آراء ومقالات

على حافة الانتحار

بقلم: هدير القصاص

 

تضيق بنا الدنيا بما رحبت ونتألم ألم لا توصفه كلمات الدنيا بسبب احباطات وأزمات سواء مادية أو معنوية ونشعر أن الموت هو الحل؛ ليس لرغبتنا في الموت ولكن لشعورنا أنه المخلص الوحيد من هذا الألم الذى يجعلك مثل الحى الميت، الألم الذى لا يراه غيرك فأنت تضحك وتبتسم وتشد عضد هذا وتشارك ذاك ألآمه وذاك أفراحه… فلا أحد يعلم بما أصابك والذى يعلم لا يشعر بمدى سوءه بداخلك إلا صديق مقرب لك صديق يعيش معك لحظة بلحظة ومع ذلك لا يشعر بقدر ما تشعر ولا يتألم بقدر ما تتألم… ويأتي عليك أوقات سئمت من كثرة الشكوى… وتصلي وأنت تحمل هذا الجبل الذى لا يعلمه إلا الله تعالى… وتذهب لمحاولة بائسة من قتل نفسك… فتجلس على فراشك متأملاً جنازتك والناس جالسين فى بيتك متعجبين من إنتحارك مخبرين بعضهم البعض أنك كنت أسعد شخص على وجه الأرض فماذا حدث؟ ماذا حدث لك فجأه كي تصل إلى هذا الحد من الاكتئاب؟ ماذا سيفعلون من بعدك؟ ويبكون حتي تبكي على بكاءهم.. وتقول لنفسك أن الموت هو السبيل الوحيد للتخلص من ذلك الألم الذى ألم بك المحيط بكيانك كله… فتذهب وتحضر أداه الانتحار وتريد في الاستسلام للموت ولكنك تريد الموت في سلام وبدون ألم فتلقى بالسكين جانبا وتذهب للعقاقير الموجودة فى منزلك وتفتش بها عقار تلو الآخر وتجد أنه سيعيك ولكنه لن يميتك… وتبكى بحرقة احتي الموت مؤلم؟ أعليك أن تؤلم جسدك حتى تُسكت ألم روحك؟ وتتذكر الله وقتها وأنه إذا فعلت هذا سيمحى كل ما فعلت من خير وتذهب إلى الجحيم الدائم! وتفكر أهذه هى النهاية لهذه الحياه البائسة؟ ومن ثم تتذكر كلمات قد قيلت لك من قبل صديقك هذا: الناجح لن يستسلم أبداً والمستسلم لن ينجح أبداً. وتبكى وتبكى وأنت لا ترى نفسك ناجحاً الآن ناجياً من الآلام المحيطة بك… فتنظر إلى عينك فى المرآة وتقول لنفسك لا لن استسلم ولكن ماذا أفعل؟ ويمر بعينك شريط حياتك ومن ضمن هذا الشريط ذلك الصديق السند الذى يدعمك دائما حتى وأنت فى أحلك أيامك… وتذهب إلي فراشك حزين تبكي علي نفسك بكاءك علي عزيز قد توفاه الله… وأنت تقرر أنك لن تستسلم مادمت حيا… 

مقالات ذات صلة

وبعد ما تنتهي من فترة الحزن الواجبة على نفسك وروحك الممزقة تنهض وكأنك لم تكن على حافة الانتحار وأنت ملئ بالكلمات التي قيلت لك وتتحدث مع صديقك كي يقول لك كلمات غيرها وتعمل على دفن أحزانك ودفن كل ألآمك التى كان من شأنها إماتتك وتصنع ظروف أخرى تناسبك أنت وتبذر بذور النجاح فى أرضك وهذا يكلفك توفير أرض صالحة لزراعة أحلامك التي تشعر من خلالها أنك موجود وأنك راضى وسعيد… وتلقى كل الأشياء التى أوصلتك لهذه الحالة من كلمات سلبية ومن علاقات سامة ومن ظروف أنت لا تقبل بها فتكد وتكد وينهكك التعب المبذول لتحقيق حلمك ولتوصيل رسالتك التي خلقك الله من أجلها. وستصل في النهاية ولكن عليك العمل مع الصبر الجميل والاستمساك بالله وبذلك الصديق الوفي الذى لا يكل منك أبداً.

 

زر الذهاب إلى الأعلى