آراء ومقالات

مجتمع المطلقات

 

بقلم: هدير القصاص

لقد أصبحنا فى مجتمع المطلقات و على الرغم من ذلك لازال المجتمع ينظر إليها تلك النظرة الدونية المُشينة و لا ينظر إليها إنها تلك المحاربة التى حاربت من أجل البقاء… و أنا أتكلم عن تلك المقهورة التى تلقى معاملة سيئة و مُهينة و ظلت سنوات عجاف تقاوم و تقاوم حتى بلغت المُنتهى و حتى أنها تتنازل أحياناً كثيرة و تطلب الخلع لما تلقته من مأسى و جروحات نفسية و جسدية.

مقالات ذات صلة

و أنا أتحدث عن مجتمعنا المصرى الذى به نظرة ذكورية بحته فيبيحون للرجل ما لا يُباح للمرأة و تعامل معاملة الجارية الخدامة العاهرة ليلاً و لا تعامل إنها إنسان…. فضلاً عن أن فى هذا الزمن تتطالب المرأة بعمل الرجال و أن تكون مزدوجة الخصال فتجلب الرزق من الشارع و تهرول للبيت لتخدم سيدها و إن طالبها بحقوقه الشرعيه و إن رفضت هذا تُضرب و تُهان….

لقد استخدوا الدين استخداماً خاطئاً و تحدثوا بلسانه و طمثوا كلام نفس الدين للحفاظ على المرأة و كرامتها….
و إن أرادت الزواج مرة أخرى يتعاملون معها على إنها سلعة مُستهلكة لا قيمة لها ليس لها أى حقوق و حتى فى بعض الأحيان يطالبونها بأن تستغني أولاً عن أولادها و إلا فلن يتفضل أحدهم بالزواج منها و على الجهه الأخرى يطالب نفس السيدة بأن تُربى له أولاده فتكون الصورة كالآتي أنها تُحرم من أولادها و أن يكونوا أغراب عنها فى نفس الوقت تُربى أولاد زوجها المُبجل…. أفلا تعقلون؟
فكل ذنبها فى الحياه إنها ولدت امرأة و تزوجت من شخص لئيم لا يعرف معنى الرجولة فقط ولد ذكراً فى مجتمع شرقى ذكورى و على الرغم من الحركات النسوية الشائعه اليوم إلا أن المساء فى مجتمعنا لا زلن فى مأساه حقيقية…..

و إذا أردت أن تعلم علم العين و علم اليقين إذهب إلى محكمة الأسرة و شاهد بعينك الذى يحدث هناك و كم النساء اللاتي يحاولن الخلع و ليس الطلاق لإن إثباتات الأذى النفسى شبه مستحيلة و أن هناك من لا تستطيع حتى دفع ثمن من المحامى ليدافع عنها… و هناك كثيرات جداً ليس لديهن ثمن إعالة أطفالهن الذين تركهم أباءهم كبراً و عنداً كى يكسر المرأة بأطفالها… و علاوة على اللاتي يعشن فى طلاق صامت و اللاتي ينفصلن عن أزواجهن كى لا تأخذ لقب المطلقة… و يأتى ذكر يقول أكسرها و أهنها و أضربها و إن لم تفعل سأطلق أولادها و لن أنفق عليهم….

هذه جائحة كبيرة جداً و إصلاحها فى كلمة واحدة “التوعية”

فأطالب الحكومة بنشر الثقافة الزوجية و معاقبة المخطئ أشد العقوبات و معاقبة مساعديه لإنها جريمة تؤدى بهلاك المجتمع… فهلاك الأمة تبدأ بهلاك الأم….
فكيف لإمرأة كهذه أن تُربى جيلاً ينهض بالمجتمع… و كيف لهذا الجيل أن يكون محترماً فأساس الإحترام بدايته أحترام الأم و تبجيلها…. و كم نسمع عن قصص مأساوية عن أمهات قتلت أطفالها؟ و كم من أناس يعيشون فى القبور المظلمة بسبب ذكورية المجتمع؟ و هذا الظلم يقع على المرأة و الرجل على حدٍ سواء

زر الذهاب إلى الأعلى