آراء ومقالات

التغير الثابت

بقلم: هدير القصاص

الشئ الوحيد الثابت على الأرض من بدء الأرض هو: التغير. و هو سنه الله فى الكون فخلق الله:
السهل و الصعب
الليل و النهار
الصيف و الشتاء
البر و البحر
الجبل و الوادى
الابيض و الأسود
الحزن و الفرح
و هذا القانون يجرى علينا كبشر و قال الله تعالى فى سورة الأنشقاق: “فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ (١٦) وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ (١٧) وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ (١٨) لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَن طَبَقٍ (١٩)”
فيقسم الله تعالى الحمرة التى تظهر فى السماء فى وقت المغرب إلى وقت العشاء، وقيل أنه النهار كله.
و يقسم بالليل وظلامه و ذهاب كائنات إلى مأواها و خروج آخرون.
و أقسم أيضاً بأكتمال القمر و استدارته.
و كل هذا القسم من الله عز وجل لمعرفته حجم عظمة هذه الظواهر الكونية بالنسبة للإنسان على تغير الحال.
فمعنى طبقاً عن طبق أى حالاً بعد حال
شدة بعد رخاء
حزن بعد سعاده
مرض بعد صحة
موت بعد حياه
انشغال بعد فراغ
شيخوخة بعد شباب
فقر بعد غنى
فلا يُبقى على حال و فى حال وجود البلاء علينا بحمد الله و فى حال وجود نعماء علينا بالشكر
و أعلم أن الكمال لله وحده عز وجل فلا شئ مكتمل تمام الإكتمال إلا هو؛ فبداخل البلاء نعماء، و العكس صحيح.
و لولا هذا التغير لأصبحت الحياه منقوصة و غير سوية حتى أنها مستحيلة. فلا يمكن تخيل الحياه و هى ثابته لإن حينها ستصبح الأرض غير قابلة للعيش إطلاقاً.
حتى فى نفسية الإنسان لن تستقيم إلا بالتغير المستمر، فما قيمة السعادة إذا كانت دائمة و كذلك ما قيمة الحزن و الخوف و الاطمئنان…… و جميع المشاعر التى نشعر بها فى أوقات فريدة.
و كذلك فى شخصيتنا و قرارتنا فمن منا يتمسك برأيه حتى بعد علمه أنه على خطأ، و هكذا يصبح الشخص غير سوى.
و فى العلم ستجد الكثير و الكثير من الآراء و النظريات المتغيرة.. و فى أحيان كثيرة تجد إجتماع العلماء على شئ معين و بعد فترة من التطور العلمى و البحث ستجد العلماء يغيرون النظرية التى أثبتوها سابقاً.
فضلاً عن تغير الأجيال … فكل جيل له ملابسه و طريقة علمه و طريقة معيشته و طريقة طعامه و شرابه و طريقة تعامله و طريقة تربيته و تهذيبه. و فى هذا الشأن قال عمر بن الخطاب -رضى الله عنه-: “أحسنوا تربية أولادكم فقد خلقوا لجيل غير جيلكم”.
و بالحديث عن التربية فأعلم أن التغير ينصب على المظهر لا فى الجوهر بمعنى أن تعاليم الدين ثابته.

و فى النهاية ليس أمامك سوى تقبل التغير و فهمه و التعامل معه و تطويعه لمبادئك و جوهرك و بدون التخلى عن دينك. وأن تعلم أن دوام الحال من المحال فيطمئن قلبك عند البلاء… و تتجهز للبلاء عند النعماء.

مقالات ذات صلة
زر الذهاب إلى الأعلى