آراء ومقالات

الصوت الداخلى

بقلم: هدير القصاص 

بداخلنا جميعاً هذا الصوت الذى لا يهدأ أبداً… فى جميع حالاتنا ونحن نستيقظ ونحن ننام ونحن نأكل ونحن نعمل ونحن نقرأ……فى كل الأوقات لا يصمت هذا الصوت…. لا نعلم من أين يأتى؟ ولا ما هو؟ وهو الذى يجعلنا نعيش فى الماضى ونعيش فى المستقبل ولا نعيش فى الحاضر. وهو الذى يعرقل خشوعنا فى الصلاة، وهو الذى يشتت إنتباهنا عن من حولنا. وتجد الشخص الهادئ بداخله حروب مشتعله بسبب صوته الداخلي.
أوقات نُسميه الضمير، وأحيانا نسميه الحنين للماضى، وأحياناً الشوق للمستقبل.
والحكمة هنا تكمن فى طريقة التعامل معه…. فأحياناً عليك إسكاته تماماً في وقت القراءة والمذاكرة والتحدث مع الآخرين والعمل والصلاة والأوقات التى هى بحاجة أن تعيشها لحظة بلحظة.
وإسكاته عن تذكر الماضى الأليم الذى يعاود نفس تلك المشاعر السلبية مرة أخرى فتسكته تماما ولا تسترسل معه.
وإسكاته عن حديثه عن المستقبل، فبعد تخطيطك للمستقبل عليك العمل المباشر لا عليك أن تمكث وتفكر فيما سيحدث وفيما سينجح وفيما سيفشل وماذا سيقول الناس عنك. فهذا تفكير غير مجدى نفعاً.
وأعلم مدى صعوبة إسكات هذا الصوت بدليل أن الله جعل الخشوع فى الصلاه لها أعلى الدرجات؛ لإنها صعبة حقاً صعب الوصول لها. ولكن عندما تقرأ القرآن بدون صوت داخلى فتشعر بكل معنى من معانى الآيات التى تقرأها…. وذلك يجعلك تفصل عن العالم وتكون فى معية الله…. وتعود للحياه بروح جديدة قادرة على الإستمرار حتى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عن الصلاه: “أرحنا بها يابلال.”
وإسكات الصوت الداخلي وقت القراءة والمذاكرة يجعلك تزيد من سرعتهما مع زيادة التركيز والاستيعاب و التقليل من النسيان.
وأحياناً أخرى عليك التحدث معه، فعندما يتنابك شعور بالخوف فيكون بسبب هذا الصوت الذى يقول لك: لا. فتحدث معه واسأله لماذا؟ وكيف؟ ومن؟ ومتى؟ وجميع الأسئلة الاستخبارية حتى تصلا إلى قرار سليم فى النهاية.
وهذا الصوت الداخلي يجعلك تعيش حياه غير الحياه الواقعية التى يجب أن تعيشها وهذا شئ جيد طالما لا يزيد عن حده المفروض… فكم من بسبب عيشه فى أحلامه الداخلية يستطيع العيش مع الواقع الأليم. ولكن يجب أن نفيق منه حتى نغير ذلك الواقع!
وكم منا يظل سجين للماضى الأليم ومهما حدث له من أحداث جيدة لا يشعر بالفرح بسبب حبس نفسه داخل ماضيه وأحزانه.
وفى النهاية أريدك أن تتحكم به أنت ولا تجعله يتحكم بك كى تحصل على حريتك الكاملة لتكون إنسان عظيم.

مقالات ذات صلة
زر الذهاب إلى الأعلى