

بقلم: هدير القصاص
يقولون لكِ: “ماذا فعلتِ كى نراكِ؟ أنتِ فقط أنجبتِ أربع أطفال قبل سن الخامس و العشرين!”
ينظرون للمرأة التى تعتنى ببيتها و أطفالها و زوجها على إنها عالة على المجتمع و إنها تفعل ما يفعله الحيوان، فإن الحيوان يتزوج و ينجب و يراعي أطفاله. هذه فكرة مشوهه لهذه المرأة، فعندما تجالسها تجدها متعلمة ومثقفة وقوية الشخصية ويوجد بها صفات كثيرة تتمنى لو تتعلمها منها. وهذا العمل الأمومى من أصعب الأعمال الشاقة فى حياه البشرية؛ فأكثر الأعمال محددة الوقت، ويأخذون أجازة من العمل، و يأخذون راتب مكافآت، يتدرجون فى العمل، و يحصلون على رعاية طبية. و لكن عمل المرأة كأم لا تأخذ أى إمتياز، فلا تأخذ أجازة حتى فى نومها لا تستطيع النوم إلا فى أوقات تناسب جميع أفراد أسرتها، و أثناء نومها تسمع منتدى يناديها يحتاج إليها، بدون راتب ولا مكافئات، لا تتدرج فى العمله، لا تحصل على رعاية طبية. و بعض النشاء لديهم أحلام و طموحات يدفنوها بسبب رعاية الأسرة و تلبية احتياجاتهم الغير منتهية. تربى جيلاً و تقوم على رعايته صحياً وتعليمياً. علاوة على زوجها الذى توفر له جو من الهدوء فى المنزل حتى ينتج أفضل ما لديه لإنه يستطيع التركيز فى عمله؛ و من ثم يترقى فى عمله و يحصل على علاوات و مكافآت.
المرأة التى تحفظ نفسها من فتن الدنيا…هى بطلة
المرأة التى تحافظ على استقرار زواجها و تحسن تبعلها…. هى بطلة
المرأة التى تنظف بيتها و تطهى الطعام لأسرتها… هى بطلة
المرأة التى تحسن تربية أبناءها و تراعي أصول دينهم… هى بطلة
المرأة التى تتق الله فى نفسها… هى بطلة
المرأة التى تعمل…. هى بطلة
المرأة التى لا تعمل… هى بطلة
المرأة التى تسعى وراء العلم و تحصل على الشهادات… هى بطلة
المرأة المتزوجة…. بطلة
المرأة الأم…. بطلة
المرأة العاملة… بطلة
المرأة فى شتى أشكالها بطلة طالما تفعل كل ما تستطيع فعله، فأى مجتمع يُحقر من دورها و يستهزئ به فهو مجتمع مريض يحتاج إلى علاج.
و كل شخص _رجل أو امرأة_ يقول “ماذا تفعل فكل النساء يفعلن ذلك فأكثر؟” فهو شخص مريض يحتاج إلى علاج نفسى و تصحيح مفاهيمه؛ فلا تنصتين له، و لا يحزنك قولهم. بكل كون قدوة و مثال يحتذى به فى مجالك أينا يكن.
ولا تستهينِ بدورك كزوجة و كأم و ليس مطلوب منكِ فعل أكثر من ذلك فقط كونِ امرأة صالحة. و إن أردتِ فعل ما هو أكثر فيكون بعد دورك الأساسى. و أعلمِ أن الله سيحاسبك عليه أولاً. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يعول” على صغر حجم هذا الحديث و كلماته القليلة فهو حديث يثير الرعب فى النفوس… فإنه وصف إضاعة المسؤلية بالإثم أى بأقصى أنواع الذنوب المرتكبة وهذا ليس بالشئ الهين إنما حسابه سيكون دنيا وآخره…
فكم من امرأة أضاعت حق زوجها بسبب عملها الذى كان هدفه فقط إثبات ذاتها فى المجتمع. و كم من امرأة أضاعت أطفالها بنفس السبب دون الحاجة المُلحة لهذا العمل… فقط لإثبات الذات. وهذا الإثبات أمام من؟ الناس؟ إنه لشئ عجيب فمن هم؟ الأهم إثبات جدارتك أمام الله أولاً ثم نفسك. فلا تصعرِ خدك للناس فتصبحين مهزومة ضعيفة هشة و مهما فعلت فلن يرضون عنكِ؛ فرضا الناس غاية لا تدرك و رضا الله غاية لا تترك. ولا تحاولِ التقليل من شأن المختلفات عنكِ و بالذات إن كنتِ مرأة عاملة تستطيع الحصول على المال بيديها أو كنتِ تسعين وراء حلم العلم…
وأتقِ الله فى نفسك و فى من حولك؛ أعانك الله.







