آراء ومقالات

وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون

بقلم: هدير القصاص

عند التفكر في أخطاء البشر وما وراءها نجد أن الإنسان الذي يخطئ خطأ معين يكون لديه القابلية أولا لهذا الخطأ مهما كبر أو صغر والذين ساعدوه على فعله ما هم إلا جزء صغير لهذا الخطأ…
مثال: رجل خائن حجته إنها أغوتني وضحكت علىّ كما أن كل الرجال هكذا… وعند البحث في أعماق هذا الرجل نجد أنه من البداية لديه قابلية للخيانه فقام بالنظر لها أولا ثم كلمها حتى تعلق بها وسمح لها بالتدخل في حياته الخاصة وأخبرها عن ما يؤلمه وما ينقصه فعملت على تكمله هذا النقص ومن ثم تعلق بها وعندما يأتى اليوم الموعود الذى تعلم به زوجه كل شئ وتبدأ بتوجيه التوبيخ له يقول لها: “ضحكت علىّ وجذبتنى إليها” وكلام يوحى بأنه طفل صغير غير عاقل وأتت واحدة خطفته من أمه وحتى لا يصرخ أعطته الحلوى… أيعقل هذا؟ كلا يا عزيزى فأنت من كان عنده القابلية من البداية لهذه الخيانة وأنت من سعيت إليها.
مثال آخر: رجل يضرب إمرأته ويقول لك: “لقد جعلتني أضربها كما أنه من حقى ذلك فقال الله وأضربوهن علاوة على أن أهلها قالوا لى أنه من حقى هذا فضلا عن أن أمى كانت تُضرب وهى لن تكون أفضل من أمى”
كل هذه أعذار واهيه لذكر ضعيف الشخصية ويخاف ويرتعش من زوجته فيحاول كسرها بهذه الطريقة اللا إنسانية الحيوانية البشعة فهو لا يعرف شيئا عن طريقة تعامل الأنثى ولا عن الدين ولا عن الأصول ولا عن الصحة النفسية لأبناءه ولا عن أى شئ آخر.
مثال آخر: تكاتف الناس على ظلم شخص معين لإن مصلحتهم الشخصية تتعارض مع كلمة الحق… فيصنعون الحجج والواهية لإسكات صوت ضميرهم إن كان لازال حياً وأكثر شئ منتشر هو الأهل الضعفاء الذين يرضون الإهانة لبناتهم فيقولون: “نخشى الطلاق فإن تطلقت ستكون عار علينا، كما ستتأذى بناتنا، وأن زوجك له الحق فيما يفعل فهو لن يضربك بدون سبب” وإذا كان معها كامل الحق “ماذا سنفعل له أنضربه؟! فهو رجل وإذا ضربناه مثلما ضربك سوف ينكسر والله حذرنا من قهر الرجال” ونحن أهل البنت فنحن الطرف الأضعف. وغدا سيهديه الله. وإذا ضربك ومتِ فلا تخافين فسوف تكونين شهيدة، ألا تذكرين أى شئ جيد بينكما؟ وإذا تعريتِ تماما سوف تقفين خلفه حتى تسترين عوراتك”
ما هذا الظلم المفترى؟ وكل هذه الحجج الواهية ما هي إلا خراب ودمار لهذا البيت علاوة على زيادة الظالم لظلمه وهذا ينبع عن ضعف شديد فى رجولكتم إن وجدت. وإن كان بينكم وبين هذا الزوج الظالم لأهله مصلحة مادية فسوف ينقلب عليكم وسوف يدمر مصالحكم وسوف تتدمرون كما دمرتم من أحتاجت إليكم فى شدة ضعفها.
والأمثلة كثيرة جدا وأنا أركز على الأمثلة المدمرة لخلية المجتمع وهى الأسرة، لكثرة العواصف الموجودة فى كل بيت الآن… ورسالتى تكمن فى أن الظلم جدار هش مثل خط برليف الذى كان لا يقهر وقهر بخرطوم ماء
فعلى الظالم أن يخشي الله ويخاف من عودة الأيام عليه ويظلمه شخص آخر أو يخونه أو يغدر به
وعلى المظلوم تغيير داخله وبناء شخصية قوية سوية ومواجهه الظلم بنفسية من فلاذ وبمجرد تغيير نفسه الداخلية سوف يؤيده الله وينصره وتكون عناية الله معه سوف يرمى له “وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى” الله لا يرضى بالظلم وقد حرمه على نفسه ولكن أنت من ظلم نفسه من البداية فألق بحجه أنك ضحية وأفرغ مكان فى نفسك لأخذ حقك بقوة… فأنت تساهم برضاك فى ظلم نفسك معهم
والله المستعان

مقالات ذات صلة
زر الذهاب إلى الأعلى