آراء ومقالات

لماذا تهجروها .. فإنه حقاً للبيوت أرواح (1)

 

بقلم: كريمة الهوارى

دار يا دار يا دار .. يا دار قولي يا دار

مقالات ذات صلة

راحوا فين حبايب الدار .. فين فين قولى يا دار

ليالِيكِ كانت نور .. يسبح فى ضيّه بحور

صرخة صدىَ مهجور .. مرسوم فى كل جدار

راحوا فين حبايب الدار .. فين فين قولى يا دار

على رائعة الأساتِذة ( وديع الصافي..وحسين السيد..وبليغ حمدى )

تنسحب روحى ويمتلكني الحزن،وأنا أسترجع بعض الذكريات التي مازالت محفورة بداخلى

بعد مرورى صُدفة على بيت العائلة الكبير وما وصل إليه حاله،وأصبح مهجوراً لا روح فيه ولا حياة

بعد رحيل من رحلوا

 

وأتساءل هل حقاً للبيوت أرواح ؟

والإجابة كانت نعم .. للبيوت أرواح تمرض وتئِنّ وتُعانى حتى تُهدَم تلقائياً دون سابق إنذار

حين يهجرها أصحابها أو يرحلوا

 

هذا البيت يبلغ من العمر أكثر من خمسة وثمانين عاماً

كل شيء فيه يذكرك بالماضي،بدايةً من بوابته الخشبية العتيقة والتى مازال آثار أيادي الأجداد الطيبين عليها حتى الآن،مروراً بكل رُكن فيه

 

على اليمين من الداخل شجرة جُِمّيز كبيرة

لا تقل عراقة عن البيت،فهى تصغره بحوالى خمسة عشر عاماً،أي أنها قد تجاوزت من العُمر السبعين

ولكن عندما تنظر إليها،توحى إليك بغير ذلك

 

تزيّن فروعها الخضراء سماؤه وكأنها فى ريعان شبابها

ما أن تضع قدميكَ حتى تستقبلك نسمات هواها تداعب رئتَيكَ التي أهلكها المُكيّف

 

أما بخصوص ثمارها الناضجة وفوائدها وطعمها الذي لا يوصف،وإستخدام ثمارها الخضراء كأحد أنواع الطب البديل فى علاج الأمراض الجلدية،فنحنُ نحتاج إلى مُجلّد لذكرها

 

من المواقف التى لا تُنسى مع شجرة الجُمّيز

أذكر عندما كُنَّا أطفالاً فى العاشرة من العمر،

كان هناك فرع شجرة يقترب من الأرض

فكُنّا نأتى بآلة صغيرة تعتبر من ضمن تراث هذا البيت تُسمّى (مَشرَط)

عبارة عن قطعة خشبية لا تتعدى طول إصبع اليَّد تبرز منها قطعة حديدية صغيرة جداً مُبططة ذات سِنّْ حادّ

 

ثم نمسِك بثمارها الصغيرة الخضراء،ونعاملها معاملة الطبيب الجرّاح بقطع شَقّ صغير فى الثمرة،ثم نذهب،ونتركها من يومين لثلاثة أيام ثم نعود إليها مرةً أخرى لِنجدها وقد نضجت و انتفخت وإحمّرَت مثل وجه فتاة خجول

نتهلل فرحاً بالنتيجة، لأنها بالنسبة لأطفال صغار كانت بمثابة إنجاز عظيم،ثم نقوم بقطفها والتهامها ببراءة وسعادة

 

علمت فيما بعد أن نفس ذات (المشرَط) كانوا يستخدمه أحد الأجداد لِقشط المادة التي تفرزها ثمرة الأفيون الذي كانوا يزرعونه بغرض الدواء،كعلاج ومُسكّن فعّال لِمن يشكو من أي ألم.

 

 

** وللحديث بقية **

زر الذهاب إلى الأعلى