

بقلم: هدير القصاص
بطبيعة البشر الناقصة دائماً ما تذل تصرفاتنا ونفعل أشياء نندم عليها ومن ثم يغتاظ منا الناس ويغضبون ويشعرون أننا نقصد أذيتهم، والعكس صحيح فنجد تصرفات وكلمات جارحة تجعلنا نغتاظ ونغضب وخصوصاً عندما يكون صاحب هذا الفعل من الأشخاص القريبة لك والأشخاص الذين تصب مصلحتك معهم _المصلحة هنا لا تعنى المادية فقط ولكن المصلحة المعنوية أيضاً_، ولذلك نلجأ لطرق كي نشعر بالرضا ولكن بداية هذه الطرق التحدث، والتحدث هنا له ثلاث طرق وهذه الطرق هي موضوع هذا المقال؛ العتاب واللوم والتفهيم.
• العتاب: هو الكلام الذي يحمل ملامة بسبب ضياع المودة والصداقة والإخلال بالعهد من باب المحبة والرباط.
• اللوم: هو توبيخ وتهجين طريقة الفاعل؛ لتعريفه بخطئه والضرر الذي وقع بسببه.
• التفهيم: هو طريقة توصيل فكرة الخطأ والمشاعر الناتجة لهذا الخطأ والنتيجة العينية له دون المساس لشخصية الفاعل ودون النظر له بأنه شيطان رجيم ولكنه أرتكب خطيئة وليس هو المجرم.
لا أحد يحب أن يُلام أو يُعاتب لما ينتج عنهما من نتائج سلبية تؤدي إلى العناد أو تدمير العلاقة أو تدمير النفسية أو إشتعال الأمر أكثر وأكثر ويكونا متبادلين مع أن اللائم أو المعاتب يذهب للآخر حتي يقوم بتوبيخه فيفاجيء برد فعل لم تكن في حسبانه ومن المحتمل أنه يجد نفسه أنه هو المخطيء من البداية وعلى هذا وجدت أن التفهيم هو الحل الأمثل وله خطوات وهي كالتالي:
1. تحديد هل الشخص الذي ستفهمه يستحق هذا منك أم لا، واسأل نفسك: “هل سيتفهم مشاعري وسيغير من هذا التصرف أو سيبرر هذا الحدث الذي يحزنني حتي أشعر بالراحة أم لا؟”
2. حدد مشاعرك واسأل نفسك: “بماذا أشعر أهو غضب أم حزن أم قرف أم غيرة أم…؟” وهذا لتسيطر على مشاعرك ولا تجعلها تسوق الموقف وتجعل عقلك هو القائد الموجه.
3. تذكر رصيد المشاعر الذي أعطاك إياه وتذكر له صفاته الحميدة؛ حتي تكون رحيماً ولتعلم أنه لا يقصد إيذائك أو جرحك.
4. تحدث معه بهدوء وأنتق وقت مناسب.
5. أذكر في بداية الكلام أنك تحبه بالفعل وأنه شخص غال لديك وأنك لا تفهم معنى هذا التصرف وأكد له أنك تحاول الفهم حتي لا تفهم فهم خاطيء وأن علاقتك معه مهمة جداً بالنسبة لك.
6. لا تقل له أنت في البداية؛ عَبّر عن مشاعرك وقل له: “أنا شعرت بكذا وكذا لأن التصرف هذا جعلني أشعر بكذا وأحدث بي كذا وكذا _وإذا وقع بك ضرر عيني أذكره_.”
7. اسأله عن السبب وأجعله يبرر موقفه.
8. قل له أنك متفهم لكلامه وأنك تعلم مدى حبه لك ويقينك بأنه لا يريد إذاءك ويريد الحفاظ عليك.
9. أعط له حل لحل هذه المشكلة وأجعله يساعدك بها، وإذا كنت تريد أن يصالحك بإسلوب معين أذكره له ولا تتركه تائه وسط هذه الحيرة “كيف أصلح ما أفسدت؟”.
وهذه هي الطريقة الأمثل لعتاب شخص تريد الحفاظ على علاقتك معه، إنما إذا كان هذا الشخص لن يتغير فأفعل فعله سيدنا يوسف عليه السلام وأسرها في نفسك، ولكن تصرف بناءاً عليها؛ بمعنى أنه يريد أن يتصرف بهذا التصرف ويجد لنفسه أعذار واهية فأجعله يفعل ما يريد وتعامل معه وكأنه لا يفعل شيء ولكن لا تضعه في حساباتك الشخصية فهو لا يستحق وقتك لتفعل الخطوات التي ذكرتها في هذا المقال واستغل وقتك هذا لتطوير نفسك دون النظر له _وهنا يأتي فن التجاهل_.





