آراء ومقالات

الشر منتصر دائماً

بقلم: هدير القصاص

 

المنتصر ليس دائماً على حق، و لكن دائماً هو الأقوى.
ففى الحروب يكون الأنتصار حليف الأقوى الأذكى المتقدم على عدوه المدعوم من بلاد أخرى. و فى عالم الحيوان سنجد زعيم القطيع هو الأقوى فعند وصول الزعيم للضعف يبارزه من يريد أن يحصل على السلطة و فى النهاية يكون الزعيم هو الأقوى.
و هذا القانون سارى على جميع الفئات فى البشر. فتجد فى الرياضة الأقوى هو المنتصر… فى العلم الأقوى هو المنتصر… فى الحياه الاجتماعيه الأقوى هو المنتصر…
و على هذا السياق سنجد أمثلة لا تعد ولا تحصى. فمثلاً شابة فى بداية عمرها و لكنها لا تريد أن تتزوج حتى ينضج عقلها بما فيه الكفاية، و ضعيفة الشخصية، فيجبرها أهلها على الزواج من رجل لا تعرفه فتعيش فترة الخطوبة غير مسموح لها أن تظهر ذلك له.. و تكتشف عيوب خطيرة فى شخصيته و أنه مستحيل العشرة معه و إنه يستغلها فهى ذات حسب و نسب… و تكتشف إنها إذا تزوجته سيضربها و يهينها و سيتعامل معها و كأنها جارية حصل عليها من سوق العبيد…. و قبل الزواج تخبر أهلها فيجبروها على الزواج منه، و بعد كتب الكتاب و الزواج تلقت منه سوء معامله غير قليلة. و مع ذلك يجبرها أهلها على الرضى بما كتبه الله عليها و أنها لن تتطلق منه. و كان هذا الزوج يعلم أن قوة إمرأته فى مالها و عائلتها و عقلها. فأباد كل هذا فأكل مالها و سرقه و أباد عقلها عن طريق إهانتها أشد الإهانة، و أبعدها عن عائلتها فكان يوقع بينهم البغضاء فيذهب لها و يقول لها كم هم بدون نخوة و كم هم يكيدون بيها الشر… و يذهب إليهم و يقول لهم كم هى تكرههم و لا تريد التواجد معهم فى اى مكان. و كلما أشتكت أتى أهلها و عائلتها و جاءوا باللوم عليها… و أن كل النساء هكذا و إن سُبّت فإن السباب لا يشينها. و إن ضُربت فإنها لا زالت حية و حتى و إن ماتت ستكون من الشهداء. و ظل هذا الابتزاز النفسى قائم حتى وصلت أنها ستتحدى العالم من أجل الخلاص منه فحتى حقوقها الشرعية الزوجية و حتى مأكلها و مشربها لا ينفقهم عليها على الرغم أنه فى مستوى مادى جيد جدا و ينفق ماله على أهله و أقاربه. علاوة على زواجه عليها من أخريات، و فى النهاية يتحدث عنها إنها ترغب فى الطلاق لإنها تخونه مع آخرين. و بعد سنين وصلت لمرحلة من الضعف إلى أنها حاولت الإنتحار من كيده بها و حتى أطفاله لم يرحمهم من آذاه. و ضاقت عليها الدنيا و قررت الموت لترحم نفسها فمنعها الله عن ذلك. و قررت أخيراً أن تتطلق منه مهما كلفها الأمر.
فدافعت عن نفسها بقوة و عندما تحول الضعف إلى قوة إنتصرت عليه و على كل من شاركه فى ظلمها و قهرها.
و أصبحت الآن ذات كلمة مسموعة و رأى منظور
كل ما فعلته أنها غيرت ما بداخلها و غيرت من شخصيتها الضعيفة فكانت يد الله معها و وفقها فى أمرها… لن أقول إنها أصبحت سعيدة و لكن أصبحت قوية صاحبت قرار نفسها…. تستطيع حماية أطفالها… استغلت جميع الامكانيات المحيطة بها.
فعندما يصبح صاحب الحق قوى….. ينتصر على الباطل لا محال. فيد الله معه مرتين مرة لإنه أخد بأسباب الانتصار و المرة الأخرى لإنه على حق.
و هناك قانون: فعل من العبد يقابله فعل من الرب
فعليك أولا الأخذ بأسباب الانتصار كى ينصرك الله و إن أخذت بأسباب الخسارة سيخذلك الله
فإذا أردت أن تنتصر النصر الدائم عليك بشيئين:
١.أن تكون على حق
٢.أن تكون ذو قوة متين
و الشر منتصر دائماً طالما لم يجد الحق قوياً

مقالات ذات صلة
زر الذهاب إلى الأعلى