تقارير

المقاطعة.. سلاح الشعب العربي لمقاومة الاحتلال ومعاونيه

 

تقرير بقلم
غدير سامي

مع مشاهدة الشعوب العربية لآثار الحرب الصهيونية المدمرة على الشعب الفلسطيني، كان الشعور المسيطر على الجميع هو قلة الحيلة، وفاض الكيل حتى قرر الجميع البحث عن مايمكن القيام به لمساندة الأشقاء الفلسطينيين.

ومع تصاعد وتيرة الأحداث الدامية التي ترتكب في حق قطاع غزة، تعالت أصوات الشعوب العربية بمقاطعة المنتجات الأمريكية ومنتجات كل الدول الداعمة للكيان الصهيوني.

سلاح المقاطعة

انطلقت دعوات المقاطعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مع تداول صور لأحد المطاعم الشهيرة خلال توزيع فرعه بإسرائيل بتوزيع وجبات على العسكريين الإسرائيليين مع بداية الأحداث الشهر الماضي، لتمتد دعوات المقاطعة لشركات ومطاعم أميركية وأوروبية على خلفية مواقف هذه الدول الداعمة لإسرائيل.

وتداول ناشطون البدائل للمنتجات التي يدعون إلى مقاطعتها، وأماكن وجودها في ظل نقص لبعض المنتجات التي قُدمت بوصفها بدائل، فيما سجل آخرون تدوينات عبروا فيها عن قبولهم بـ«جودة أقل في مقابل استمرارهم بالمقاطعة».

بدورها، دعت اللجنة الوطنية الفلسطينية لمقاطعة إسرائيل عبر موقعها الإلكتروني إلى تعزيز حملات مقاطعة إسرائيل على كل الأصعدة، من مقاطعة البضائع الإسرائيلية إلى المقاطعة الأكاديمية، والثقافية، والفنية، والرياضية.

كما أكّدت ضرورة تصعيد مقاطعة الشركات “المتورطة في الاحتلال والأبارتهايد الإسرائيلي”، وتكثيف حملات التصدي الشعبي لكل أشكال التطبيع، وأخطرها التنسيق الأمني والاقتصادي.

وبينما طالت دعوات المقاطعة الأعمال الفنية للممثلين والمشاهير وصناع المحتوى الداعمين لإسرائيل، تركزت أيضًا على المشروعات التي يظهر أصحابها تعاطفًا مع الاحتلال حتى وإن لم يكونوا من المشاهير.

فتاوى دينية

مع ازدياد فداحة جرائم الاحتلال الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني، توالت الفتاوى الدينية التي تؤكد أن مقاطعة هذه المنتجات واجب وفريضة على كل مسلم، وجاء على رأس هذه الفتاوى فتوى الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، حيث أصدر الاتحاد يوم 8 نوفمبر الجاري بيانًا على موقعه الإلكتروني جاء فيه، إن مقاطعة العدو الصهيوني ومن عاونه في هذه الظروف واجبة شرعا.

وأضاف بيان الاتحاد : « والمقاطعة التي نفتي بوجوبها في هذا العدوان، تتجلى في الآتي:
المقاطعة السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والإعلامية والسياحية والتعليمية والرياضية وغيرها بما يضعف العدو ؛ حيث يجب شرعا على الدول والشعوب الإسلامية أن تقطع العلاقات مع هذا العدو.
وفي الختام نشيد بالمواقف السياسية والشعبية التي أعلنت مقاطعتها للعدو، وندعو كل جهة معنية في العالم الإسلامي أن تحذو هذا الحذو، كما نطلب من الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي والإعلاميين وكتاب الرأي القيام بواجبهم في ذلك.»

كما دعا مجلس البحوث والدراسات الشرعية بدار الإفتاء الليبية إلى مقاطعة الدول الداعمة لإسرائيل، وأكد المجلس أن نصرة أهل غزة واجب شرعي على جميع المسلمين سواء بالمال والسلاح وبالمقاطعة الاقتصادية والدبلوماسية، وأضاف أنه “يجب على الجهات المسؤولة والتجار والمستهلكين عدم الاستيراد ومقاطعة ما يمكن الاستغناء عنه من سلع الشركات الداعمة للعدو لأنه يعد مشاركة في الحرب على غزة.”

وفي العراق، أفتى المرجع الديني محمد تقي المدرسي في كربلاء، بتحريم شراء المنتجات من الشركات الأجنبية التي تدعم الكيان الصهيوني بشكل أو بآخر.

خسائر فادحة

تمكن قطاع كبير من الشعب المصري من تكبيد شركات عالمية خسائر فادحة بسبب دعمها لإسرائيل في الحرب على غزة.

وأثرت حملة مقاطعة المنتجات الداعمة لإسرائيل بشكل كبير على حركة مبيعات كبرى الشركات العالمية، مما تسبب في تراجع حصصها البيعية داخل السوق المصرية، ووصول بعضها لخسائر فادحة نتيجة المقاطعة من قبل المواطنين والدعوات المستمرة على صفحات السوشيال ميديا طوال الأسابيع الماضية.

ولجأت تلك الشركات خلال فترة تراجع مبيعاتها للتفكير بكيفية جذب المواطنين لشراء منتجاتهم مرة أخرى، من خلال تقديم عروض تنافسية فيما بينهما، حيث وصلت العروض إلى تخفيضات لأول مرة تقدم للجمهور، وجاء من بين تلك المنتجات الغذائية والمشروبات الغازية ومياه الشرب والشاي، ومنظفات ومساحيق غسيل ومنتجات شعر، بنسب تخفيضات مختلفة وفقًا لكل شركة.

ويؤكد خبراء الاقتصاد أنه من المتوقع أن تستمر فترة تراجع المبيعات لتلك الشركات خلال الفترة المقبلة، نظرًا لدوافع المواطنين بوقف شراء منتجاتها تزامنًا مع المذابح الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني.

وشهدت مواقع التواصل احتفاءً بتصوير فروع لمطاعم وكافيهات بأسماء عالمية وهي شبه خالية من الرواد خاصة خلال عطلات نهاية الأسبوع، في الوقت الذي كانت عادة ما تكون مزدحمة، ويحتاج الطلب منها لوقت طويل، فيما عدّ المقاطعون أنها دليل على نجاح دعوتهم بالتوجه نحو المحلات المصرية.

تشجيع المنتج المحلي

ساعدت فكرة مقاطعة منتجات الدول الداعمة لإسرائيل على تشجيع المنتج المصري على حساب المنتجات الأخرى مع رفع قيمة المنتج المصري.

وبدأت حملات عديده لدعم المنتجات المحلية بمختلف أنواعها مثل حملة شَجَع صِناعة بلدك، وبكل فخر صُنع في مصر.

وتنوعت المنتجات المصرية التي زاد الإقبال عليها بشكل ملحوظ مثل المشروبات الغازية، ومشروبات الشعير، والشاي والقهوة، والمنظفات بكل أنواعها والصابون والشاور جيل، وكذلك الألبان والعصائر والزبدة والمعلبات، والأسواق التجارية المصرية الشهيرة.

زر الذهاب إلى الأعلى