

تقرير: ضحى ناصر
حالة من الإرتباك ما تلبث أن تهدأ حتى تعود ثم تندحر مرة أخرى تلك السمة الغالبة على العلاقات الكويتية – العراقية حيث تتسم العلاقات بين البلدين بشىء من الحساسية خاصة منذ غزو الكويت الذي يعتبر حدثاً مؤلماً غير وجه المنطقة للأبد وهو ما قد يعيده للأذهان حكم المحكمة الإتحادية العليا بالعراق والذي يقضي بعدم دستورية قانون 2013 للتصديق على الاتفاقية في شأن تنظيم الملاحة في خور عبدالله، إلى أحكام المادة 61/ رابعاً من دستور العراق لعام 2005 معللةً بأنه لايمكن العمل بنص مخالفاً للدستور حيث تعد تلك الخطوة حلقة جديدة من حلقات الخلاف الحدودي بين الدولتين و التي تلقي بظلالها على العلاقات الدبلوماسية بينهما من آن لأخر .
ترسيم الحدود البحرية ” إتفاقية خور عبدالله”
تتمثل الحدود العراقية الكويتية في شكل شريط حدودي بين جمهورية العراق ودولة الكويت، يبلغ طوله 254 كيلومتراً يمتد من النقطة الثلاثية السعودية ، العراقية ، الكويتية على وادي الباطن ، ثم تتبع هذا الوادي ثم تتدفق شمالَ شرقٍ ثم تنعطف الحدود شرقاً، في خط مستقيم يبلغ طوله نحو 32 كيلومتراً، قبل أن ينحرف خط مستقيم آخر إلى الجنوب الشرقي لمسافة 26 كيلومتراً، لينتهي عند الساحل حيث يلتقي خور عبدالله وخور الصبية مقابل جزيرة حجام .
كما أنه تم تأمين الحدود بين الدولتين عبر تدعيمها بنحو 192دعامة حدودية برية وبحرية، منها 106دعامات برية،حيث عمل مجلس الأمن على بناء جداراً فاصلاً معزز بسياج صاعق و أسلاك شائكة بالإضافة إلى عدد من الجنود والزوارق الدورية والطائرات الهليكوبتر للحيلولة دون وقوع إشتباكات عسكرية جديدة بعد غزو العراق بين البلدين حيث بدء بناء ذلك الجدار عام ١٩٩١ .
وفى إطار عدة خطوات إتخذتها الأمم المتحدة وكافة الهيئات التابعة له من بينها مجلس الأمن لضمان أمن وإستقرار البلدين جاء توقيع إتفاقية ” خور عبدالله ” فى نوفمبر من عام2013 وفقاً لقرار مجلس الأمن رقم 833 لسنة 1993 والذي يُقتضى بموجبه إستمرار عمل لجنة متابعة ترسيم الحدود بين البلدين التابعة للأمم المتحدة
وبموجب تلك الإتفاقية تم تقسيم منطقة ” خور عبدالله” بين البلدين .و الذي يقع في أقصى شمال الخليج العربي بين شبه جزيرة الفاو العراقية وكل من جزيرتيّ بوبيان ووربة الكويتيتين، ليُقسم الممر الملاحي الموجود بنقطة التقاء القناة الملاحية في خور عبد الله بالحدود الدولية، ما بين النقطة البحرية الحدودية رقم 156 ورقم 157 باتجاه الجنوب إلى النقطة 162 ومن ثم إلى بداية مدخل القناة الملاحية عند مدخل خور عبد الله كما أسفر ذلك عن إنشاء موانئ جديدة.
ردود الأفعال وقرار المحكمة العليا العراقية
بعد توقيع الإتفاقية أثار عدد من السياسين العراقيين الجدل برفضهم لها معتبرين أن توقيع العراق الإتفاقية يعنى تفريط حكومة نوري المالكي فى الممر الملاحي الوحيد المؤدي إلى معظم الموانيء العراقية مستندين في رفضهم على أن التقسيم جاء بالتنصيف، وليس بناءً على خط التالوك، أي أعمق ممر يُسمح للملاحة البحرية فيه بينما دافع الفريق الآخر عن الاتفاقية كونها إستكمالاً لترسيم الحدود بناءً على قرار دولي، أدى على أرض الواقع إلى إنشاء ميناء مبارك الكبير على الشاطئ الغربي لخور عبد الله في جزيرة بوبيان الكويتية، والذي من المُفترض أن يُربط بسكة حديد مع العراق مُستقبلاً، حيث أنه سيكون أحد أكبر موانئ الخليج بقدرته الاستيعابية.
فيما نفت الحكومة الكويتية كافة مزاعم إستيلاؤها على أراض عراقية بموجب تلك الإتفاقية مشددة على إلتزامها بحدودها مع العراق,,ليأتي قرار المحكمة العليا العراقية ببطلان الإتفاق ليعيد الإتفاقية إلى المشهد السياسي من جديد لتجدد المساعي الخليجية لرأب الصدع قبل تفاقم الأزمة بين البلدين حيث دعى مجلس التعاون الخليجي في إجتماع لوزراء خارجيته في دورته الـ 157 والذي عُقد في الرياض يوم الخميس قبل الماضي، العراق إلى استكمال ترسيم الحدود البحرية مع الكويت لما بعد العلامة 162، معربا عن رفضه القاطع لأي انتهاك يمس السيادة الكويتية واحتفاظها بحقها في الرد وفق الطرق القانونية المعمول بها .
كما سلم مساعد وزير الخارجية الكويتي السفير أحمد عبد الرحمن البكر، السفير العراقي لدى الكويت السيد المنهل الصافي، مذكرة احتجاج دولة الكويت.عما ذكر في حيثيات الحكم الصادر عن المحكمة العليا في العراق حول الاتفاقية المبرمة بين حكومة الكويت والحكومة العراقية بشأن إتفاق تنظيم الملاحة البحرية في خور عبد الله ، والتي تم التصديق عليها من قبل البرلمان العراقي ومن قبل مجلس الأمة الكويتي والتي تم إيداعها لدى الأمم المتحدة .









