

بقلم: هدير القصاص
يوجد نوعان من الأعداء: عدو واضح وعدو صديق.
فالعدو الواضح يحاول أن يبتعد عنك أو يؤذيك ويقول صراحة “أنا لا أحبك” أو “إما أنا أو أنت” وهذا العدو أحترمه كثيراً لأنه واضح ولا يخاف لومة لائم وحتى وإن كان عدواً لشخص صالح بالفعل، مثل أعداء الأنبياء الواضحين، فهم يعلمون أنهم أنبياء من الله ويعلمون أنهم على حق ولكنهم استكبروا أو كانت مصالحهم الشخصية تتعارض مع الأنبياء فقرروا عداوتهم جهراً وهذا النوع سهل تفاديه وسهل التعامل معه وفلا تتوقع منه إلا كل شر فتحترس منه ولا تشعر بألم فى صدرك من عداوته لأنك تقبلته كعدو وهو متقبلك كعدو كذلك.
أما نوع العدو الصديق فهذا من أخبث خبيث فهو متعدد الألوان فيشعرك أنه يحبك وهو يكن لك بغض وكره لا يعلمه إلا الله، وقد وصفه الله فى سورة آل عمران وقال: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ۚ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ (118) هَا أَنتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ ۚ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (119) إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا ۖ وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا ۗ إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (120)”
وصف دقيق جدا لهذا العدو فكان يتحدث الله فى هذه الآيات عن المنافق الذي يظهر محبته ولكن أحيانا تبدو البغضاء والكره فى صفحات وجهه وفلتات لسانه وتشعر بمدى الكره الذى يكنه لك ولكنك تستنكر هذا الشعور لأنك تحبه بالفعل ويصف الله ذلك، والمحب يتغاضى عن أخطاء المحبوب، فعندما تجد من تحب ينظر لك بنظرة كره تقول لنفسك: “إنها نظرة عابرة فإنه يقول لى أنه يحبنى، وأكيد أنه لا يقصد هذه النظرة” وإذا قال لك شيء يدل على كراهيته؛ تقول: “بالتأكيد لا يقصد هذا فإنه أعتذر لى وأكد لى على حبه وأنا أحبه وأصدقه.” وإذا فعل شيء مؤذى لك فى الحقيقة فأنت لا تصدق بسهولة؛ وهذا لأن هذا العدو الصديق يحاول أن يبين لك أنك فى أولوياته وأنك مهم جداُ لديه ويريد مصلحتك والخير لك.
وهناك الكثير والكثير من القصص التي تُبين هذا النوع من الأعداء، وللأسف يختبئ هذا العدو في منزلك أو في المحيط القريب منك ويريد أن يراك يومياً إن أمكن؛ ليس لحبه لك ولكن لأنه يريد أن يعرفك أكثر فأكثر فيريد أن يعرف نقاط ضعفك ونقاط قوتك، ولهذا عليك الحذر منه.
ولكن كيف ستعرف أن صديقك هو عدوك الأكبر؟
هذا على مقدار سهولته يكون نفس المقدار على عدم تقبلك له ولذلك تشعر أنه صعب. ولكن سأقول لك بعد السمات الموضحة لهذا العدو لتحذر منه ولا تشاركه أمرك وتحاول الإبتعاد عنه قبل أن يؤذيك بالفعل:
١. يظهر حقده وكرهه فى نظراته العابرة وإذا شرد بخياله تجد صفحات وجهه تتبدل.
٢. يظهر حقده وغله في كلمة عابرة وبعدها يبررها بأنه كان يريد الخير لك.
٣. ينصحك بنصيحة تقنع عقلك أولا ومن ثم يدس بها نقطة صغيرة حتى تقع في الخطأ.
٤. تجده مهتم جداً بأن يعرف كل خباياك.
٥. لا تجده فرحاً بحق إذا فعلت إنجاز أو حصلت على ما يستحق الفرح.
٦. تجده يفرح في حزنك وإن أبدى الحزن فأنت تشعر بكذب مشاعره.
٧. عندما يحتضنك تشعر وكأن حية ألتفت حول عنقك وجسدك لأن المشاعر تخرج من كل إنسان ويشعر بها الآخر.
وفي النهاية أحذر من أعداءك كلهم وبالأخص من هو صديقك. ولا تطبق هذه النظرية على كل من حولك ولكن الذي تشعر تجاهة بأن هناك شيء ما خطأ وتشعر بكذبه فلا تتغاضي ولا تتهاون فإن الضربة المميتة تكون من الضارب الأقرب لأنه يرى بوضوح كل نقاط قوتك ونقاط ضعفك ويري أضعف نقة لديك ويضربك بها، وتكون الضربة مسددة بقوة ورؤية واضحة للهدف والضربة البعيدة قد تصيبك أو لا تصيبك لأن نظرة الضارب البعيدة تكون مشوشة لأنه من الممكن أن يحاول ضربك فى نقطة ضعفك وهو لا يعلم أنك حولتها لنقطة قوة فلا تنكسر منها.






