

بقلم/ هدير القصاص
لا شك أن أخذ الحق مطلوب جدا والدفاع عن أهلك وولدك واجب شرعى وتشجعيهم على أخذ حقهم أيضا واجب عليك ولكن لا تؤذيهم…
فعندما يشجع الوالدين الطفل بأن يتعدى على نظيره… فهم يظلمونه
وعندما يتطاول الأخ على أحد لانه يطالب بحقه من أخوه… فهو يظلمه
وعندما يساند الصديق صديقه فى الباطل… فهو يظلمه
وعندما يدافع الرجل عن أمه أو أبيه وهما ظالمين… فهو يظلمهم -وفي هذه الحالة يكون الخصم عادة زوجة الرجل-
حديث أنس قال: قال رسول الله ﷺ: “انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا، فقال رجل: يا رسول الله، أنصره إذا كان مظلومًا، أفرأيت إذا كان ظالمًا كيف أنصره؟ قال: تحجزه أو تمنعه من الظلم فإن ذلك نصره” رواه البخاري.
ولذلك عندما تريد أن تظلم أحد عاونه على الظلم ولا ترده عنه… وعندما تنصره على أحد أضعف منه وهو ظالم فإنك بذلك لا تخاف عليه من الله… أتظن أن الله بغافل عما تعملون؟
أتظن أن الديان سيترككما بدون حساب أو عقاب؟
فما ظنك بربك الديان العدل البصير الشهيد العليم الرقيب… فلا تخشى من عبد لا يستطيع أن يفعل شئ سوى تنفيذ أمر الله ولكن أخشى عليه من الجبار القهار. وعليك رده عن ظلمه والتصدي له فى حين أنك تعرفه أنك تحبه وتخاف عليه من المنتقم الجبار القهار.
وعن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربِه عز وجل أنه قال : ( يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي ، وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا) فالظلم أسوء ما يفعله الإنسان… فالظلم ينزل على قلب الإنسان ويدميه ويحطمه ويشعر أنه عاجز تماماً فإنه مكبل ومحاط بظالمين جبارين لا يخشون الله… فيرفع يده إلى السماء ويدعوا الله بأن ينتقم إنتقام عزيز مقتدر… فترى العذاب ينزل وبالا على الظالم ومعاونيه… والنار التى أحرقت المظلوم ستكون كنار إبراهيم بردا وسلاما عليه… ويتخطى أزمته وتتحول إلى هدية ربانية له… أما الظالم ومعاونيه فتطاردهم هذه الخطايا حتى فى يوم الدين ولن تسقط إلا أن يسامحه المظلوم…
ومعاون الظالم هو من يساهم حتى ولو بكلمه فى أن يقع الظلم على المظلوم.
وكما روى ذلك ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم (من أعان ظالما سلطه الله عليه) … (من أعان ظالماً بباطل ليدحض به حقاً فقد برئ من ذمة الله ورسوله) حديث ضعيف
(من أعان على قتل مؤمن ولو بشطر كلمة، لقي الله مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله) . حديث شريف
(من أعان على خصومة بغير حق كان في سخط الله حتى ينزع) حديث شريف
(من مشى مع ظالم ليعينه وهو يعلم أنه ظالم , فقد خرج من الإسلام ) . والحديث مختلف في رجال إسناده بين التوثيق والتضعيف
وعند النظر في عقوبة معاونين الظالم سنجد أن العقوبة شديدة جدا لشدة واقعها على أسمى مخلوقات الله وهو الإنسان…
فلا تظلم أحدا
ولا تعاون على ظلم أحدا
وأتق الله واخشاه واستحي منه فإنه العليم بذات الصدور…
فالظلم فساد فى الأرض؛ ظهر الفساد فى البر والبحر بما اكتسبت ايدى الناس…







