

تقرير بقلم: غدير سامى
يتكبد الاقتصاد الإسرائيلي خسائر فادحة مع استمرار الحرب؛ حيث تعرض الكثير من القطاعات الحيوية لأضرار جسيمة بسبب طوفان الأقصى، مثل قطاع الطيران الذي بدأت آثار التضرر بالظهور عليه في اليوم الأول. وتستمر دولة الاحتلال الإسرائيلي في دفع مبالغ كبيرة لتمويل هذه الحرب، مما يضيف المزيد إلى رصيد خسائرها المتواصلة.
خسائر اقتصادية
تقدر تكلفة الحرب التي تشنها قوات الاحتلال ضد حركة المقاومة حماس في قطاع غزة بما يصل إلى 200 مليار شيكل، أي ما يعادل 51 مليار دولار، وفقًا لتقديرات وزارة المالية الإسرائيلية. وهذا المبلغ يشكل حوالي 10٪ من الناتج المحلي الإجمالي.
ووفقًا لتقرير صحيفة كالكاليست الاقتصادية العبرية، تشمل التكاليف المقدرة نفقات الدفاع التي تصل إلى مليار شيكل يوميًا، وتكلفة الخسائر في الإيرادات التي تتراوح بين 40 و60 مليار شيكل، وتعويضات للشركات بقيمة تتراوح بين 17 و20 مليار شيكل، وتكاليف إعادة التأهيل التي تتراوح بين 10 و20 مليار شيكل.


كما تستعد حكومة الاحتلال الإسرائيلي لصرف حزمة تعويضات اقتصادية للمتضررين من الحرب، ومن المتوقع أن تكون هذه الحزمة أكبر وأوسع نطاقًا من الحزمة التي تم تقديمها خلال جائحة كوفيد-19.
وقد أكد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو التزام الحكومة بمساعدة جميع المتضررين وصرف الدعم المالي لهم، دون ذكر أرقام محددة في هذا الصدد.
خفض التصنيف
ومما يزيد من رجاحة تقديرات المخاطر، أعلنت وكالتا موديز وفيتش أنهما وضعتا تصنيف الديون السيادية الإسرائيلية الطويلة الأجل المصنفة حالياً في مستوى “A1″، ” قيد المراجعة”، وذلك تمهيداً لاحتمال خفضه بسبب الحرب الدائرة بين إسرائيل وحركة حماس.
ولم يسبق من قبل خفض تصنيف إسرائيل من جانب أي من وكالات التصنيف الثلاث الرئيسية وهي ستاندرد اند بورز غلوبال وموديز وفيتش.
وأعلنت “موديز” هذا القرار في بيان الخميس 19 أكتوبر المنصرم، بعد يومين على خطوة مماثلة قامت بها وكالة فيتش التي وضعت تحت المراقبة السلبية علامة الدين السيادي لإسرائيل الطويل الأجل والقصير الأجل بالعملات الأجنبية والمحلية.


ومنذ بداية الحرب في أكتوبر المنصرم، قال كبير الاستراتيجيين في بنك هبوعليم، مودي شفرير: “سيتم استدعاء جنود الاحتياط للخدمة لفترة طويلة… في الوقت الحاضر يمكن الافتراض (بتقدير تقريبي للغاية) أن تكاليف الحرب الحالية ستبلغ ما لا يقل عن 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يعني زيادة في عجز الموازنة بما لا يقل عن 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي في المستقبل”.
وتستند توقعات بنك هبوعليم جزئيًا إلى التكاليف خلال الحروب السابقة التي خاضتها إسرائيل. كما أشار التقرير إلى التجارب السابقة التي تبين أن تأثير الحرب على الناتج المحلي الإجمالي من المتوقع أن يظهر بشكل رئيسي في أرقام الاستهلاك الخاص والسياحة، لكن التعبئة الكبيرة للغاية لقوات الاحتياط والتقدير بأن الحرب الحالية ستستمر لأسابيع عديدة، من المتوقع أن تؤدي إلى المزيد من الخسائر.
خسائر بشرية وآليات
وصلت الخسائر البشرية لدولة الاحتلال في حرب غزة عام 2023 إلى 1,200 ضحية حسب الأرقام التي تم الإعلان عنها، وزاد عدد الرهائن عن 240 رهينة، وعلى الرغم من هذا العدد الكبير إلا أنه لا يزال متواضعًا أمام عدد الضحايا الذين وقعوا بسبب قصف الاحتلال لغزة؛ وقصف المستشفيات وغيرها من المنشآت المدنية في هذه الحرب.


كما خسرت دولة الاحتلال عددًا كبيرًا من الآليات خلال معركة طوفان الأقصى، ووصلت أعداد الآليات التي خسرها جيش الاحتلال إلى 334 منذ بدء العدوان البرّي على أراضي غزة وفق الناطق الرسمي لكتائب الشهيد عز الدين القسام، وأكدت المقاومة بأنها قامت بتدمير عشرات الآليات في يوم واحد أحيانًا.
الاتجاه للاقتراض
صرح الدكتور أيمن الرقب أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس، بأن الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها دولة الاحتلال الإسرائيلي جراء الإنفاق على حرب غزة التي استمرت لنحو 52 يوما تشكل احتقانا كبيرا داخل الحكومة وبالطبع داخل الأوساط المعارضة.
قال الدكتور أيمن الرقب أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس، إن الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها دولة الاحتلال الإسرائيلي جراء الإنفاق على حرب غزة التي استمرت لنحو 52 يوما تشكل احتقانا كبيرا داخل الحكومة وبالطبع داخل الأوساط المعارضة.
وتوقع السياسي الفلسطيني في تصريحاته لصحيفة «الوطن»، أن رفض الولايات المتحدة إرسال المبالغ والمساعدات الإضافية التي طلبتها إسرائيل أثر على أوضاعها الاقتصادية واضطرها لطلب قروض ذات فائدة عالية من بنوك أمريكية بقيمة 6 مليارات دولار؛ ما يعد حملا ثقيلا على اقتصاد الدولة التي في حالة حرب.
كما ذكرت صحيفة “فايننشال تايمز”، أن إسرائيل اقترضت 6 مليارات دولار في الأسابيع الأخيرة من خلال صفقات تم التفاوض عليها بشكل خاص للمساعدة في تمويل حربها على قطاع غزة.
وأشارت الصحيفة البريطانية إلى أن إسرائيل اضطرت إلى دفع تكاليف اقتراض مرتفعة بشكل غير عادي لإنجاز تلك الصفقات.









