

بقلم: هدير القصاص
وضع الله بقلوب الناس أجمعين ميزان حساس جداً لنزن به الحق و الباطل و نسميه نحن الضمير و تكلم عنه الله فى سورة المطففين و هى سورة مُخيفة و مُطمئنة فى نفس الوقت فتحدث الله فيها عن ذوى الميزان الباطل و الحق
و ذكر تعالى جزاء كل واحد منهم و كل يوم نتعرض لهذا الأمر و فى النهاية نختار ان نكون عادلين او ظالمين عن طريق المعاملة اليومية مع من نتعامل معهم فلا تكن من المطففين الذين إذا أكتالوا على الناس يستوفون و إذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون.
و سأوضح لكم بالأمثلة كيف نختار…
مثلاً: رجل يجبر زوجه على ود أهله و الذهاب إليهم و خدمتهم و عندما تطلب الذهاب إلى أهلها يتأفف و ينهرها و فى بعض الوقت يمنعها من أهلها ….. فقد أحب لنفسه أن يرضى أهله و كرهه ذلك لزوجه
مثلاً: زوجه تحب أن ينفق عليها زوجها و تشعر بالرضى و لكنها تغضب عندما ينفق على أمه أو أخته…..
مثلاُ: هناك رجل يحب أن يُقال عنه ما فعله من أفعال حسنة و يبغض أن يُذكر سوءه و لكنه لا يذكر إلا السوء عن الآخرين….
مثلاً: هناك أحداً يحب أن يُكرم و هو بخيل…
مثلاً: زوج لا ينفق على أهل بيته و لا يتعامل بسماحه و
يعاملهم بضيق و فى نفس الوقت ينفق على نفسه و على الذين خارج بيته و يضحك معهم….
مثلاً: زوج متزوج من امرأتين و يعامل واحدة بطريقة سيئة للغاية و الأخرى لا ترى منه إلا كل جميل….
مثلاً: هناك أحداً يحب أن يُقال فى حقه كلمة حق و عندما يقع فى الخطأ لا يريد هذه الكلمة….
و هناك أمثلة كثيرة جدا فى حياتنا اليومية لا أحصيها عدداً و فى النهاية عليك أن تختار من تكون و أعلم أن عقاب او ثواب الله لا يقتصر على الآخرة فحسب
و لكن فى الدنيا أيضاً فتجد المطفف ذو المكيالين على وجهه سواد قلبه و لا يحبه الناس و على النقيض تجد من يحب للآخرين ما يحبه لنفسه نور من الله فى وجهه و سماحة قلبه و ينساق لكل واحد منهم من يُشبهه،
فزنوا بالقسطاس المبين ولا تتجبر و أبدأ بنفسك حتى مع أعدائك و إذا كنت من المطففين راجع نفسك قبل فوات الأوان و قبل أن يأتيك الموت و تقول ياليتني وزنت بالعدل و أعلم أن الله يغفر كل شئ إلا ظلم الناس فغفرانه مرهون بغفران المظلومين و أتق الله حيث كنت و تحمل نتيجة أفعالك….







