

تقرير: ضحى ناصر
منذ بدء الحديث عن إنضمام عدد من الدول بينها مصر و الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية لتحالف بريكس الإقتصادي بدأت تُنسج خيوط الأحلام لدى الكثيرين بتحطيم أسطورة الدولار الأمريكى الذى فرض سطوته على حركة الإقتصاد العالمى منذ زمناً بعيد والتي مالبثت أن إزدادت بالتحديد بعد مايعرف بصدمة نيكسون نسبةً للرئيس الأمريكى ريتشارد نيكسون وهى حزمة القرارات التى أقر فيها وقف التحويل الدولي المباشر من الدولار إلى الذهب.
غير أن السياسات الدولية قد لاتأتى دوماً بما تشتهيه أحلام الحالمين فعلى الرغم من إكتواء العالم بإرتفاع الأسعار بعد عدة أزمات عالمية طاحنة نتج عنها زيادة فى معدلات التضخم و إرتفاع الأسعار فى مختلف أنحاء العالم بات من الضرورى التحصن من تقلبات المارد الأمريكى الأخضر وهو الهدف الرئيسى الذى تتبناه مجموعة بريكس .
صدمة نيكسون و بداية أسطورة الدولار
“يتطلب الازدهار ، بدون حرب، العمل على ثلاث جبهات”. يجب أن نخلق وظائف أكثر وأفضل، ويجب أن نوقف ارتفاع تكلفة المعيشة، كما يجب أن نحمي الدولار من هجمات المضاربين الدوليين” هكذا أطلق الرئيس الأمريكي الأسبق صدمته بوقف التحويل الدولي للدولار إلى ذهب وهو ما يعنى فك إرتباط الدولار بالذهب حيث يحدد سعر الصرف بشكل حر في السوق مثل العملات الأخرى في العالم.
البداية كانت فى أغسطس عام ١٩٧١ عندما عقد الرئيس الأمريكي أنذاك ريتشارد نيكسون إجتماعاً مع رئيس الاحتياطي الفيدرالي آرثر بيرنز ووزير الخزانة جون كونالي ثم ألتقى بوكيل الوزارة لشؤون النقد الدولي ورئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي في المستقبل بول فولكر لبحث أزمة إرتفاع معدلات البطالة التي بلغت ٦,١٪ فيما بلغ معدل التضخم نحو ٥,٨٤٪ وفى الثالث عشر من أغسطس شهد الرئيس نيكسون إجتماعاً بحضور مسئوليه الإقتصاديين و أثنى عشر مستشاراً أخرين فى كامب ديفيد.
إنتهى الإجتماع إلى قبول إقتراح وزير الخزانة الأمريكي جون كونالي بكسر نظام بريستون وودز المالي والذى كان متبع عالمياً منذ عام ١٩٤٤ بهدف تثبيت الأجور والأسعار لمدة 90 يوماً لمكافحة آثار التضخم المحتملة بالإضافة إلى فرض رسوم استيراد 10%، من أجل حماية الدولار وإستقرار الاقتصاد الأمريكي وقد تحقق مأرب نيكسون من الإزدهار بدون حرب لكن قراره كان له أثار سلبية فمع النصف الأخر من السبعينيات حيث شكلت أزمة النفط ضغطاً كبيراً على قيمة العملة الأمريكية كما شهد عقد الثمانينات مرحلة الركود التضخمى وصلت الفائدة على قروض الرهن العقاري للأميركيين إلى أكثر من 21 % ثم مابدأت مرحلة التعافى فى النصف الثاني من الثمانينات.
