

بقلم: د.محمود عطية
حقيقة إن النساء يتحدثن كثيرا ليس اتهاما بقدر ما هو تعود تاريخى .. فمنذ العصر الحجرى تعود الرجال الخروج لجلب الطعام وترك النساء بالأطفال فى الكهوف .. وذلك تتطلب من الرجال الخروج للغابات أو الصحراء ترقبا لأى صيد .. استدعى ذلك التخفى خلف الاشجار أو الصخور فى انتظار الفريسة وكان يطول الانتظار أحيانا ويتطلب منهم الصمت حتى لا تشعر بهم الفريسة فتهرب أو تفترسهم .. تلك العادة اكسبت الرجال خصلة الصمت .. أما النساء فيجلسن فى انتظار عودة الرجال فكانوا يقضين الوقت فى حديث انتظارا لعودة الرجال بالطعام واكتسبن بمرور الوقت خصلة الحديث بلا انقطاع لتدعيم اواصر الصلة بينهن ..!
وربما تسبب صمت الرجل المكتسب فى عجزه عن امتلاك مهارات تعلم اللغات وظهور الاختلافات الملحوظة بين الجنسين فى اشتهاء النساء الكلام والحديث المتواصل فى أى شيء.. وصمت الرجل .. وأصبح الرجال اكثر عرضه لصعوبات النطق عن النساء بنسبة ثلاث أو اربع مرات وحوالى عشر مرات فى صعوبة القراءة واستخدام اللغة ..
كما أن الرجال يتحدثون عادة حين يكون لديهم شىء يقولونه وهذا تسبب فى مشكلات حينما يتواصلون مع النساء فحديث المرأة مختلف فهو يمثل نوعا من التسلية ومكأفاة وتدعيم الصلة مع شخص أخر .. أى أن كانت المرأة معجبة بك أو تحبك ستظل تتحدث معك ..
وعادة إذا تحدث رجل مع رجل اخر حول مشكلة شخصية يعانى منها فبالتأكيد يشعر انه يمكنه مساعدته فى حل مشكلته.. لكن المرأة حين تتحدث عن مشكلاتها فإن الرجل يعتقد أنها لا تعرف كيف تتعامل معها ولا يكف عن مقاطعتها بتقديم الحلول .. فتشكو المرأة مقاطعة الرجل لها وعدم السماح بأن تطرح وجهة نظرها.
حاول ان تدرك
لذا حاول عزيزى الرجل أن تدرك ان الغرض الرئيسى من “حديث ” المرأة هو الحديث نفسه أنها تريد أن تشعر بالتحسن وتقوى صلتها بك من خلال حديثها ولا تريد أية حلولا .. وكل ما عليك هو أن تستمع لها وتشجعها على مواصلة حديثها وما تقوله لا يهم فى شىء المهم أن تشعرها بالاهتمام ..وحين لا تحب المرأة شخصا ما أو لا تتفق معه فيما يقوله وتريد أن تنزل العقاب به فإنها تتوقف عن الحديث معه كوسيلة من وسائل العقاب .. لكن بعض الإغبياء يشعرون أن صمتها مكافأة لهم .
وعلى الرغم من قدرة النساء على التحدث فإنه يقال عندما يتعلق الأمر بالتواصل مع الآخر تتعمد النساء اللجوء للغة الجسد لإرسال وتلقى المعلومات .
. فلغة الجسد عند المرأة تعكس حالة عاطفية .. خاصة حين تستخدم كتفها الذى يتحدث بكل اللغات وبكل الايماءات .. فهناك إيماءة كتف تعنى رفضا أو قبولا أو عدم مبالاة وإيماءة أخرى تعنى اغراء خاصة إذا سقطت الغلالة من على الكتف .. ومع ذلك أربكتنى لغة الجسد مع زوجتى طويلا فى أيام خطوبتنا فكانت حين تغضب منى تصدر لى كتفها .. وأحيانا تفعل ذلك حين تشعر بالخجل والكسوف .. فحرت واتفقت معها الا نذهب للنوم مطلقا وبيننا خلاف .. لكن ذلك الاتفاق تسبب أننا ظللنا مستيقظين حتى الآن ..!






