

بقلم :
يقلقنى دائما تخيلنا أننا متأخرون لأننا بعدنا عن الدين وعن الله.. ونحن من أكثر شعوب الأرض صلاة ودعاء واحتفالا بالمواسم الدينية وإحياء للسنن.. ولا ندرك أننا متأخرون لعدم أخذنا بأسباب الحضارة، وأخذنا بأسباب الخطاب الديني السلفي الذي يصور لنا أننا بمجرد تمسكنا بالدين نسيطر على أبواب الحياة والعالم.
وننسى أن علماء الإسلام: ابن سينا والكندي والفارابي وغيرهم تمسكوا بالدين ولم يتركوا معامل العلماء، وبحثوا ونقَّحوا واجتهدوا في الأرض حتى انفتحت لهم مغاليق الدنيا بالعلم والأجتهاد والبحث، أى لم يكتفوا بالدعاء وصاحبوه بالعلم والعمل.
ولا أستوعب ولا أفهم كيف يُطربنا سماع أننا خير أمة أخرجت للناس.. ولا نفهم أننا كنا خير أمة للناس حين نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر ..والمعروف يمكن أن يكون بالحضِّ على العلم والبحث والعمل بلا كلل ولا انتظار من السماء علينا بلا اجتهاد، والنهي عن المُنكر يكون بالبعد عن كل ما يقتل وقتنا ويسفه عمرنا، وبالتصدي لمافيا المخدرات، والحضِّ على عدم التهرب من الضرائب ومحاربة إمبراطورية الفساد.
وبأفكارنا الخبيثة ننزعجُ لشفافية فستان الفنانة إياها وصدر الفنانة الناهد البضِّ خلف الثوب الأحمر ..وتتعالى أصواتُ السلفيين والسوشيال ميديا وأدعياء الفضيلة والشرف، ولا يزعجهم ما يقومون به من مخالفات البناء وتبوير الأرض الخضراء، ولهف ميراث الأنثى، وتقاتل العائلات الغبي، والرشوة، وعدم احترام إشارات المرور، وإلقاء القمامة وسط الطريق وتدنى مستوى التعليم والصحة والفن الردىء..ويأخذ ضميرُهم إجازةً مفتوحةً أمام مستشفى الأطفال الذي يصرخ طالبًا التبرع لنقص أدوات العلاج وأسرَّته..






