى مستشفى بتتعالج من ضربات فى وجهك أو مشرف فى السجن.. طب فكر شوية حتلاقى نفسك ساهمت فى جعل شخصا يتصور أشياء ليست فيه.. على أساس تجمله أو تسكت عن عيب فيه.. واعتبرت ذلك كدبة وتعدى حتى لا تجرح مشاعره ..!

الم تقل يوما لشخص أنك معجب ببدلته أو تسريحة شعره أو بعفش منزله.. فى حين أنه ليس كذلك .. وربما تكون قد أغفلت وأنت تعرض سيارتك للبيع مسألة تسرب الزيت منها.. وعندما أعلنت عن بيع شقتك لم تكتب أنها تطل على كوبرى عبور سيارات تتدافع ليلا ونهارا وكأنك فى ساحة حرب.. وربما تكون قد صبغت شعرك لتبدو أصغر من سنوات عمرك الحقيقى.

وربما أنت يا سيدتى قد ارتديتى حذاء ذى كعب عالى حتى تصبحى أكثر طولا ووضعتي مكياج مبالغ فيه لتخفى شيئا فى وجهك وكدبتى بشأن وزنك وسنك ..أظن حصل .. بإمكاننا تسميت ما نقوم به أى تسميه ووضعه تحت أى تفسير.. لكنه بلا شك كذب.. تصور أو تصوري مثلا قابلتي صديقة لك واللقاء كان كالتالى:
-(( اهلا.. مالك كده مكياجيك ملخبط.. ولون روجك فج اوى.. وبعدين ما رحتيش لدكتور عشان البثور العجيبة اللى فى وشك دى.. وايه البنطلون اللى انت لابساه دا.. هو انت صغيرة تلبسيه..!))

مثل المحادثة السابقة لن تنتهى الا بطرحك أرضا على أقل افتراض.. ولذلك ستكون على النحو التالى: ((أهلا.. ازيك.. مكياجيك بجد يجنن النهادره.. ولو روجك روعة.. ووشك رايق اوى.. ولا بنطلونك ح ياكل من جسمك حتة)).

المشكلة الحقيقية أن من يكرهوننا وأعدائنا يقولون الحقيقة عنا.. أما الاصدقاء والأحباء فهم لا يتوقفون عن الكذب علينا تحت تفسيرات عديدة مثل اللياقة وعيب كده.. إنما بالتأكيد لا يوجد من لا يكذب ومعظمنا يكذب خاصة فى اللقاءات الأولى حينما يريد كل شخص أن يظهر بأفضل صورة ممكنة أمام الآخر .

اكيد نحن ميالون لسماع الحقيقة لكن ببعض التشويه..ونرتاح عادة لذلك .. مثلا لو كانت لك ياسيدتى أنف كبير سوف تفضلين أن يقال لابأس بهها وحجمها يلائم وجهك تماما.. أظن مثل هذا الكذب نطلق عليه الكذب الأبيض.. هدفه ليس الخداع بقدر ما هو مفيد حتى تسير حياتنا الاجتماعية بشكل سليم.

والكذب أنواع وأخطره هو الكذب الرومانسي الذى تتعثر فيه أغلب النساء..وللأسف بعضهن تريده داخليا وتصدقه.. الرومانسى عادة تجده حين يتودد أحد الرومانسين لامرأة وينسج شباكه غزلا فيها ويدعى أنه طبيب أو محام أو رجال أعمال لإيقاعها ..وتصدقه .. وبعد فترة نجدها فى العيادات النفسية..نصيحة إذا وقعت امرأة فى براثن كاذب رومانسى خاصة عبر “الفيس بوك” عليها فورا أن تجد طريقة تتحرى بها سريعا عن هذا الرومانسى وتفحص حالته المادية وصحيفته الجنائية وعدد زيجاته السابقة والحالية والمستقبلية قبل أن تصدق رومانسيته ..!

زر الذهاب إلى الأعلى