

بقلم
اخترقت الإذاعة الداخلية للمترو بصوت جهورى زاعق محطة الخلفاوى خط شبرا بأذان الصلاة وقت الظهيرة..ولا أفهم ما المقصود بإذاعة الأذان عبر مكبرات الصوت وسط جلبة وضجيج حركة المترو وتدافع الركاب وصعودهم وهبوطهم المربك وخناقات البعض..!
هل رفع الأذان بمحطات المترو يقصد به توقف حركة المترو حتى يؤدى سائقو المترو والعاملون والركاب الصلاة.. أم يعنى توقف حركة الصعود والهبوط من المترو تلبية لنداء الصلاة..ربما يكون المقصود ذلك لكنه بالطبع لن يتم لعدم إمكانية توقف حركة المترو.. وليس ذلك ما أريد الحديث عنه..وأرجو ألا يزايد أحد على ويدعى أننى ضد رفع أذان الصلاة عامة ويبتر الكلام عن سياقه ومن ملابسات المكان والزمان والبيئة المحيطة بإذاعة الإقامة.
لكن ما أريد الفضفضة عنه هو إذا كانت هيئة مترو الأنفاق تنبه الناس للصلاة فهذا حسن، وللتذكير بأن من واجب الفرد المؤمن فعل الخير، وكما قيل من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له، من هنا أجد نفسى عاتبا على هيئة المترو التى تطالب ركابها بالصلاة وفعل الخير ولا تصبح هى قدوة لهم.
فللأسف الهيئة تنهى عن خلق وتأتى بأفظع منه، فتترك الباعة السريحة يقتحون عربات المترو من كل حدب وصوب ببضائعهم مشكلين سوقا داخل العربات حتى اصبحوا فى العديد من عربات المترو أكثر من الركاب، وصياحهم داخل العربات منادين على بضائعهم يشعرك بساحة حرب أو سوق شعبى بلا زابط أو رابط مما يدل على تراخى قبضة القائمين على المترو وعلى انضباطه،كما لا تميط الأذى عن مداخل ومخارج المترو فتسد مداخل المترو ومخارجه بالباعة الجائلين وبضائعهم المختلفة وعربات الفول وبائعى الدرة المشوى المستوطنة حول المحطات من كل جوانبها المتعددة ..اليس من الأجدى أن تكون هيئة المترو قدوة للركاب وتميط الأذى عن مداخل ومخارج المترو وحوله وذلك من الإيمان كما جاء فى الأثر “وتميط الأذى عن الطريق صدقة”.
ولا يدخل في روعي لحظة ولا في روع أحد أن هيئة المترو ومسئولي الأحياء لا يرون كيف تختنق المحطات ويتعذر دخولها بسهولة.. فلابد من الكفاح والتحلي بروح الصبر والمثابرة حتى تدخل أو تخرج من المحطة.. فمثلا محطة زهراء مترو مصر القديمة يصدمك عربة فول مستأسدة دائما بكل أريحيه أمام مدخل المحطة صباحا وترص عدة تربيزات وكراسى لزوم القاعدة والأكل فى الشارع ..ولا أفهم لماذا يحلو لها سد مدخل المتر وبجانبها من يفرش على سلالم المحطة بضاعته ولا عزاء للدخول أو الدخول وكأن المترو بلا صاحب يدور عليه.. وعلى عجل دشن كشك بضاعته وسد ما حول المكان وحتى التكاتك تسد نهر الطريق أمام الخارجين والداخلين للمحطة ..!
أما محطة سعد زغلول فقد تحولت اإلى سوق يباع فيه كل شىء من الأبره حتى الصاروخ كما يقولون وتأخذ كأس البطولة لو استطعت الخروج من المحطة دون أن تتعثر فى كرنب مرصوص أو قفص بطاطا وبعض الكبايات والسكاكين أو فلانات وبنطلونات وبرطمانات العسل والمربات المختلفة..!
وتعد محطة جمال عبد الناصر الملهاة الكبرى وحدث ولا حرج عن البضائع المكدسه بلا أى اعتناء وأشكال وألوان من الباعة المقيمين ومن على سفر والسريحة يعرضون كل ما لا يمكن أن يخطر على بالك..حتى اللحوم والأسماك والفراخ تظهر على أبواب المترو..كما لا يخطىء كل ذى عين سوق الملابس المستعملة الذى تحرك من الوكالة ليغزوا المحطة والأرصفه المحاطة به ولاننسى مواقف الميكروباصات من كل حدب وصوب تزاحم اتوبيسات النقل العام..أنت أمام مشهد سريالى بامتياز لا لون ولا شكل له مشهد عبثى لا يصعب تخيله.
ومحطات أخرى تجد التكاتك تكاد تغلقها ولا حول ولا قوة للخارجين سوى التعثر والوقوع ولا أحد يهتم سوى بالمشهد من الداخل كأن ذلك لا ينعكس على المشهد العام .. والأكثر إيلاما أن تقدر بضائع الأرصفة أمام محطات المترو بالمليارات ولا تسدد أية ضرائب للدولة..ومحلاها عيشة الفلاح.






