

بقلم: هدير القصاص
ينسى الإنسان ما من اختصاصه وما ليس من اختصاصه. فلقد وضع الله أشياء معينة على البشر فعلها يقابلها فعل الله. فمن اختصاص البشر “السعى” وليس عليه سواه أما النتيجة فهى من اختصاص الإله. فالإنسان الذى يسعى لهدف معين إذا تحقق أصبح سعيدا وإذا لم يتحقق بالشكل الذى كان فى مخيلته يكون من أتعس الناس. فنتيجة السعى هى من الله وليس منك فهذا عمل ألاهى… فعندما تسعى وتتوكل على الله يعطيك الله أفضل نتيجة لك وإن بدت مختلفة عن مبتغاك… وإن أردت أن تكون إله فسوف يدمرك الله ولا يرفع عنك البلاء إلا إذا توبت إليه وندمت على ما فعلت.
مثال: عندما كان يدعوا سيدنا يونس قومه للإيمان _سعى_؛ وأراد أن يؤمنوا _نتيجة_ ولم يؤمنوا فغضب وأراد أن يتركهم ولم يصبر عليهم…
فهجر القرية وحيدا ولم يبالى.
ثم ركب فى سفينه لا يعلم بها أحدا ولم يبالى.
ثم حدثت عاصفة ولم يبالى.
ثم اقترع أصحاب السفينة ثلاث مرات كى يلقوا أحد فى الماء فطلع إسم يونس ثلاث مرات و لم يبالى.
ثم تعرض للغرق ولم يبالى.
ثم ألتهمه الحوت ولم يبالى.
سيدنا يونس لم يبالى لما يريد الله تعليمه إياه… أنك ياعبد الله عليك السعى وكان واجب سيدنا يونس الدعوة إلى الله فقط.. أما إيمان قومه فكان هداية من الله لهم وكانت هذه النتيجة من اختصاص الله… ولذلك عاقبه الله كل هذه العقوبات.
وبينما هو جالس فى بطن الحوت شعر بذنبه فأناب ولم يدعوا الله بالنجاه ولا بالموت ولا أى شئ سوى إعترافه بألوهيه الله وذنبه كعبد لله. فقال: “لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين” وظل يرددها بندم شديد على ما فعل ثم جاءت المعجزة الإلهية التى لم يتوقعها بشر.
فأقترب الحوت من الشاطئ ولفظ نبى الله يونس ثم لفظه البحر إلى الشاطئ بجانب شجرة فيها ضل ودواء.
أى نتيجة هذه؟ وأى عقل بشرى يتوقع هذا التسلسل العجيب.
أحفظ مكانك كبشر وأترك الأعمال الإلهية لله وحده لا تحاول أن تكون شريكاً له.







