تقارير

المحكمة العليا بإسرائيل تعقد جلسة لصلاحية عدم الصلاحية

 

تقرير : ضحى ناصر

مازال الجدل المثار حول قانون التعديلات القضائية الذي أقرته الحكومة الإسرائيلية والبرلمان الإسرائيلي ” الكنسيت” مستمراً وفى بُعداً جديداً للأزمة إحتشد الآلاف أمام المحكمة العليا بالقدس مساء أمس الإثنين مطالبين بالديمقراطية فيما أكدت الحكومة الإسرائيلية أن الجلسة المقرر لها الإنعقاد اليوم الثلاثاء بحضور خمسة عشر قاضياً هم قضاة المحكمة العليا للنظر فى الطعون المقدمة ضد القانون المدعوم من إئتلاف رئيس الوزراء الإسرائيلي بينيامين نتينياهو أن المحكمة العليا ليس لديها الحق حتى فى بند ” حجة عدم المعقولية” والذي كان يمنح المحكمة العليا حق إبطال قرارات الحكومة بحجة عدم المعقولية محذرةً من أن النظر فى تلك الطعون المقدمة قد يؤدى إلى الفوضى لتأتي خطوة إعلان المحكمة اليوم بعدم مناقشة بند حجة المعقولية بمثابة تطوراً جديداً قد يخذل المعارضة .

البداية
وتعود جذور تلك الأزمة إلى شهر يناير الماضي حيث تقدم إئتلاف رئيس الوزراء الإسرائيلي بينيامين نتنياهو بمشروع قانون التعديلات القضائية فيما ترى المعارضة أنها محاولة للإلتفاف على الشرعية القضائية و إنقلاب على الديمقراطية.

فيما أجتاحت التظاهرات عدة مناطق في إسرائيل حيث أحتشد قرابة ١٥٠ ألف شخص شارك فيه عدد كبير من أقطاب صناعة التكنولوجيا مُهددين بالإضراب وسحب أموالهم من البنوك فيما إستمر إحتشاد التظاهرات بشكل إسبوعي و إزدادت حدتها حتى وصلت للإحتشاد أمام إحدى صالونات التجميل خلال تواجد سارة نتنياهو زوجة رئيس الوزراء الإسرائيلي بالداخل منددين بذهابها لصالون التجميل وبلادها تواجه أزمة حادة حيث ظلت محتجزة بالداخل لمدة ثلاث ساعات حتى أنقذتها قوات الشرطة من غضب الجماهير المحتشدة .

وفي ٢٦ مارس أثارت إقالة وزير الدفاع الاسرائيلي يواف جالانت والذي دعى إلى تجميد مشروع القرار عاصفة جديدة من الغضب و الإحتجاجات حيث أعلن رئيس إتحاد النقابات العمالية والأحزاب المعارضة بالدخول فى إضراب عام بدءً من ٢٧ مارس كما أحتشد المتظاهرون أمام منزل رئيس الوزراء الإسرائيلي حيث تمكنوا من إختراق الحواجز الحديدية المحيطة بالمنزل مما أدى إلى الإشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن .

بدوره أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي تأجيل مشروع القرار فى خطوة لتهدئة الجماهير الغاضبة غير أن المعارضين للقرار لم يلقوا بالاً لتلك التهدئة مشددين على إستمرارهم فى الإحتجاجات حتى إلغاء مشروع القانون فيما أحتشد المؤيدون للقرار منددين بقرار التأجيل مما تسبب فى حدوث مواجهات عنيفة بين المؤيدين و المعارضين .

إتهامات بتفصيل قوانين للحماية ..والأخطاء الثلاثة

ويتبنى مشروع القانون ثلاث بنود يرى المعارضين للقرار ولحكومة نتنياهو أنها من شأنها تقويض المحكمة العليا وتقديم خدمة الخروج الآمن إلى نتنياهو مما يواجهه من إتهامات بالفساد وتتمثل البنود الثلاثة فيما يلي :

أولاً : تحجيم بند “حجة المعقولية” والذي يمنح المحكمة العليا صلاحيات في إسقاط قرارات الحكومة و تعيناتها على أساس أنها لا تلبي معايير المعقولية.
ثانياً : تقليص عدد القضاة إلى ٩ مع منح أعضاء الكنيست نفوذاً أكبر في لجنة تعيين قضاة المحكمة العليا.
ثالثاً: منع المحكمة من إتخاذ قرار تنحية رئيس الوزراء حيث تكون تنحية رئيس الوزراء بطريقتين فقط، إما أن يتنحى بنفسه أو أن تقوم الحكومة على تنحيته بأغلبية ثلاثة أرباع وزراء الحكومة، ثم يتم تأييد هذا القرار بأغلبية 90 عضوا في الكنيست.

رابعاً :الحدّ من صلاحيات المستشارين القانونيين واعتبار توصياتهم غير ملزمة للحكومة.

وفى وقت سابق كانت صحيفة هأرتس نقلت عن المحلل السياسي أنشل فيفر رؤيته أن رئيس الوزراء بينيامين نتينياهو بات منفصلاً عن واقعه وهو ما أسماه بالأخطاء الثلاثة التى إرتكبتها حكومة نتينياهو والتي بدأها
•بعدم الإلتفات إلى وجوب خطة تواصل إعلامى توضح للجماهير كل مايتعلق بهذه التعديلات من حيث الشرح و الأسباب
•الخطأ الثاني كان إعتبار نتينياهو و إئتلافه أن الإحتجاجات مقتصرة على اليسار فقط متجاهلين قطاع كبير من التكنولوجيين والإقتصاديين وحتى جنود الإحتياط الذين شاركوا فى هذه التظاهرات

•فيما كان الخطأ الثالث من وجهة نظر فيفر هو إقالة وزير الدفاع يوأف جالنت مما أعطى إنطباعاً بحقيقة عدم إنصاته لقادته العسكريين مايدلل على إنفصاله عن الواقع

غير أنه وعلى الرغم من ذلك الجدل فقد أُقرت التعديلات فى يوليو الماضي فى خطوة أُعتبرت تحدي للديمقراطية
فيما قد يتخذ الأمر وقتاً قبل تحديد لمن ستكون الغلبة فى حسم الصراع .

زر الذهاب إلى الأعلى