آراء ومقالات

الحسد من كبائر امراض القلوب

بقلم: هدير القصاص

لقد استوقنى جزء من سلسة أفلام سجين _سلسلة افلام رعب تركية مبنيه عن قصص حقيقية للسحر الأسود_ ففى هذا الجزء كان السحر يؤذى طفلة عمياء وحيدة؛ و العجيب جدا و المخيف فى نفس الوقت أن من قامت بفعل هذا السحر المؤذى قريبه والدتها كانت مريضة بالغيرة منها، فأرادت أن تؤذيها بأبشع صور الإيذاء و بدلاً من أن تأخذ شيئاً يخص هذه المرأة أخذت بالخطأ شيئاً يخص هذه الطفلة المسكينة. و حدث لها أبشع الأحداث. و الأشد رعباً أن تكون سبب الأذى هذا واحدة تتصنع الود و الحب و تدخل المنزل و تضحك و تتسامر و كأنها تكن لها كامل الحب.
الرعب الحقيقى فى هذا العالم أن يرتابك خوف ممن يحبونك، لإنك تحذر من أعداءك و الغرباء. و لكن الطعنة التى تأتى من ظهرك تكون مدمرة و مميته حقاً.
كم من كثيرون حولنا متصنعون الود و هم ألد الأعداء، يحتضنوك فى حزنك و يفرحون أمامك لفرحك، و بمجرد أن تدير ظهرك يتحدثون عنك بحقد و غل لا تتخيل أن أحد أعداءك من الممكن أن يتحدث عنك بهذه الصورة.
فضلاً عن أنهم يعضون أناملهم من الغيظ و يجزون على أسنانهم من الغل و يحترقون من نجاحك و يفرحون بإخفاقك. علاوة على الكيد بك كى لا يعلوا نجمك و تنجح فيضعون المكائد فى طريقك. و يلعنونك فى كلامهم.
كل هذا بسبب مرضهم القلبى و هو “الحسد” و من شده عواقب الحسد لقد جعله الله فى منزله الكبائر.
فالحسد من كبائر الأمراض القلبية. و بسببه أخرج الله إبليس من الجنة و يتبعه الكبر، فلقد حسد إبليس آدم على تشريف الله له. و أمره أن يسجد له.
و لذلك عليك تنقية قلبك من كبيرة الحسد الذى سيؤذى من حولك و يؤذيك أيضاً.
و أن ترى فى صفحات وجه من أمامك الذى يكنه لك أيحبك بالفعل أم يتصنع الحب. و ستعرفه فى لحن القول. و حين ترى أى إشارة لا تتهاون بها و أنت قادر على التمييز فلا تتجاهل هذه الإشارة لمجرد أنك تحب هذا الشخص.. لإنه سوف يتسلل و يتعمق و يلتف حول عنقك كالثعبان ثم يلدغك و يقضى عليك.
هو فقط ينتظر اللحظة المثالية للقضاء عليك.
فلا تتهاون و حافظ على نفسك
و بداية الحسد الغيرة. فأوقفها و أبعدها عن قلبك عن طريق مباركة حياه الآخرين و الدعاء لهم و تمنى دوام نعمتهم و أن يفيض الله عليك من نعمه ما لا تعد ولا تحصى.
و أعلم أن الله أقرب إليك من حبل الوريد و يعلم ما تسر و ما تعلن فأتق الله و أخشاه أن يرى قلبك و هو مليئ بالغيرة او الحسد. و أرتق بنفسك عن النظر فى حياه الآخرين مع محاولة الارتقاء بحياتك و نفسك.

مقالات ذات صلة
زر الذهاب إلى الأعلى