

بقلم
د.محمود عطية
مازال أصحاب الأصوات العالية يصرون على تبنى أفكار من عصور “ما قبل التفكير”..أفكار ترمينا فى بؤرة التأخر وتثبت أقدامنا فى ميدان التخلف ،وكأن ما حدث فى الحياة من تقدم وتطور، وما تحاول أن تزرعه الأديان من عفة وما تستحث به الرجل من غض للبصر وإعلاء للفضيلة ليس له مردود، ما دامت المرأة تتبدى أمامه فى زينتها جهار نهارا ،وكأن العفة مطلب لا تتحقق إلا بحبس المرأة داخل جدران منزلها ، لأنه ليس فى مقدرة الرجل التحكم فى شهواته وبذلك يكابرون فى قدرة الرجل على العفة، ويؤكدون إن خروج المرأة للعمل هو ثالثة الأسافى، ويتحايلون فى خطابهم المتلون المراوغ حسب الظروف والمتطلبات.
طب قل لى كيف نتعامل مع أفكارهم العجيبة مع ما أثبتته بعض الدراسات وقرأنا نتائجها على صفحات الجرائد والتى توضح بكل شفافية أن 57% من الأسر التى تعيش فى المناطق الفقيرة تعتمد فى حياتها اليومية على المرأة من أجل الاستمرار فى الحياة ، أى أن المرأة هى العائل الوحيد للأسرة لمثل تلك الأسر ، أى لم تخرج المرأة فى مثل هذه الأسر من أجل فتنة الرجل ..!
أظن أن هذه الدراسة التي تثبت أن عمل المرأة ليس للرفاهية ولا من باب التسرية عن النفس ليست الأولى كما أنها ليست الأخيرة التي تظهر أن المرأة تعول الكثير من الأسر لظروف متباينة أقلها أرتفاع أسعار كل شيء مما يضعف من قدرة الرجل فى إعاشة الأسرة بمفردة ،وحالات أخرى عديدة تدفع المرأة للعمل حتى تستطيع أن تأكل هي وأسرتها ،مثل حالات فقدان رب الأسرة الرجل أو غيابه لأي سبب وتركه كومة العيال فى رقبة زوجته التي تعمل من اجل إعاشة الأسرة.
نحن نفقد الكثير من مجهوداتنا الذهنية والعصبية في قضايا تبدو لنا أنها ذات أهمية ،وهى فى الحقيقة قضايا عاشت في أزمنة سحيقة وباتت قضايا من مخلفات الحضارة ،فتبدو صورتنا وكأننا محارب من العصور الوسطى يقف شاهرا سيفه في وجه ترسانات نووية تسيطر على ساحة المعركة..صدقني ليس لنا مجال سوى العلم والعيش على أرض الواقع..وشيلها من دماغك وعيش اللحظة ربنا يسترها معانا ومعاك …!