ولكن لم يدم ذلك الإستقرار كثيراً إذ أنه مع بداية الثورة التكنولوجية الهائلة و التى سُميت بفقاعة دوت كوم حيث شهدت نهاية التسعينات من القرن الماضي إرتفاع مبالغ فى القيمة السوقية لتلك الشركات وهو ما أدى إلى إنهيار الأسواق و إنهيار الدولار أمام الجنيه الإسترليني حيث شهدت تلك الفترة ضربات قاصمة للدولار الأولى كانت فى سبتمبر عام ٢٠٠١ بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر ثم كارثة إعصاري ريتا وكاترينا عام ٢٠٠٥ ليشهد عقد الألفينات كوارث متلاحقة منها 2007 – 2008 الناتجة عن إنهيار البنوك على إثر المشتقات المالية الوهمية في الأسواق تلتها أزمات عالمية كبرى كجائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية و أزمة سقف الدين الأمريكي.
بريكس خطوة للوقاية من تقلبات الدولار
لم تكن تجربة ربط مصير الإقتصاد العالمي بالدولار مفيدة فى معظمها فكان لابد من إتخاذ الخطوة نحو إيجاد بدائل دون الإضرار بالدولار أو الإقتصاد الأمريكي وفقاً للمواثيق العامة للأمم المتحدة فكانت بريكس هو مختصر للحروف الأولى باللغة اللاتتينية BRICS لأول الحروف باللغة العربية المكونة لأسماء الدول صاحبة أسرع نمو اقتصادي بالعالم، وهي: البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا
حيث شهدت جزيرة هوكايدو اليابانية إنعقاد قمة الثماني الكبرى على مستوى زعماء دول البريكس في يوليو عام 2008 ، بمشاركة رئیس روسیا فلاديمير بوتين ورئيس جمهورية الصين الشعبية هو جين تاو ورئيس وزراء الهند مانموهان سينغ ورئيس البرازيل لويس إيناسيو لولا دا سيلفا حيث رؤساء الدول على مواصلة التنسيق في أكثر القضايا الاقتصادية العالمية آنية، بما فيها التعاون في المجال المالي وحل مشكلة الغذاء
فيما شهدت مدينة یکاترينبورج بروسيا في حزيران 2009 أول إجتماع قمة بين رؤساء الدول الأربع المؤسسة حيث تضمنت الإعلان عن تأسيس نظام عالمي ثنائي الأقطاب ثم إنضمت دولة جنوب أفريقيا إلى المجموعة عام 2010 ، فأصبحت تسمى بريكس .
وبحسب تقرير للمرصد المصري فإن إنضمام مصر وعدد من الدول لتحالف بريكس لا يهدف للإضرار بالدولار كما يروج البعض ولكن لخفض الطلب على التعامل بالدولار الأمريكي إذ يمكن للدول الأعضاء التعامل التجاري بعملاتها المحلية كما من المقرر أن تعمل دول “بريكس” على خلق أنظمة دفع بديلة وإنشاء عملة رقمية مشتركة وعملة احتياطية للتعاملات التجارية العالمية ويشار إلى إنه يحتمل توفير غطاء ذهب لتلك العملة حيث يرتكز النظام المالي لبريكس على أن يكون بعيدًا عن الدولار الأمريكي.
كما تسهم عضوية مصر فى بريكس إلى جانب قوى إقتصادية كبرى إلى تقوية وتعزيز الإقتصاد المصري كما أن وجود مصر ضمن مجموعة بريكس يعنى عضويتها فى بنك التنمية الموازي لصندوق النقد الدولي وهو مايترتب عليه ضمان المضي قدماً نحو مشروعات التنمية المستدامة دون التعرض لمعوقات السيولة حيث تسهم تلك العضوية فى تنويع مصادر التمويل للمشروعات المصرية .
بالإضافة إلى تعزيز دور مصر فى إفريقيا والعالم عبر الاستفادة من الاتفاقيات التجارية مثل السوق المشتركة للجنوب ميركوسور ، حيث ستصبح مصر مركزًا يربط أفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية وهو مايعنى فتح أفاق تعاون إقتصادية جديدة وتشكيل تحالفات إقتصادية قوية متنوعة تسهم فى تدعيم الإقتصاد المصري .









