

أنيس منصور .. و70 سنة حول العالم !
بقلم: محمد المصرى
رغم أن أنيس منصور كان أستاذاً متميزاً وفريداً فى عالم الصحافة.. وصاحب أرشق عبارة فى الصحافة المصرية والعربية وأجمل عناوين يكتبها قلمه.. وأصدراكثر من 250 كتاباً فى مختلف الوان الأدب والثقافة والسياسة بالاضافة الى اعماله المترجمة .. إلا أنه كان برلمانياً قديراً فى نفس الوقت.. فقد اختاره الرئيس السادات من ضمن الأعضاء المعينيين فى أول مجلس للشورى فى عام 1980 ووصل عددهم إلى 70 عضوا.
وكان هذا المجلس يضم عددا كبيراً من رموز السياسة والصحافة والأدب والفن ورجال الدين.. أذكر منهم إبراهيم سعده وتوفيق الحكيم وثروت أباظة وأمينة السعيد والشيخ أحمد حسن الباقورى ومحمود المليجى وهمت مصطفى وصفية المهندس وعبد المنعم الصاوى وحسن حلمى رئيس نادى الزمالك الرياضى والشيخ محمد متولى الشعراوى ولكنه لم يحضر الى المجلس ولم يحلف اليمين الدستورية .. وغيرهم كثر.
وقد أثرى الأستاذ أنيس هذا المجلس خلال عضويته التى امتدت على مدى 24 سنة من 1980 حتى 2004 بأفكاره وآرائه واقتراحاته.. وكان عضواً فى لجنة الثقافة ومشاركا فى جميع اللجان.
ورغم كل أعماله ومهامه ومشاغله إلا أنه كان يحرص على الحضور إلى مجلس الشورى.. والمساهمة فى المناقشات التى كانت تجرى تحت القبة.
وكان بعض النواب فى مجلسى الشعب أو الشورى يستشهدون فى كلماتهم عند تعرضهم لبعض المواقف السياسية أو القضايا المصرية بما يكتبه على صفحات مجلة أكتوبر أو فى عموده «مواقف» فى جريدة الأهرام.. فقد كانت مقالاته ودراساته تمثل لهم كنزا ثقافيا وسياسيا واجتماعيا يقتبسون منه أو يستشهدون به ليؤكدوا كلامهم أو يدللوا على أهميته.
ولم يقتصر دور الأستاذ على عضوية مجلس الشورى فقط.. ولكن كانت عيناه على ما يحدث فى مجلس الشعب أيضا ومتابعا لجلساته ومناقشاته.والقضايا التى يفجرها الأعضاء .. وكثيرا ما كان يكلفى بعمل بعض التحقيقات الصحفية التى تثار تحت القبة .بعد أن اختارنى مندوبا لمجلتى أكتوبر لتغطية جلسات ولجان مجلسى الشعب والشورى .
فمدرسة أنيس منصور الصحفية تقوم على العلم والدراسة والعلاقات والبحث والتنقيب وراء الخبر.. فهو لا يرفض أى فكرة تعرض عليه، حتى ولو كانت «محروقة أو بايته» بالتعبير الصحفى.. ولكنه كان يطورها لنا ويرشدنا إلى المصادر الجديدة التى يمكن الاستفادة منهما.. سواء كانت مصادر حية أو دراسات أو كتب أو حتى السفر إليها فى شمال مصر أو جنوبها.. وكان لا يجد غضاضة فى أن يتصل لنا بالمصدر ويقدمك له بأفضل الكلمات.. وربما يحجز لك موعدا معه
وأذكر أنه قال لى: أذهب إلى د. فؤاد محيى الدين رئيس لجنة الشئون العربية فى مجلس الشعب فى ذلك الوقت: تحدث معه، تعرف على أفكاره واتجاهاته واجرى معه حوارا صحفيا.. ونفذت ما قاله لى، وبعد أيام عين السادات د. فؤاد محيى الدين نائبا لرئيس الوزراء.. وعرفت منه أنه التقى بالأخ أنيس عند الرئيس السادات على حد تعبيره، وفهمت بعد ذلك لماذا قال لى الأستاذ اذهب إلى د.فؤاد محيى الدين- رحمه الله
***
لقد كان حقا أستاذا.. ولكنه الأستاذ المتواضع بعلمه وثقافته الموسوعية وخلقه الرفيع .. وكان يتعامل معنا- رغم أننا كنا فى بداية الطريق الطويل لصحابة الجلالة – كأننا زملاؤه ولسنا تلاميذه.. ولم يغضب منى فى يوم من الأيام إذا راجعته فى عنوان أو معلومة.. ولكنه كان يقول لى دائما: اقترح ما تريد.. وكان يبدل ويعدل حتى تخرج موضوعاتنا فى أفضل وأجمل صورة تحريرا وإخراجا
***
لقد كان الأستاذ أنيس رغم نجوميته التى وصلت إلى الآفاق.. لكننا كنا نفاجأ فى لحظة من اللحظات أنه بيننا فى صالة التحرير ويجلس فوق أحد المكاتب.. ويسأل كل واحد منا: ماذا عنده؟.. ولماذا لم ينته من موضوعه عن «… …» ويسأل آخر إذا كان يعرف نمرة المصدر الفلانى.
***
رحمه الله.. كان فى قمة التواضع مع كل جيلى.. ولم يكن يرتدى ثوب الكبرياء الكاذب والغطرسة والتعالى مثل بعض رؤساء التحريرمن عباقرة الجهل النشيط .. ولله الأمر من قبل ومن بعد !






