

بقلم: كريمة الهواري
من مِنَّا فى إحدى المرات وهو يتصفّح جريدة،أو كتاب،أو
موقعٍ ما،أو حتى منشور على مواقع التواصل الاجتماعي ،ولم تُصادفه وتستوقفه هذه الكلمة
( الكيتش kitsch ) ؟
لابُد وإنك قرأتها وتوقفت عندها كثيراً،وأجزم إنك فعلت مثلما أنا فعلت وقُمت بالبحث عنها لمعرفة معناها
فى القرن التاسع عشر ظهر هذا المصطلح ذات الأصول الألمانية بمعنى (النفاية)
أو ( تقديم شيء لا قيمة له ) كما عرفها قاموس إكسفورد
كوصف مختصر عن ظاهرة فنية سيئة ظهرت فى ذلك الوقت ، تعتمد على بث القبح والإسفاف وتقديم كل ما هو رديء وتافه
اليوم نحن نعيش هذه الظاهرة بحذافيرها،ويُطبَّق هذا المعنى بالفعل وكأن التاريخ يعيد نفسه،لكن بشكل أحدث تحت مُسمّى (التريند)
يبثّوا لنا سموم و فى إعتقادهم أنهم يقدمون فن هادف،ولا يهم إن كان ما يُقدّم هو فنٍ حقاً أم هو إسفاف؟
متى كانت الكلمات البذيئة والعُرى والأغانى الهابطة فن؟
ربما يكون حقاً هادف .. ولكن هادف للربح،
قولوا على الأخلاق السلام
وكما قال شاعرنا العظيم أحمد شوفى….
هو مأتم الأخلاق فاتل رثاءها
وتول أسرتها و وال عزاءها
لا تنهين الثاكلات عن البكا
فلعل في ذرف الدموع شفاءها
منذ قيام ثورة الأغانى الصاخبة أو ما يطلق عليها (مهرجانات) وأنا ضدها تماماً لما فيها من إسفاف وتدَنّى وإفساد للأخلاق وتشويه للذوق العام
السر يكمن فى التريند
” التريند ” الذى أصبح هوس الكثيرين،صغاراً وكباراً
حتى الكهل لم يستحى وبات مهوساً به..ولما لأ..!؟
فالأمر ليس به صعوبة،جميع الوسائل والطُرق أمامه سهلة وممهدة،هو لست بحاجة سوى لموبايل وباقة نت، وأن يتبع هذا المبدأ ….
( كلما خالفت مقاييس ومعايير المجتمع خاصةً الأخلاقية،كلما زادت فرصتك فى الحصول على الجزء الأكبر من كعكة التريند)
ولأننا لدينا فراغ إعلامى كبير،يجد نفسه بين عشيّةً وضُحاها محور إهتمام الوسائل الإعلامية المثيرة للجدل و وجبة دِسمة للقنوات الفضائية وتتلقفه البرامج هنا وهناك
ومن باب وإدخال الطمأنينة إلى قلبك،والتخلص من الرهبة،أودّ أن أخبرك إنه مهما كان وضعك المادّى أو الإجتماع،لا تقلق
هنا يا عزيزى تتحدث الأرقام والفولورز ونسب المشاهدات،لا فرق بينك وبين عالِم أو طبيب أو حتى مخترع دواء لعلاج السرطان
هنا يا عزيزى تتساوى الرؤس وستنال قدر كافى من الإهتمام،بل كلما جاهدت للحفاظ على الإستمرارية فى تلك الهراء ستبقى “نمبر وان” لأطول مدة ممكنة
ولكن ضع فى إعتبارك منذ اللحظة التى تقرر فيها خوض هذه التجربة،أن تتنازل عن مبادئك وبعضٍ من كرامتك،وعليك أن تقبل الإهانة والنقد وكثيراً من السباب
تحمَّل يا عزيزى..تحمَّل ،، فأنت أصبحت بابليك فيجر
ولا (مكنتش كاااسد؟).






