آراء ومقالات

بل هو خير لكم

بقلم: هدير القصاص

عندما تحدث الله تعالى عن قصة سيدنا يوسف وصفها بأنها أجمل القصص، وصدق الله فإنها لأجمل القصص والله… فعندما اقراها أو اسمعها_ولا أشعر بالملل منها_ فأجد أن أخوته كرهوه وليس لسوء منه فإنه جميل خلوق منذ بدايته بأخلاق الأنبياء وكان مطيعاً وكل ذنبه أنه عزيزٌ على أبيه… وكان أبوه لا يحب أن يفارقه… فغار منه أخوته وكادوا له وأرادوا أن يقتلوه… واتفقوا على الكذب والخداع وفى آخر لحظه ألقوه فى بير عميق… فوقع يوسف على الماء فرفعه… ثم جاءت سيارة فأخذوه ليبيعوه فى سوق العبيد -أى ذل هذا وأى جرح يشعر به هذا الطفل الحليم- فذهب ليباع فأخذه عزيز مصر وقد كان يوسف يمتلك نصف جمال العالم… جمال ملائكى لا يتصوره عقل بشري… فأهداه لزوجه وقال لها أكرمِ مثواه… فأحبته وعلمته العلوم واللغات الدارجة فتربى هذا العبد تحت رعاية سيدة مصر الثانية وكانت خادمة الرب آمون وكانت تحث يوسف على عبادته فتعلم الديانات المصرية القديمة وثغراتها…
وكبر وأصبح شاب ذو وجه ملائكى فأحبته زوجه العزيز ورغبت به… وكانت العائلات رفيعه المستوى تتعامل مع الحب والعلاقة الخاصة على أنها شئ يلزم الهدوء فى التعامل معه…. فحاولت مراوده يوسف عن نفسه ولكن الله عصم الأنبياء من الخطيئة فأبى… وعندما دخل زوجها أمرهما بإن يخفضا صوتهما لأن الخدم سوف ينشرون الخبر وهذا لا يصح… وتأكد العزيز أن يوسف برئ وهى قد أحبته… وبعد فترة أنتشر الخبر وحدث ما كان يخاف منه عزيز مصر… فتحدث نساء الطبقة العليا عنها وأنها أحبت فتاها… فأعدت لهم وليمة وبعد سمر أعترفت لهن بحبها… وقالت إحداهن: “أتحبين فتى يعمل خادم عندك؟ وانت سيدة مصر الثانية واجمل النساء فالرجال كلهم يريدون نظرة منك!” وامرت أن يدخل عليهن. فلما دخل قطعن ايديهن وهن لا يشعرن فقد نظرنا إلى هذا الملك الجميل… وقال: “هذا الذى لموتنى فيه” وبعدها سجن لانه كان يرفض حبها…. وبعد سنين من السجن يخرج يوسف بسبب تفسير حلم الملك الذى عجز فى تفسيره الكهنه… وأحبه الملك وطلب يوسف أن يكون وزيرا للمالية لأنه عليم بإدارة الشؤون المالية وأمين على خزائن مصر وحمل على عاتقه هذا الحمل الشديد… وفى سنوات المجاعة أتى أخوة يوسف إليه ليكيلوا منه… فأكال لهم… وطلب منهم أخوهم _الذى هو شقيقه_ وهم لا يعلمون أن هذا هو يوسف … فجاء أخوه فى المرة التالية ووضع فى حمولته صواعق الملك… فأخوته قالوا إنه سرق كما سرق يوسف… فأخذ اخوه على إنه عبد وأكرمه… ثم ذهب أخوه يوسف إلى يعقوب إلا كبيرهم… فأبيضت عينه من الحزن على ولديه يوسف وبن يامين… وقال يأسفاه على يوسف… فأمرهم الذهاب لعزيز مصر _يوسف_ ليطلبوا منه إطلاق سراح بن يامين… واكتشفوا إنه هو يوسف
وأحكى كل هذا لأصل إلى هذه النقطة…
عندما اكتشف أخوت يوسف إنه هو يوسف فقال لهم انى استغفر الله لكم…
فقد غفر لهم يوسف ذنبهم الذى فعلوه من رميه فى غيابه الجب إلى أسره وبيعه إلى زجه فى السجن إلى حرمانه من أبيه منذ أن كان طفلا وحرمان أبوه منه وهو متعلق به ويحبه حبا جما
ولم يغفر يوسف لهم فقط بل إنه تخطى هذا بكثير لدرجة أنه دعى الله لهم ليغفر لهم… ودعوة الأنبياء مقبولة وتنفذ… أى قلب هذا وأى حلم هذا..
وعندما أفكر فيما يحدث لنا من أحداث أتذكر الآيه التى تقول “إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ ۚ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم ۖ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۚ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ ۚ وَالَّذِي تَوَلَّىٰ كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (11)” سورة النور
وحتى في حادثة الإفك أى بلاء هذا وقع على أشرف الخلق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى أحب زوجاته السيدة عائشة بنت أبى بكر رضى الله عنها
فزوجه الرسول بنت الصحابى الجليل أتهمت فى عرضها… أى بلاء هذا.
فأمر الله ينزل مع البلاءات الشديدة: لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم..
كم منا يحمل ألم بداخله بسبب أهله وذويه وأصحابه والناس الذين يأذونه بسبب إنه شخص نقى يريد وجه الله؟
كم منا يسأل نفسه لماذا؟
ويجيب الله: بل هو خير لكم
أجل لولا الشر الذى أرادوه أخوة يوسف لما كان مُكن له فى الأرض ولما أصبح عزيز مصر ولما استطاع إنقاذ البشر من المجاعة…
ولولا حادثه الإفك لما نزلت سورة النور من أجل تبرءة السيدة عائشة رضى الله عنها
ولولا الشر الذى حدث لى فى حياتى لما كنت أنا هنا الآن وكنت لا تعرف عنى شئ
ولولا الشر الذى حدث لك لما كنت أنت مكانك الآن
فداخل البلاء خير كثير وداخل الخير بلاء كبير أيضاً.

مقالات ذات صلة
زر الذهاب إلى الأعلى