

بقلم: هدير القصاص
إن الله خلقنا خطائين وخير الخطائين التوابين. ولا يوجد على الأرض من لا يخطيء، حتى الشخص الذى تراه مثالياً ولا ترى أخطاءه فأنت لا تعلم ما فى قلبه من مرض أو لا تراه في خلوته. وأنا أتحدث عن طبيعة بشرية وليس عن أن ينهار مظهر الشخص المثالي أمام عينيك، حتي تعلم أنك مخطيء وأنهم لمخطئون.
والخطأ درجات كما نعلم، وفكرة التستر عن الخطأ فكرة عظيمة جداً حتي لا يقلدك غيرك في هذا الخطأ لأنه عندما راءاك تفعله ظن أنه عادي. والأسوء من هذا أن تدافع عن خطئك ولا تقر أنك مذنب. وهذا يؤدى إلي استمرارك في الخطأ كبراً وتشجيع الآخرين علي فعله بناءاً علي الحجج التي ذكرتها.
ودائما ما يقتنع المكابر إقناع كاذب بأفعاله ومن ثم من لا يهمهم الأمر والذين يريدون فعل نفس الأفعال. ولكن الله وضع قانوناً في الإنسان فيقول الله تعالى: “يُنَبَّأُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ (13) بَلِ الْإِنسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (14) وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ (15)” سورة القيامة
فأقر الله تعالى أنه وضع بصيرة في ضمائرنا ونعلم ما نفعل وما لا نفعل وهنا استخدم لفظ بصيرة ولم يقول يعلم او يعقل إنما جاء بلفظة بصيرة لإنك وحتى وإن لا تعلم علم اليقين أن ما تفعله خطأ فإن لديك بصيرة ترفض ما تعمل. علاوة علي أن بصيرتك تعلم على الرغم من الحجج والبراهين والأعذار التي تحاول بها إقناع نفسك وكذاك الآخرين. ويخبرك الله تعالى أن الأعذار الواهية التي مررت بها في الدنيا من الناس لن تنفعك في الآخرة.
ومثال علي ما أقول: زوجة سلبية لأبعد الحدود وتجد الخطأ المؤدى إلي خراب بيتها وتصمت دون أن تفعل أي شيء ويزيد زوجها ظلما وقهرا وعندما وصل إلي أعلي حد من الظلم حتي وصلت إلي نقطة النهاية تطلقت، في الظاهر أنها كانت زوجة صابرة وتؤدى متطلبات البيت على أكمل وجه وتراعي أبناءها في مأكلهم وملبسهم ودراستهم وتسمع دروس علم وتحاول إلهاء نفسها بعمل من البيت وتفعل كل هذا بقلب مقبوض وهي مقيدة بسلالسل من حديد ساخن تدمي يديها وتخنق روحها وهي تقول أنا صابرة ومحتسبة وأنتظر من الله أن يهديه وتصلي وتدعي الله بأن يصلح شأنها وكانت تخاف من فعل المشكلات وترتعش من الخصام وتكره اللوم وترى أن كل شخص سيشعر بألآمها وحتى وإن أشتكت له لا تدافع بقوة عن ما يؤذها؛ فيقول الناس كلهم أنها زوجة مثالية وأنه لطاغية… نعم أنه طاغى في الأرض ومفسد فيها ولكن خطأها كان في السلبية التي تزيد من فساده فيقول لنفسه ماذا فعلت فهى صامته فإن كنت أأوذيها لأشتكت ودافعت عن حقها بقوة؛ وبذلك أعطته عذر داخلي ليزيد في طغيانه.
الله سيحاسبه ولكنها لم تفهم رسائل الله فكم من شهيد رفعه الله إلي مكانة عالية ليدافع عن حقه. وكم من مسجون سجن بسبب كلمة حق… كل إنسان مرسل برسالة ويوجد حكمة لوجوده علي الأرض وحكمة لظروفه وحكمة للأشخاص المحيطة به… الخطأ الخفي بهذه المسكينه أنها لم تدافع عن حقها وبقوة… أكانت خائفة من الطلاق؟ فذهبت أليه بأرجل دامية وهي مستنفذة جسديا وروحيا. ولم تؤمن بتأييد الله للحق.
هذا هو الخطأ المستتر بها “السلبية”.
وبعد فترة ليست بقليلة اكتشفت أن لها يد فيما حدث لها وعندما استيقظت من غفلتها تغيرت الظروف من حولها وأخذت حقها. وقال الله تعالي: “إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ” سورة الرعد. فهي قد غيرت ما بنفسها وبقلبها وبشخصيتها فغير الله لها ظروفها وحالها. فالله خلق كل إنسان بسلاح مناسب له ولظروفه كل ما يحتاج إليه أن يتعلم طريقه استخدام هذا السلاح في إصلاح نفسه وحياته وليس للطغيان. وهذا السلاح يستخدم في الخير وفى الشر مثل السكين التي تحضر الطعام والتي تقتل.
فإذا كانت ظروفك سيئة فتش في نفسك أولاً وأصلحها وأسأل الله العون.
فأنك بصير عليم بما في داخلك.







