آراء ومقالات

النعيم أم الجحيم

بقلم: هدير القصاص 

أكثر ما يرعبنى من قيام الساعة هو معرفة حقيقة نفسى، فإن معرفة الحقيقة هي بداية النعيم أو الجحيم…
فتخيل بينما أنت واقف بدون أى شيء مادي وهناك صحف تتطاير فبماذا تفكر؟ فترتعش روحك من هول الموقف أأنا نفس طيبة أم خبيثة؟ وعندما تجد من ظلمته بجوارك تحاول أن تباعده عنك قدر المستطاع… ولن تفلت منه فقد أمسك بتلابيبك ملائكة شداد… وهذا فى البداية وعندما تعرض على الله للحساب ترغب في أن يتخطى خطاياك؟ وكلنا نريد الشفاعة وأن ندخل الجنة بلا سابقة حساب أو عذاب؟
والذين يدخلون الجنة الأبدية فطوبي لهم لأنهم عاشوها فى الدنيا وفي الوقفه المهولة مطمئنين ويدخلون الجنة فرحين بما آتاهم ربهم. وجنة الأرض تكمن في القلب وليس في القصر الجميل ولا في خليل ولا في وليد ولا في مال كثير ولا أى شيء سوى القلب… فكم نرى أشياء وقد آتاهم الله من فضله… وكم نرى من سعداء وقد حرمهم الله من اللذات التي نعتقد أن سعادتنا تكمن في أمتلاكها…
ويا ويل الشقي في الآخرة لأنه عاني فى الدنيا الكثير والكثير فلا يهنيء بنعماء يمتلكها ويرغب في الأشياء المادية الزائلة فيعيش نكداً قلبه ينزل في الجحيم درجة درجة ولا يقدر على إنقاذه أحدا
لإن إنقاذ الإنسان لأخيه الإنسان يكمن في الأشياء المادية الملموسة أما الذي منغلق قلبه علي أمراض القلوب من الطمع والجشع والظلم والحسد والكبر والشك والريبة والعند علي أقدار الله فلا يوجد له يد ترفعه من هذا الجحيم المستدام. وقلبه مثل الحجر الأملس الأسود لا يعرف شرا إلا وأشرب منه فيمتليء قلبه ويكون كالكوز مجخيا مليء بما لا يالأحقاد فيحقد علي كل ذي نعمة ولا يوجد له علاج إلا أن ينظف قلبه بنفسه من أمراض القلوب مرض تلو الآخر ويبدل هذا الفراغ بالطيب الذي يجعل قلبه يعيش في الجنة ولا يبالي بشيء سوي سلامة قلبه.
أما ذو القلب السليم تجد قلبه أبيض مثل الصفى فقد ملئه بالخير والحب والرحمة والعدل والقناعة والسلام والإسلام والإستسلام لقدر الله؛ فعندما يحزبه أمر يرضى بقضاء الله ويعلم علم اليقين أنه في كنف الله. فيسكن قلبه سكينة ويشعر أنه في الجنة مع حدوث المصائب فإذا حزن يكون راضياً. وإذا رأى نعمة أخيه باركه من قلبه ويفرح له..
فالقلب دائما هو الذي سيعلمك نهايتك ففتش في قلبك وعالجه.

مقالات ذات صلة
زر الذهاب إلى الأعلى