

تقرير بقلم: غدير سامي
يعيش أطفال غزة، الذين يمثلون نحو نصف سكان القطاع البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة، تحت قصف شبه مستمر منذ الثامن من أكتوبر المنصرم.


وأصبح مسمى «الإبادة الجماعية لأطفال غزة» هو مايجب أن يطلق على القتل البشع لهؤلاء الأطفال نتيجة القصف الإسرائيلي بالأسلحة التي تقدمها القوى الغربية مما يفقد الأطفال حياتهم ومستقبلهم وقدرتهم على التنفس وخلفت العديد من الجرحى والأيتام وغيرهم اللذين يخضعون لعمليات جراحية دون تخدير أو دعم.
وظهر لأول مرة على المستوى الدولى ما يسمى “الطفل الجريح الذي ليس لديه عائلة على قيد الحياة”، حتى بلغ الأمر أن أهالى أطفال غزة يكتبون أسماءهم على أذرعهم أو أرجلهم حتى يمكن التعرف على جثثهم في حالة الاستشهاد، حيث إن ما يحدث مع أطفال فلسطين من الاحتلال الاستعماري وعنف الدولة يمثل تهديدًا حقيقيًا لثمار الحياة وتصفية جسدية ونفسية واجتماعية لهؤلاء الأطفال مما يلقى باَثاره على المدى الطويل لتجارب الحرب، وذلك فى الوقت الذى لا يوجد أي مبرر أخلاقي أو دولى لمواصلة هذه الوحشية التي ستؤدي إلى إضعاف وجرح وقتل آلاف الأطفال الآخرين.
آثار مابعد الصدمة
قال فاضل أبو هين، وهو طبيب نفسي في غزة – بحسب الشرق الأوسط – لصحيفة «الجارديان» البريطانية، إن الأطفال في غزة بدأوا يعانون أعراضاً تتعلق بالصدمات النفسية الشديدة.
وأكد أبو هين، أن التأثير النفسي للحرب على الأطفال بدأ يظهر، مشيراً إلى أنهم «بدأوا يطوّرون أعراضاً تتعلق بالصدمات النفسية الشديدة، مثل التشنجات، والتبول في الفراش، والخوف، والسلوك العدواني، والعصبية، وعدم ترك والديهم أبداً».


وأشار إلى أن غالبية أطفال القطاع تظهر عليهم أعراض اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD).
وأضاف أن «عدم وجود أي مكان آمن خلق شعوراً عاماً بالخوف والرعب بين جميع السكان، والأطفال هم الأكثر تضرراً في هذا الأمر».
وتابع: «بعض الأطفال أعربوا عن مخاوفهم في العلن، وعلى الرغم من أنهم قد يحتاجون إلى تدخل فوري من قِبل الأطباء والخبراء النفسيين، فإنهم قد يكونون في حالة أفضل من الأطفال الآخرين الذين احتفظوا بالرعب والصدمة بداخلهم».
وقالت مجلة فوربس الأميركية، إن الأطفال يتحملون وطأة الصراع المتصاعد حاليا، مضيفة أن “الضرر النفسي المتمثل في الخوف المستمر على حياتهم، ورؤية للدمار الكارثي لمنازلهم وممتلكاتهم، والتشريد المؤقت أو حتى الدائم، والمعاناة من انعدام الأمن الغذائي، لها عواقب طويلة الأجل”.
أمراض نفسية طويلة الأمد
أظهرت دراسات أجريت بعد الصراعات السابقة في غزة، أن غالبية أطفال القطاع تظهر عليهم أعراض اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD).
وبعد العدوان الذي شنّه الجيش الإسرائيلي على غزة في عام 2012، واستمر لمدة 8 أيام، وجدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، أن 82 في المائة من الأطفال عانوا خوفاً مستمراً من الموت الوشيك.


وأشارت «يونيسيف» أيضًا إلى أن 91 في المائة من الأطفال أبلغوا عن اضطرابات في النوم أثناء النزاع، في حين أبلغ 85 في المائة عن تغيرات في الشهية، وشعر 82 في المائة منهم بغضب شديد، بينما شعر 97 في المائة بعدم الأمان، وطوّر 47 في المائة عادة قضم الأظافر بسبب الخوف والتوتر، وأبلغ 76 في المائة عن شعورهم الدائم بالمرض.
ووجدت دراسة أجراها برنامج الصحة النفسية المجتمعية في غزة، بعد الهجوم العسكري الإسرائيلي الذي تم شنّه في نهاية عام 2008، واستمر لمدة 3 أسابيع، أن 75 في المائة من الأطفال فوق سن السادسة كانوا يعانون واحداً أو أكثر من أعراض اضطراب ما بعد الصدمة.
في ذلك الوقت، قال حسن زيادة، عالم النفس في برنامج الصحة النفسية المجتمعية في غزة، لصحيفة «الغارديان»: «يعاني غالبية الأطفال الكثير من المشكلات النفسية والاجتماعية. لديهم شعور كبير بانعدام الأمن والعجز تجاه ما يحدث».
وأضاف: «لاحظنا أن الأطفال أصبحوا أكثر قلقاً، يعانون اضطرابات في النوم، وكوابيس، ورعباً ليلياً، وسلوكاً رجعياً مثل التشبث بالوالدين، والتبول في الفراش، كما أصبح البعض أكثر عدوانية».
اتفاقيات كاذبة
كان ولا زال السؤال الأكثر تداولًا في العالم العربى والإسلامى بعد مرور أكثر من شهر على بدء الإجتياح البرى لإسرائيل على قطاع غزة، أين اتفاقيات حقوق الطفل مما يحدث في غزة؟، وذلك في ظل الإبادة الجماعية للقطاع وبالأخص الإنتقام في المقاومة بقتل الأطفال، فقد سجلت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل 3195 طفلا في قطاع غزة منذ 7 أكتوبر حتى 29 من نفس الشهر، بمعدل مقتل طفل كل 15 دقيقة، حيث أن عدد القتلى من الأطفال في قطاع غزة يشكل نحو 40 بالمئة من إجمالي الضحايا منذ بداية القتال في 7 من أكتوبر.
ويشاهد العالم يوميًا فى تلك الإبادة الجماعية ما يتعارض تعارضًا صارخًا مع جهد العمل الإنسانى المشترك لأعضاء الجماعة الدولية بدءاً من إعلان جنيف لحقوق الطفل لعام 1924 وإعلان حقوق الطفل الذي اعتمدته الجمعية العامة في 20 نوفمبر 1959 والمعترف به في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وفى العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والإعلان بشأن حماية النساء والأطفال أثناء الطوارئ والمنازعات المسلحة، ومخالفاً لباكورة الاهتمام الدولى المتمثل فى الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل 1989 .
ويؤكد خبراء إن الإبادة الجماعية الإسرائيلية بدعم الغرب لأطفال غزة بفلسطين شهادة سقوط لكل الاتفاقيات الدولية لحقوق الطفل ووفاة القانون الدولى الإنسانى، وتواطؤ المجتمع الدولى لتجريد أطفال فلسطين من إنسانيتهم لا يغتفر، وأن الأطفال يواجهون وحشية عالمية ومحلية تحولهم لمجرد مجهول، مما يوجب على المجتمع الدولى وقف فوري لإطلاق النار في غزة للانتهاك الصارخ لحقوق الأطفال الفلسطينيين .









