

السر الذهبي للصحة النفسية
بقلم: هدير القصاص
كثيراً ما نسمع مقولة “أخفض سقف توقعاتك حتى لا تنصدم بالواقع” و انا لا أتفق بالكلية مع هذه الجملة الشهيرة فهى توصلنا لنصف الصحة النفسية فأقول: “لا تتوقع من الأساس”
فعندما نتوقع شئ معين من أحدهم لا نجده يفعله كما توقعت أو لا يفعله من الأساس سواء إن كان هذا الشئ جيد أم سىء فحين تتوقع شئ تحدث نتيجة من الأثنين لا ثالث لهما إما الخذلان او الندم و فى احياناً نادرة جداً تجد النتيجة كما توقعت أنت….
فلماذا تتوقع شئ سيحدث فى المستقبل من شخص آخر؛ فأحياناً أنت نفسك لا تعلم ماذا ستفعل لاحقاً…
و أنت لا تعلم ماذا يحدث فى محيط الشخص الذى تتوقع منه….
هدية عيد الميلاد
فمثلاً تتوقع من صديقك أن يهاديك بهدية معينة فى يوم عيد ميلادك و أنت لا تعلم ما هى ظروفه المادية الحالية فمن الممكن أن يكون متعسر ولا يستطيع أن يحضر لك أى شئ و أكتفي بمعايدتك فى الهاتف فقط و وقتها تظن أنه لا يهتم بك و أنك قد أحضرت له هدية فى عيد ميلاده و أنك قد ذهبت له…. و على الجهه الأخرى هو يشعر بالسوء لأنه كان يريد أن يدخل السرور
على قلبك و يأتى إليك و هو مُحمل بالهديا ولكنه لا يملك نقود و من المحتمل أنه يواجهه مشكله ما فى حياته الخاصة و لم يخبرك عنها قط…. كل ما عليك فعله أن تسعد فقط لأنه تذكر عيد ميلادك برسالة أو مكالمة تليفونيه… و لا تفكر أنه كان يجب عليه فعل نا فعلت معه..
أسباب السعادة
و حين تصل لهذه المرحله ستسعد من أقل الأشياء التى تُفعل من أجلك و ستنظر للعالم بنظرة أفضل من ذى قبل و لن تعانى من الإحباط قط…. لإن هذا الشعور يأتى بسبب توقعاتك أنت و ليس لتقصير من حولك فكل أحد يحب أحد يفعل من أجله الممكن
و على النقيض إذا كنت تتوقع أن شخصاً ما يكيد بك لعداوه بينكما أو لأى سببٍ كان و تجده يفعل من أجلك شيئاً حسناً ستشعر بالندم الشديد بأنك ظننت به سوءاً.
منح ربانية
الوحيد الذى عليك أن تتوقع منه هو الله عز و جل أن يعينك و يرضيك و يجبرك و يرزقك فهنا لا تتوقع من إنسان يعتليه الضعف و قلة الحيلة فهنا تتوقع من الأول الآخر الذى هو يخلق الأسباب عندما تنعدم تماماً و يقول عز و جل فى حديثه القدسى: ” أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرُنِي، إِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ، ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ، ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ هُمْ خَيْرٌ مِنْهُمْ،
وَإِنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا، تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا، تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً.”
و لذلك توقع منه هو فقط ولا تتوقع من أحدٍ آخر كى تسعد بحياه نفسيه صحيه و هذا هو سرها الذهبي.







