آراء ومقالات

الضحية الجانى

بقلم: هدير القصاص

قامت سلسلة ديزني بعرض أفلام سينمائية عن الأشخاص الشريرة التى شاهدناها و كرهناها فى أفلامها الكارتون…. مثل شخصية كوريلا التى كانت رمزاً للشر فى فيلم كارتون ١٠١ كلب فضلا عن مليفيسنت التى كانت رمزاً للشر فى فيلم كارتون الأميرة النائمة… و عند مشاهدة القصة من وجهه نظر الطرف الشرير حدث تفاعل و تعاطف مع هذه الشخصية… و انها كانت فى يوم من الايام مجنى عليه و ضحية لشئ آخر و فهمنا سبب هذا الشر الذى كان دافعه الرغبة فى الانتقام…
و لكن هذا شئ غير مبرر بأن تتحول من شخص مجنى عليه إلى شخص جانى منتقم جبار على أناس لم يذرو وزراً…..
فأصنف الشخصيات إلى ثلاث أنواع جانى و ضحية و سوى
فالجانى هو ذلك الشخص المتجبر الذى يقول لنفسه بالمصرى: “يأرض أتهدى مع عليكى قدى” و يتعامل الناس و كأنه ربهم الأعلى الذى هو وحده العليم الذى يعلم كل شئ و الذى يفهم كل شئ و لا يحرك ساكناً لآلام غيره فلا يمانع بإهانتهم و التعامل معهم بفوقيه و إنه الأفضل…
أما عن الضحية فهو ذلك الشخص الذى يُطلق عليه مكسور الجناح الذى يخاف من المتجبر عليه حد الموت و الذى لا يستطيع إيقاف الأذى عن نفسه ذلك الضعيف المستسلم الذى يقول: “و ماذا أفعل؟” الذى يبكى الدموع دماً بدلاً من أن يحرك ساكناً…الشكاء البكاء المقهور
أما عن الشخص السوى هو الذى وضع حدوداً لا يسمح لأحد أن يتخطاها و من المحتمل أن هذا الشخص كان ضحية يوم ما و لكنه أستطاع فك سلاسل القهر و وضع حدود لنفسه و لغيره و أخذ حقه دون التجنى على غيره أو كان ذلك الجانى و لكنه قرر تصحيح أوضاعه و وضع حدود لنفسه و راجعها كى لا يكون متجبراً على الخلق.
و لذلك كل شخص يختار ماذا يكون
كل شخص يستطيع الاختيار
و لذلك بعد معرفتى لدوافع الشخصيات الشريرة فى كل قصة و ما وراءها من خيبه أمل و لكنه أختار أن يكون شريراً و قاسياً و معاقبه أشخاص ليس لهم أى علاقه بظلم الآخرين له…. فهو محاسب. أجل أنت مُكلف بالدفاع عن نفسك و عن كونك ضحيه و عن سكوتك السلبى و لكن عليك رد الصفعه بصفعه مساوية فى القوة لنفس الشخص الذى صفعك فى البدايه… و كفى. و لكن ذلك التمرد و الاستباحة و تقول: “لماذا لا اصفع ذلك الضعيف فأنا صُفعت و أنا ضعيف؟” كلا هذا ظلم و خاصاً أنك شربت من نفس كأس الألم الذى تجرعه الان فكيف لك أن تفعل هذا…
فلا ترضى بالظلم لنفسك أو لغيرك و أن تكتسب القوة التى بها تكف الاذى عن غيرك و أن تعطى كل ذى حق حقه….
و سبب هذا التجبر الذى يصبح فيه الجانى هكذا هو الخوف و المتعه
الخوف من أن تصبح ضحية مرة أخرى أو أن يستهان بك علاوه على أن للانتقام متعه
و هنا عليك التحكم فى نفسك و تلجيمها بالدين فتخاف من أن تظلم الناس شيئا و الأخلاق الحميده مع عدم ترك حقك لتصبح شخصاً سوياً قوياً يهابه الناس…

مقالات ذات صلة
زر الذهاب إلى الأعلى