

تقرير – غدير سامي
قبل دخولنا الألفية الحالية، كانت معظم شكاوى الأمهات والآباء تتلخص في لعب الأطفال المفرط خارج المنزل مع أقرانهم ومايترتب عليه من خلافات ومشاكل كثيرة بين الأطفال، تنتقل بالتالي للعائلات ، إلا أننا مع دخولنا الألفية كنا على موعد مع خطر داهم يهون بجانبه الخطر السابق.
حيث انتشرت الأجهزة الإلكترونية الحديثة كالهواتف المحمولة والحاسبات والألعاب الإلكترونية لتنقض على جيل الألفية وتفترسه دون رحمة.
في البداية استسهل الآباء الأمر وشعروا بأنهم حصلوا على حياة أهدأ وبدأوا في تناسي معظم مسؤولياتهم بسبب هذه الأجهزة.
وبمرور السنوات وبسبب الإفراط في الاستخدام تحولت هذه الأجهزة لقنابل موقوتة في كل البيوت، وأصبحت رغبة معظم الآباء الملحة هي استرداد أبنائهم وعلاجهم من الإدمان الإلكتروني
مخدرات إلكترونية


لا يقل إدمان الأجهزة الإلكترونية في خطورته عن خطورة إدمان المخدرات، فكلاهما يؤدي إلى التعلق الشديد بسعادة وقتية زائفة، كما يؤدي إلى تغييب العقل واللامبالاة، ومع الإفراط يمتنع الأطفال والبالغين عن التفاعل مع الآخرين في العالم الواقعي، مما يجعلنا نعيش في عزلة تامة.
هذا النوع من الإدمان يشعر المريض بالتدريج بالحاجة إلى استخدام الجهاز المعني أكثر فأكثر وإذا لم يستطع، سيعاني الشخص من عدم الراحة النفسية والعاطفية وحتى الجسدية، وعندما يتداخل استخدام هذه الأجهزة في يومك إلى حد يضرك، فإنك بذلك تسيء استخدامها، كما يحدث مع الإدمان التقليدي.
وأكد باحثون وجود تغيرات غير طبيعية في الدماغ لدى المراهقين المدمنين على استخدام الأجهزة الذكية، وفي عام 2008 كانت المرة الأولى التي يتم فيها إدخال أطفال إلى المصحة بسبب الإدمان على استخدام الهاتف المحمول في إسبانيا.
وذكر موقع رايزينغ كيدز أن الصبيين اللذين يبلغان من العمر 12 و13 عاما كانا يتلقيان العلاج في مركز الأمراض العقلية للأطفال واليافعين في لييدا كاتالونيا شمالي إسبانيا.
وتزداد يوميا الأبحاث التي تتحدث عن الأضرار الكثيرة التي يتسبب فيها إدمان استخدام الأجهزة الذكية، مابين مشكلات صحية ونفسية واجتماعية..وغيرها.
مشكلات صحية


يعاني معظم أطفال العصر من مشكلات صحية عديدة البطل الرئيسي فيها هو الإستخدام المفرط للأجهزة الذكية، فغالبا ماتشكو الأمهات من فقدان الأطفال للشهية وعدم الإقبال على تناول الأطعمة الصحية، حيث يزداد إقبال الأطفال على الأطعمة السريعة الغير صحية والتي يمكنهم تناولها أثناء لهوهم بتلك الأجهزة.
وأفادت بعض الدراسات أن الأجهزة الذكية قد تكون مرتعًا للجراثيم والبكتيريا، لذا فإن استخدام الأجهزة بكثرة قد يسبب انتقال هذه الجراثيم للطفل، وإصابته بالعدوى والأمراض، بالإضافة إلى الجلوس في وضعية خاطئة لساعات طويلة أمام هذه الأجهزة، وهو مايؤدي إلى الإصابة بآلام الظهر والعضلات.
ووفقا لمقال نشرته مؤخرا صحيفة “الموندو” الإسبانية، للكاتبة لويزا فاليريو، حذرت الكاتبة من تأثير موجات الإشعاع التي تطلقها الأجهزة الإلكترونية المتطورة، كما قد يسبب الضوء المنبعث من الشاشة عدة مشاكل لكل من الدماغ والعينين.
لا سيما عند استخدام الجهاز في الظلام، فالتحدق المستمر يؤدي إلى الإصابة بضعف في الرؤية، وجفاف وإجهاد بالعين، بالإضافة إلى الأرق واضطرابات النوم، وهو مايترتب عليه شعور بالخمول وفقدان الطاقة وعدم القدرة على القيام بأي أنشطة مفيدة.
أضرار نفسية


