تقارير

أزمات لبنان ..فتش عن الأنا

 

تقرير: ضحي ناصر

مازالت لبنان تعانى من أزمات إقتصادية بدأت مع نهاية عام ٢٠١٩ فما بين فراغ دستورى فما بين الخلافات الطائفية وتعارض إيدولوجيات الأحزاب ومابين خطر العزل الدولي الذى يحدق بالجمهورية اللبنانية تتفاقم أزمة مصرف لبنا وهي الأزمة الأبرز بين أزمات لبنان التي باتت لاتعد ولا تحصى .

لبنان وبداية الإنهيار

بدأت حقبة الأزمات الإقتصادية فى لبنان منذ نهاية الحرب الأهلية في نهاية ثمانينات القرن الماضي وبحسب دويتش فيله فلم تتمكن لبنان من إعادة تفعيل القطاعات الانتاجية كالزراعة والصناعات التحويلية الخفيفية ومختلف الحرف اليدوية حيث إرتكز إعتماد الإقتصاد اللبناني خلال العقود الثلاثة الماضية على السياحة والخدمات وفي مقدمتها لاسيما الخدمات المالية .

ومع بداية تشكيل رفيق الحريري لحكومته والتى لاقت قبول شعبى منقطع النظير حيث إرتفعت قيمة الليرة فى اليوم التالى لتوليه المنصب بقيمة ١٥٪؜ على إعادة إعمار لبنان و إعادته إلى الخريطة العالمية كعضو فاعل فى مختلف المجالات والقضايا حيث قام بتخفيض ضريبة الدخل إلى ١٠٪؜ و أعتمد خطته التى عرفت بهواريزون ٢٠٠٠ على إعادة إعمار العاصمة بيروت على حساب باقى المناطق حيث أسس وحدة سوليدير والتى إمتلكت فيها الحكومة اللبنانية حصة

فيما تملك باقى الحصص عدد من المستثمرون الأجانب كما إقترض عدة مليارات لإصلاح البنية التحتية وعمد إلى خصخصة الصناعة مما فتح المجال أمام لبنان إلى الفوز بعدة عقود ضخمة فى قطاعات السياحة والطاقة والإتصالات وغيرها كما أسس شبكة تلفزيون المستقبل اللبنانية التى إنطلقت فى منتصف فبراير من عام ١٩٩٣ وفى عام ١٩٩٤ بلغت نسبة النمو فى لبنان ٨٪

؜ فيما أنخفضت معدلات التضخم من ١٣١٪؜ إلى ٢٩٪؜ مع إستقرار سعر الليرة اللبنانية وكانت أبرز مواقفه السياسية وإنجازاته إنه كان متمسكًا بحق لبنان بالمقاومة واسترجاع الأراضى التى تسيطر عليها إسرائيل واتفاق نيسان الذي عمل على تحييد الأعمال القتالية للمدنيين وحق المقاومة في العمل على تحرير الأراضي المحتلة

لم تكن الفترة الثانية لحكومة رفيق الحريرى والتى بدأت فى عام ٢٠٠٠ و أنتهت بإستقالته عام ٢٠٠٤ على إثر خلافات مع الرئيس اللبنانى إميل لحود الذى كان يسعى لتعديل الدستور ليصبح له الحق فى ثلاث سنوات رئاسية جديدة محفزة على مزيد من الجهد إذ واجه عراقيل وضغوط كبير من البنك الدولى أضطرت معها حكومته بالتعهد بتخفيض البيروقراطية وخصخصة المؤسسات الحكومية التى لا تدر أرباح .
ولكن برحيل الحريري دخل لبنان فى نفق مظلم فما بين الحرب اللبنانية فى ٢٠٠٦ ثم مرحلة الشغور الرئاسي الذي خلفه الرئيس إيميل لحود مروراً بعهد الرئيس ميشال سليمان ثم دخول عهد الرئيس ميشال عون بعد عامين من الشغور الرئاسي حيث يعد عهد عون هو عهد الأزمات الأبرز .

