آراء ومقالات

حلم وإمكانية

بقلم: هدير القصاص

تغيير الحياه عبارة عن الاخذ بالاسباب المتاحة حالياً، وليس بتوفير جميع الأسباب والامكانيات حتى تغير حياتك… فنشبه الحياه بدائرة وأنت تقف فى منتصفها ولا تستغل الأشياء المتاحة حالياً… وكأنك تقوم بالجرى فى مكانك فلا تحاول فعل شئ وتنظر لما ينقصك ولا تستغل ما هو متاح عندك فتظل كما أنت على مدار السنين إلا إنك تكبر فى عمرك…. أما إذا تحركت فى هذه الدائرة مستخدماً جميع الامكانيات المتاحة مهما صغرت فكأنك تجرى بداخل الدائرة وتحتك بأطرافها فتتوسع منك دائرتك… فتزيد حدود امكانياتك وتستطيع تغيير حياتك للأفضل… وما الحياه إلا وهى إمكانيات متاحة أو لا… وتحقيق أكبر قدر من هذه الامكانيات ما نسميها أحلام أيضاً…
فالبيت حلم وإمكانية
الهاتف الذكى حلم وإمكانية
السيارة حلم وإمكانية
علاقة صحية حلم وإمكانية
صحة جيدة حلم وإمكانية
اولاد حلم وإمكانية
مال حلم وإمكانية
علم حلم وإمكانية
شخصيه قوية حلم وإمكانية
أى شئ فى الحياه ما هو إلا حلم وإمكانية… والامكانية هى شئ تستطيع الحلم به والحصول عليه… والامكانية لا تأتى إليك الا عن طريق:
١. ترك ما لا يلزمك والتخلص منه لتوفير مساحة لها:
فهنا يجب عليك ترك سفاسف الأمور وأقلها قيمة وحين تتخلى عنها تجد بداخلك مساحة ترغب فى المزيد فمثلا إذا أستغنيت عن الأغانى فستجد مساحة إلى سماع دروس العلم. إذا تركت القيل والقال ستجد لنفسك مساحة للقراءة. إذا تركت المظاهر الدنياوية ستجد بداخلك مساحة لتنمية ذاتك الداخلية والتى ستنعكس على الباطن _وهنا لا يحدث العكس أبدا إذا أهتممت بالظاهر فقط فلن ينعكس على الباطن_
٢. تجهيز عضلاتك النفسية والشخصية لقبول إمكانية أكبر.
فأشبهه النفسية والشخصية بالجسم وأن لهما عضلات ويجب تدريبها وتهذيبها والعمل على تحسينها لتنتج لك أفضل النتائج… مثلا مرنت عضلة الإيمان؛ ستجد نفسك قادر على السعى بكل ثقة فى الله… ومرنت عضلة الصدق؛ فعندما تكون صادقاً أولاً مع نفسك ستعلم نقاط ضعفك ونقاط قوتك والعمل عليهما… تمرين عضلة الصبر؛ فستجد نفسك صابرا راضيا لتصل إلى صبر أيوب وحلم محمد وحكمة سليمان… إلخ من عضلات فى الشخصية والنفسية.
٣. استقبل هذه الإمكانية بشكر الله ونسبها له أولا:
لن تحصل على أى إمكانية إلا بإرادة الله وعونه ولذلك كا ما لديك فهو من فضله فهو من أوجده من البداية… هو الأول الذى خلق الأسباب بداياً وهو الآخر عندما تنتهى أسباب الأرض وتعجر تجد الله يفتح لك باباً آخراً… وكلما سعيت كلما أهداك من عنده أسباب للرزق والنجاح… الفتاح الذى يفتح لك أبواب كل شئ يفتح لك المنغلق ويجعلك ترى بعينك ما هو لديك…
وتذكر ” إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ “[الرعد:11]
وايضاً “إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا” [الكهف:٣٠]
“وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ” [التوبة: 105]
فجد وأجتهد والله ناظرك ولن يضيعك ابدا

مقالات ذات صلة
زر الذهاب إلى الأعلى