بات ملحوظا للجميع أن استخدام الأطفال للأجهزة الإلكترونية بشكل مفرط أدى لوجود العديد من السمات النفسية المشتركة بين أطفال العصر، أبرزها الانعزال الإجتماعي، حيث أصبح الأطفال لا يستطيعون القيام بأي نشاط أو تواصل إجتماعي بسبب ارتباطهم بمشاهدة تلك الأجهزة فحسب.
وأشار الخبراء إلى أن الإهمال لساعات أمام هذه الأجهزة يتسبب في التأثير علي سلوك الأطفال فيغلب عليه طابع العنف الشديد أحيانا واللامبالاة الشديدة أحيانا أخرى، كما أكد علماء النفس أن هذا الأمر قد يؤدي إلى الإصابة بالقلق المفرط والإكتئاب في مراحل متقدمة.
التحصيل الدراسي
إذا تطرقنا للحديث عن الأطفال الذين وصلوا إلى سن التعليم، فيمكن القول أن الاستخدام السلبي للأجهزة الإلكترونية يؤدي إلى إجهاد العقل وإهدار الوقت وهو ما يؤثر في عملية التحصيل الدراسي للطلبة.
فقد أكد معلمون أنَّ معظم الطلاب الذين يستخدمون هواتفهم الذكية فوق الحد، يقل معدل تحصيلهم الدراسي، فضلاً عن أنهم يفقدون التركيز خلال مراجعة دروسهم العلمية
كيف نسترد أبنائنا؟


في البداية يجب أن نحاسب أنفسنا كآباء وأمهات حول مسئوليتنا تجاه إدمان الأبناء لهذه الأجهزة، فمنذ الولادة، يجب أن نكون قدوة يحتذى بها في مختلف المجالات.
ويجب علينا أن نعطي الطفل الوقت الكافي وألا تجعله يراك طيلة النهار أمام الهاتف ولا تكترث له، ربما سيعتقد مع تقدمه في العمر أن الهاتف أمر ضروري، فإذا كنت أنت مهووساً بالأجهزة الإلكترونية، لا تتوقع منه شيئاً آخر.
من المهم أن يحاول الآباء القضاء على وقت الفراغ لدى الطفل، فمثلا يمكن غرس قيمة المسؤولية عنده منذ الصغر، فيتعلم الاهتمام بالمساعدة في الأعمال المنزلية، ومشاركة الأبوين في شراء الاحتياجات ومعرفة أسعارها وكيفية تخزينها.
يجب عليك إشراك طفلك في أنشطة خارجية مثل اللعب والسباحة وركوب الدراجات والجري بدلاً من البقاء لفترة طويلة في المنزل، وتشجيعه على اللعب مع أطفال آخرين أو في أي نشاط خارجي.
كما يمكن وضع كلمات سرية على أجهزة الكمبيوتر المحمولة والهواتف المحمولة والأجهزة الأخرى، حتى يصعب على الطفل الوصول إليها.
من الجيد العودة لسرد القصص والحكايات الجيدة للأطفال قبل النوم وهو ما يمكن أن يجعل منهم شخصاً مبدعًا ومنتجًا.