عهد ميشال عون ..سنوات تفجر الأزمات

شهدت فترة ولاية ميشال عون عدة أزمات أبرزها ثورة ١٧ أكتوبر ٢٠١٩ حيث خرج آلالاف اللبنانين إحتجاجاً على على الضرائب المقررة على عدة خدمات منها البنزين والتبغ والمكالمات عبر الإنترنت، ثم إمتدت لتطالب بإستقالة الحكومة ورئيس الجمهورية و إجراء إنتخابات نيابية مبكرة وتشكيل حكومة متخصصين ومستقلين تقوم بإجراء إصلاحات لمواجهة الأزمة الإقتصادية في البلاد،و محاربة الفساد والبطالة وتغيير النظام السياسي اللبناني المبني على الطائفية فيما أعلن رئيس الوزراء أنذاك سعد الحريري إستقالة حكومته وتأييده لمطالب الشعب اللبناني كما رفض تشكيل حكومة جديدة ليذهب المنصب إلي حسان دياب الذي شكل الحكومة الجديدة فى ٢١يناير ٢٠٢٠ بدعم من حزب المؤتمر وحزب أمل على الرغم من معارضة المتظاهرين وتحالف 14 آذار .
ولم تتمكن الحكومة الجديدة من مواجهة الأزمات الخطيرة التى واجهتها كجائحة كورونا و إنفجار مرفأ بيروت ليعهد الرئيس عون للسفير اللبناني فى ألمانيا مصطفى أديب بتشكيل الحكومة غير أنه فشل فى تشكيل الحكومة
لينتهى الأمر بنجيب ميقاتي رئيساً للحكومة بالتزامن مع دخول لبنان المنعطف الأخطر فى تاريخ أزمته الإقتصادية مع إنهيار الليرة وعدم توفر الدولار فى الأسواق اللبنانية
ليقرر مصرف لبنان بوضع قيود على عمليات السحب وفك الودائع الدولارية خاصة ليلجأ العملاء إلى التظاهر وإستعمال العنف حيث شهد لبنان حلقات عنيفة من مسلسل سطو العملاء على البنوك لإسترداد أموالهم .

رياض سلامة ثلاثون عاماً من التميز إنتهت بالإتهامات

عمل رياض سلامة شركة ميريل لينش، متنقلا بين مكاتب بيروت وباريس منذ عام ١٩٧٣وحتى عام ١٩٨٥ وهو العام الذ عُين فيه نائبا للرئيس ومستشاراً مالياً وقد شغل هذا المنصب حتى تعيينه حاكما لمصرف لبنان منذ عام ١٩٩٣و لثلاث فترات متتالية .

غير أن ثلاثة زيارات قامت بها وفود قضائية أوروبية من ألمانيا وفرنسا ولوكسمبورج، فى ضوء إستكمال التحقيقات مع قائمة تضم عدد من المصرفيين والمسؤولين ماليين، بالإضافة إلى حاكم مصرف لبنان وشقيقه ومساعدته أدت إلى أنه فى يوليو من عام ٢٠٢١ واجه رياض سلامة دعوة قضائية منظورة أمام القضاء الفرنسي تتهمه بتحويل ملايين الدولارات إلى مصارف أوروبية بطريقة غير نظامية وتضخم حسابه المصرفي من ١٥ مليون دولار عام ١٩٩٣ إلى ١٥٠ مليون دولار عام ٢٠١٩

لتقوم وحدة التعاون القضائي الأوروبية في فرنسا وألمانيا ولوكسمبورج فى مارس من العام الماضي بتجميد 120 مليون يورو من الأصول اللبنانية،

بالإضافة إلى عدة شقق وعدد من الممتلكات على إثر تحقيق حول غسيل أموال يضم رياض سلامة رياض سلامة و أخرين .

فيما يرفض سلامة الإتهامات الموجهة له جملةً وتفصيلاً على أنه جمع ثروته من الأعمال السابقة لتحقيق عقدين في مؤسسة “ميريل” لينش” المالية العالمية ومن الاستثمارات في مجالات عدة بعيدة عن العمل على رأس مجلس مصرف لبنان .

وفى ظل تواتر الأنباء عن إختفاء سلامة داخل الأراضى اللبنانية من جهة وتواتر أنباء أخرى حول هروبه قبل جلسة الثلاثاء المقبل و التي تعد الجلسة الفاصلة فى تلك القضية كشفت صحيفة فايننشال تايمز عن إرسال سلامة “فلاش ميموري” للخارج فيها أسرار كثيرة عن عمله في حالة حدوث شيء سيئ له، حيث يشتهر بأنه الصندوق الأسود للنخبة السياسية في لبنان بحسب العربية

وفى حال صدرت بحقه مذكرة توقيف غيابية أو حضورية فى حال حضوره و أى كان المشهد الأخير فى حلقات ذلك الملف الذى يعد أحد المسلسلات دراماتيكيات التي تشهدها الأزمة اللبنانية تبقى لبنان تئن مطالبة بوحدة الصف وتغليب مصلحة لبنان على الأنا .

زر الذهاب إلى الأعلى