آراء ومقالات

العفو هو الضعف

بقلم: هدير القصاص

هناك نوعان من العفو؛ عفو قوى وعفو بذل
العفو القوى هو الذى أمرنا الله وقال {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ}، والعفو هنا أنك تستطيع أخذ حقك بقوة ورد الصفعة بمثلها؛ ولكنك أخترت العفو عن المذنب.
وهذا العفو والصفح يكون في حالات معينة: أن المذنب يكون أضعف منك فى وقت أخذ الحق.
أو أن يكون المذنب يشعر بالندم الحقيقي ويأتي إليك حتى تأخذ حقك منه.
أو أن يتعهد لك أن لا يفعل مثل ما فعل بك مرة أخرى.
وهنا يشترط القوة التى تكون لدى الصافح وأن يكون قادراً حقاً على أخذ حقه.
فعن أبي هريرة  قال: قال رسول الله ﷺ: “المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله، وما شاء فعل؛ فإن لو تفتح عمل الشيطان” رواه مسلم
أما العفو بذل أو بضعف فلم يذكر أبداً فى إسلامنا… ولا يمت للقوة بصفة…
وأنا على دراية تامة أن العفو يحتاج من الإنسان إرادة قوية للعفو ولكن كيف ذلك عند إجبار شخص ما عليه؟
مثال: زوج ضرب زوجه وأهانها… فذهبت لحكم من أهله وحكم من أهلها… وكى يقومون بحل تلك المشكلة أجبروا الزوجه على العفو عن زوجها وإلا ستتعرض لإهانة منهم هم جميعا… وأجبرت على العفو عنه رغماً عنها وحتى ودون إلتئام جرحها… وقد أخبروها أنها السبب وأنها تعلم أنه عصبى وكل زوجة عليها تحمل ضرب وإهانة زوجها وإن عليها طاعته واستخدموا الدين أسوء استغلال وقالوا: “الضرب حلال” ولم يتقوا الله وقالوا عن الله الكذب وهم يعلمون، وأجبروها على تقبل الظلم دون ردع للزوج… ولم يفهموه حقوقها عليه وماذا فعل الرسول صلى الله عليه وسلم مع زوجاته وإنه لم يضرب زوجة قط… وإن تلك المسكين تتحمل أعباء كثيرة وأن الله جعل بينهم مودة ورحمة… وبهذا التصرف الظالم لكلتى الطرفين أزداد الظالم ظلماً وأزداد المظلوم قهراً.
وهذا ليس عفو منها إنما قهر عليها وهى مجبرة على أن تظهر أنها تعفو عنه ولكنها ليس كذلك فى الحقيقة.
ولذلك أردت أن أبين الفرق بين الأثنين… فالعفو عند المقدرة و الضعف عن الإجبار.

مقالات ذات صلة
زر الذهاب إلى الأعلى