آراء ومقالات

هبة العلم

بقلم: هدير القصاص

 

لقد ميز الله بنى آدم بهبه العلم الذى لم يعطه أحداً من خلقه كما أعطاه للإنسان…. حتى الملائكة التى لديها قدرات خارقة بالنسبة للبشر و لا يستطع أحداً تخيلها فليس لديهم نفس علم الإنسان فهى مأمورة بعباده الله عز و جل و عدم معصيته…. و قال الله فى سورة البقرة: 

مقالات ذات صلة

“وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (30) وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32)قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ ۖ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ (33)”

فلقد نال الإنسان علم من الله فنزل على الأرض بقوة لم يختص بها احد من خلق الله حتى أعلاهم و أشرفهم و أتقاهم… فنزل آدم على الأرض و لديه العلم الكافي للحياه و حتى ان آدم كان يعلم من الله علم كل شئ إلا ما أختص الله لنفسه… فهو العليم الحكيم…. و آدم كان يعلم طريقه كل شئ من أول أسماء الأشياء و حتى إنه هو من سمى حواء بهذا الاسم لأنها خلقت من شئ حى… و لم يكن الإنسان بذلك الجاهل الذى كنا نظن و الدليل الحضارات القديمه و ما نكتشفه حتى يومنا هذا… و لقد قرن الله إسمه العليم بإسمه الحكيم… و عند التمعن فى سبب هذا الاقتران انه يجب سبق الحكمه بالعلم فكيف أن تكون حكيماً بدون إحاطه بعلم الأشياء… و على هذا النحو تجد كل عليماً حكيما و كل حكيماً عليما… فالحكمه نتيجة للعلم…. و الحكمة هى أختيار القول أو الفعل المناسب فى الموقف المناسب فى الوقت المناسب…. و هذا ما نسميه اليوم قوة الاختيار…. فلقد علمنا الله كل شئ… الخير و الشر…. الصواب و الخطأ…. الحلال و الحرام 

و فى النهاية الاختيار يؤول لك انت فقط… انت من يختار القوة او الضعف

و هذه القوة ليس بيد اى خلق من خلق الله إلا بيد الإنسان

و هذا الإنسان الخلق الوحيد المُكلف بإعمار الارض و اكتشاف أسرارها فهيئ الله لنا لذلك و خلق بداخلنا قوة الفضول و الاستكشاف…. و لذلك الإنسان مُحاسب 

و هذا الاختيار له نتائج و انت تعلمها و تعلم عواقب الأمور و حتى سفاسفها… فلا تستهين بأى فعل تختار فعله…. 

و من هذا لقد خلقك الله مميز بحريه مُطلقة و حتى و إن توهمت أن ليس بيدك حيله و أن جبابرة الأرض يتحكمون بك و لكن الحقيقة أنهم يتحكمون بك بناءاً على أختيارك للضعف و الاستسلام… فكم من ضعيف تحرر من سجانيه الذين يسجنونه فى صندوق مظلم… عن طريق تحرير فكره الداخلي…. و كم من حر طليق جعل نفسه سجين لافكاره المظلمة… 

و لهذا يحاسب كل ضعيف و فقير مستسلم للضعف و الفقر …. فلقد أعطاك الله عقل لتعقل به و قلب لتستنير به…. و تخرج نفسك من ظلمة القبر الذى تعيش به 

و سيحاسب كل جبار أختار استغلال قوته الداخليه للتحكم فى بنى جنسه و ليس لارشادهم و لكن لضلالهم 

و قال الله فى سورة النجم: “وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى ۝ وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ۝ ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأَوْفَى” 

كن حراً فلديك قوة وهبها الله لك و هى قوة الاختيار بناء على قوة العلم الذى ميزك الله بها…

زر الذهاب إلى الأعلى