آراء ومقالات

من عين القريب والغريب وإللى ماشى فى الطريق

 

بقلم
كريمة الهواري

بعد سماعى هذه الكلمات المُنمَّقة التى جذبت إنتباهى ولا كأنها مربعات إبن عروس،بشكل تلقائى توقفت عن السير 

مقالات ذات صلة

‎تلفتت حولى عن مصدر الصوت المسموع لأجد سيدة
‎عجوز ذات وجه عابث،كانت تقف فى منتصف الطريق وهى تمسك بيدها قطعة من الورق مقصوصة على هيئة عروسة
‎وبيدها الثانية تمسك شيئاً أخر،تقوم بوخز العروسة الورقية به فى كل إتجاه،مع ضبط حركتها يديها على إيقاع عقرب ثوانى الساعة وهى تردد …
‎”من عين فلانة وفلانة وفلانة،ومن عين القريب والغريب وإللى ماشي فى الطريق”

‎ما سمعته و رأيته أثار فضولى وجعلنى أتابع الموقف من بعيد.
‎خاصةً اليوم هو الجمعة إجازة والشوارع تكاد تكون الحركة فيها شِبه معدومة،فما كان نزولى ليس إلاَّ لغرض المشى،فلا بأس إن إنتظرت قليلاً لأستريح و أتابع.

‎بعد وقت لم يتعد الثلاث دقائق،جاءت إمرأة أربعينية بخطوات سريعة،تمسك بيدها مبخرة فُخّار مليئة بالجمر المشتعل
‎ويلهث من وراءها ولد صغير ذو وجه أصفر وشاحب يبكى ويظهر عليه التعب،لكنها لا  تبالى ولا تستجيب لبكائه،إتضح إنها إبنة السيدة العجوز.

‎ودار بينها الحوار التالى….!!!

‎= معلش يامًّا إتأخرت عليكى

‎_ عالله بس متكونيش نسيتى تحويجة البخور 

‎=  جبتها أهى زى ما قوللتى سبع تِنواع( قصدها أنواع ) غلال من كل بيت نوع ،وشوية حِنّة وملح وتراب طريق 

‎_ طب يالاّ قوامّ (تقصد بسرعة يعنى) خلينا نبخرُّه قبل صلاة الجمعة

‎ثم أتت بالمَبخَرة و وضعتها فى نصف الطريق،لتبادرها إبنتها بكيس تخرج منه حِفنَة صغيرة من البخور ،والعروسة التى كانت تمسكها وقامت بوضعهما على الجمر وهى تهمس بعبارات غير مفهومة

‎ همّت السيدة العجوز تحمل الولد، و وقفت بِه بين الدخان المُنبّعِث من المبخرة تلوح به يميناً ويساراً
‎وهى تقول..بسم الله الشافى المعافى يشفيك يا ….. إبن فلانة بنت فلانة (ذكرت إسم الولد و أمه وجِدَّته)،من كل عين شافتك ولا صلتشيِ على النبى

‎إنتظرت بعد أن هدأ الدخان قليلاً
‎لِتأتى بما تبقى من البخور وتنثُره فوق رأسه مُردّدة (ومن شر حاسد إذا حسد)

‎”متابعة الموقف ليست تطفُّل مِنّى،ولكن كما ذكرت غرابته وفكرة وجوده والإعتقاد بها حتى اليوم أثارت فضولى،برغم كل مظاهر التقدم والتطوير والحداثة إللى أصبحنا نعيشها “

‎هذه العادة الشعبية مازالت موجودة ومنتشرة حتى الأن فى بعض القُرى، معتقدين أن بهذه الطقوس 
‎يُشفى المعيون.

‎الخلاصة…
‎دعكَ من كل هذه الخرافات
‎فإن قرأت فاتحة الكتاب فقط،تكفيك شر ما أصابك وأهمّك
‎و “أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامّة ومن كل عينٍ لامّة” .. تكفى

‎كل نيَّة يقصد بها خير ثم يُذكر فيها إسم الله تكفى و تَوفىِ 

‎وكما ذكر فى سلسلة الأحاديث الضعيفة  للألباني رحمه الله 
‎(خُذوا من القرآن ما شئتم لِما شئتم).

زر الذهاب إلى الأعلى