

تقرير : ضحى ناصر
“القضية الفلسطينية كانت ومازالت على رأس أولويات القاهرة “
لايخلو بياناً للقيادة السياسية فى مصر حول القضية الفلسطينية من تلك الإفتتاحية و التأكيد عليها فى كل مواقف القاهرة تجاه الشعب الفلسطينى وقضيته العتيدة
والتى تصر القاهرة على دعمها مهما كانت الظروف ومهما تطلب الأمر .
مصر ودعم القضية الفلسطينية عبر عقود
منذ إتخاذ الصراع العربى – الإسرائيلي منحى مختلف فى عام ١٩٤٨ تبنت مصر طرح القضية الفلسطينية على مختلف المنابر العالمية والدولية أملاً فى التوصل إلى حل عادل وشامل إستناداً إلى قوة مصر وصقلها الإقليمي وعلى سبيل المثال وليس الحصر ففي الثامن والعشرين من مايو عام ١٩٤٦ عقد الملك فاروق ملك مصر إجتماعاً ضم عدد من ملوك ورؤساء العالم للتباحث في قضية فلسطين ومواجهة الهجرة اليهودية إلى الأراضي الفلسطينية وفقًا لميثاق جامعة الدول العربية والذى ينص على وجوب الدفاع عن الدول العربية فى حال وقوع إعتداء عليها كما قرر المجتمعون التمسك بإستقلال فلسطين التى كانت قضيتها هى القضية المحورية فى جميع المؤتمرات كما أعلن عن مشاركة الجيش المصري في حرب 1948 حيث ادرك ان الراي العام المصري والعربي لدية رغبة في الاسهام في هذه الحرب .
كما تعتبر مشاركة الرئيس الراحل محمد أنور السادات فى مساعي التوصل للسلام وحل القضية الفلسطينية هى الأبرز إذ لم يخلو خطابه الشهير أمام الكنيست من التطرق إلى حل القضية الفلسطينية والعودة إلى حدود عام ١٩٦٧.
فيما لم يقل الدور الذي لعبه الرئيس المصري الراحل محمد حسنى مبارك عن سابقيه ففي عام 1989 طرح مبارك خطته للسلام حيث تضمنت ضرورة حل القضية الفلسطينية طبقاً لقرار مجلس الأمن، ومبدأ الأرض مقابل السلام، مع وقف الإستيطان الإسرائيلي، وفي سبتمبر عام 1993 شارك الرئيس مبارك في توقيع إتفاق أوسلو الخاص بحق الفلسطينيين في الحكم الذاتي، وفي 2003 أيدت مصر وثيقة «جنيف» بين الإسرائيليين والفلسطينيين باعتبارها نموذج سلام لتهدئة الأوضاع في المنطقة.
كما ترعى مصر حوار الفصائل الفلسطينية منذ الحادي عشر من نوفمبر عام ٢٠٠٢ إنطلاقاً من حرص مصر على الوصول إلى الوفاق بين الفصائل الفلسطينية والإلتزام فيما بينها ضرورة وضع برنامج سياسي موحد بين كل الفصائل ركيزته الأساسية تخويل السلطة الفلسطينية إجراء مفاوضات مع إسرائيل في القضايا المصيرية.
مع عدم قيام أي فصيل من الفصائل أو السلطة الفلسطينية بالخروج عن البرنامج السياسي الموحد أو الانفراد باتخاذ القرار.
تدعيم السلطة الفلسطينية وإعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية.
كما عملت مصر على إبلاغ الفصائل الفلسطينية منذ بداية الحوار بأنها لا تشكل بديلاً عن السلطة الفلسطينية، وأن عليها جميعاً التفكير في المصالح العليا للشعب الفلسطيني،
وتوحيد رؤيتها مما يدفع الأطراف الدولية إلى معاودة الاهتمام بعملية السلام في الشرق الأوسط بعد أن أصبحت هذه الأطراف على اقتناع بأن ما يجرى في الأراضي الفلسطينية قد أضر بالقضية الفلسطينية.
الرئيس السيسي وجهود حل القضية وفقاً لمسارها الطبيعي
لم يتوانى الرئيس عبدالفتاح السيسي منذ توليه مقاليد الحكم عام ٢٠١٤ عن مساعيه لحل القضية وفق الأطر الدبلوماسية والقنوات السياسية الدولية المعروفة وفى خطاب ألقاها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة فى سبتمبر من عام ٢٠١٤ تحدث فيه عن القضية الفلسطينية قائلًا : إنها تبقى على رأس اهتمامات الدولة المصرية، فمازال الفلسطينيون يطمحون لإقامة دولتهم المستقلة على الأراضي المحتلة عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، تجسيدا لذات المبادئ التي بُنِيت عليها مسيرة السلام بمبادرة مصرية، منذ عقود وهو ما أكده في خطاب ألقاه عام ٢٠١٦ مشدداً على إستمرار مصر في مواصلة مساعيها الدؤوبة من أجل إقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية و التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة من شأنه أن يدعم استقرار المنطقة ويساهم في الحد من الاضطراب الذي يشهده الشرق الأوسط مؤكداً على ضرورة الحفاظ على الثوابت العربية الخاصة بالقضية الفلسطينية والتي تدعم الفلسطينيين في خطواتهم المقبلة سواء بالمشاركة في تنفيذ المبادرة الفرنسية، أو الذهاب إلى مجلس الأمن الدولي.
كما أكد الرئيس خلال إنعقاد منتدى شباب العالم فى عام ٢٠١٨ على مساعي مصر لإحلال التوافق بين الفصائل لتوحيد الصف الفلسطيني كخطوة هامة على طريق الحل
فيما جاء الرد المصري على صفقة القرن عبر دعوة مصر، في 28 يناير 2020، الأطراف الفلسطينية والإسرائيلية إلى ضرورة دراسة متأنية للرؤية الأمريكية لتحقيق السلام، وفتح قنوات الحوار لاستئناف المفاوضات
كما تقدمت مصر بوساطة فى عام ٢٠٢١ من أجل تهدئة القطاع فى غزة
غير أنه ومع تجدد الحديث عن رفض القيادة المصرية فتح معبر رفح في عام 2010 وتهجير الفلسطنين إلى سيناء حيث أكد الرئيس المصري أنذاك الرئيس حسني مبارك أنه لن يسمح بتحقيق المصالحة على حساب البلاد
فيما تسعى مصر إلى حل الأزمة الجارية على خلفية أحداث طوفان الأقصى غير أن المساعي المصرية تهدف إلى عدم حل القضية على حساب دول الجوار وهو ما شدد عليه الرئيس السيسي فى مختلف المنابر منذ إندلاع طوفان الأقصى مشدداً على أنه لن يفرط في شبر من أرض مصر مشيراً إلى أنه كما تحتل القضية الفلسطينية صدارة الأجندة المصرية فإن الأمن القومي المصري هو أولوية لايمكن التهاون فيها حيث ترى القيادة السياسية المصرية أن مغادرة الفلسطينين إلى أرضهم يعنى إغلاق ملف القضية الفلسطينية وفتح ملف جديد ومعاناة أخرى وهو ما لاينبغي أن يكون بل يجب أن تسير مسارات حل القضية فى مساراتها السلمية الطبيعية دون حياد عنها .









