

بقلم: هدير القصاص
عندما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحش أول مرة وذهب إلى زوجه السيدة خديجة رضى الله عنها وقال لها زملونى زملونى وحكى لها عن هول ما رأه فليس من السهل على أى بشر أن يرى ملاك عظيم ذو ستمئة جناح فقالت له: 《والله لا يُخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتُكسب المعدوم، وتقرى الضيف، وتعين على نوائب الحق》
وهنا قد ألقى الله على قلبها هذه الكلمات دون معرفتها بالإسلام ولكن سوف نذكر أسباب السعادة بناء على هذا الكلام العميق الخطير الذى يجعل لك مخرجا من أى ضيق…
فالله لن يخزى من يصل رحمه مهما طال بهم الأذى فعليك بصلة رحمك وإن طالك أذاهم عليك بألقاء السلام عليهم… وكنت أتعجب كثيراً من تلك التى تؤذى من أقاربها ومع ذلك كانت تقول سامحهم الله وقد أذوها فى نفسها ومالها وأولادها وحتى فى سمعتها فقالوا عنها ما لا يقال وهى بريئة تماما من أى كلام قالوه واسألها لماذا تفعلين هذا؟ تقول الله شهيد بصير وهى تبكى بحرقه ولا تستطيع أن تسامحهم مهما دار الزمان ولكنها تودهم لأنهم رحمها فقط… وتنتظر من الله الجزاء والثواب…
والله لن يخزيك إذا صدقت… الصدق باب واسع كبير ونوضع فى اختبارات عديدة للصدق… وأولها الصدق مع النفس وأن تتواصل مع نفسك بكل صدق وتعلم أنك ناقص ولديك عيوب وعليك أصلاحها… علاوة على الصدق مع الآخرين فالأعتراف بالخطأ فضيلة من فضائل الصدق مع النفس أولا ومع الآخرين… وعندما تتحرى الصدق الحقيقى لن يخذلك الله أبداً.
ولن يخزيك الله إذا تحملت الكَل… ومعنى كلمة الكَل هو الإنسان الغير قادر على فعل معين فتعينه بالقدرة التى وهبها الله لك… وهنا الأمثلة كثيرة فمثلا تجد زوجة تعين زوجها على متاعب الحياه فتنزل سوق العمل وهي غير مُكلفة بذلك ولكنها تعمل وتجد حتى تعين زوجها وبالذات فى أيامنا هذه فالغلاء الفاحش يجعلنا بحاجة إلى عمل الزوج والزوجه وأكثر الأزواج الآن لا يقدرون على توفير أكثر الأساسيات… فعندما تعين الزوجه زوجها لن يخزيها الله وحتى وإن لم يشكر لها زوجها أى شئ. مثال آخر أم أو أب يعول أبنه المتزوج على إعالة بيته فله أجر عظيم وإذا كان هذا الأبن يفعل ما بوسعه ليوفر ما يلزم أسرته ولا يدخر أى مجهود. ومثال آخر شخص يستطيع أن ينجز أوراق رسمية فيساعد غيره فى إنجازها… ومثال آخر شخص يستطيع اتخاذ قرارات سليمة فى حياته فيساعد غيره الغير مستطيع أن يأخذ القرارات السليمة.
ولن يخزى الله من يكسب المعدوم… هؤلاء الذين لديهم سعة في الرزق ويعينون غيرهم بالمال فأكبر مثال صاحب شركة توشيبا العربى الأستاذ محمود العربي فكلما زاد رزقه زاد أعانته للناس فأعانه الله ووسع في رزقه بصورة هائلة… والكثير من رجال الأعمال الذين نسمع إلى قصصهم ونجد أنهم تجاروا مع الله تجارة لن تبور. ونحن نرى في حياتنا عائد الصدقة في مالنا وصحتنا وأموالنا وكل شئ
لن يخزى الله من يقري الضيف… فمن يأتيه ضيف ويكرمه فنرى البركة في بيته ونفسه فالبيوت المفتوحة للضيوف سواء كانت ضيقة أو واسعة فنجد فيها متسع غريب جدا يملئه البركة ونجد الخير في صاحب هذا المنزل… أما البيوت مهما كانت واسعة ولم يحب أهلها أكرام الضيف تجدها ضيقة بما رحبت…
ولن يخزى الله من يعين على نوائب الحق… فكم منا يأتي عليه وقت بحاجة ماسة إلى شهادة حق وكم من بيوت هدمت بسبب كلمات الباطل…
وكل الأشياء هذه مع بعضها البعض تكون بسببها فى عناية الله ورحمته وبركاته







