آراء ومقالات

هل أنت حر أم عبد؟

بقلم: هدير القصاص

ما هي أصل الحرية؟ الحرية بكل بساطة هي أن لا تكون عبداً لأحد أو سجين. ولكن الحياة في حقيقتها سجن كبير جداً ونحن عبيد للحياه ومغرياتها، وكل شخص عبد لشيء معين، فهناك عبيد للمال ومشتقاته من ذهب وفضة وملبس ومأكل وسيارة وبيت وهناك عبيد للجمال وهناك عبيد للنساء وهناك أمة للرجال وهناك عبيد للعمل وهناك عبيد للأسرة وهناك عبيد للأفكار السامة المؤذية وهناك عبيد للناس وكلامهم وهناك عبيد. هذا هو أصل الحياة، ولقد خلقنا الله لنعبد شيء معين فنتحرك تجاهه، ولذلك أمرنا الله من التحرر من الحياة وعبادته وحده لا شريك له.
والشرك لا يكمن فقط في عبادة أى آله مع الله ولكن هو تأليه شيء آخر معه.
وإذا أردت التحرر فهذا لا يعنى أن المرأة تخلع ملابسها وحياءها وتقول أنا حرة، كلا فأنتِ عبدة للجمال أو للرجال أو المال.
ولا يعنى أن الرجل يكون ديوث ويقول أنا حر، وأعطي من هن تحت روايتي حريتهن.
فالمال والجمال والعائلة والأصدقاء وكل شيء في الحياة مؤقت وغير دائم مع العلم أنهم أشياء مطلوبة. فأنا لا أحرضك على التخلي عن كل شيء وأن تزهد الحياة، فطلب المال فريضة حتي لا تمد يدك لأحد وأنت قادر علي الحصول عليه. أو التخلي عن عائلتك لأن رعايتهم فريضة فأنت مسؤول عنهم مسؤلية كاملة.
ولكن إذا أردت أن تكون حراً فعليك عبادة الله لا شريك له مع توفير مقومات الحياة.
فالمال شريان من شرايين الحياة ولكن لا تكون عبداً له فتطمع في المزيد منه، ولا تسرق ولا تضحك على أحد للحصول عليه بأي طريقة كانت، وأعط كل ذي حق حقه، وتصدق ولكن بدون تبذير. أطلب المال مع توجه قلبك لخالقك. فكم نري لعنة المال على صاحبه فيري كل الناس تطمع به لأنه يطمع في المزيد في المال وتكون حقيقة الأمر أن هؤلاء الطماعون يريدون حقهم وكفي. وكم نري عبد لسيارة أو بيت كبير أو قصر ووحيد لا يوجد حوله من يحبه كإنسان لأنه لا يحب أحدا فقلبه مشغول بحب أشياء تباعد بينه وبين أحبابه الحقيقين.
والعائلة من أساسيات الحياة فلا تستقيم حياة شخص بدون عائلة وحاول توفير حياة كريمة لهم ولكن دون أن تنسي حق الله عليك.
وعليكِ سيدتي أن تتجملي فقد خلق الجمال من أجلك، ولكن تفكرِ هل يستحق أى أحد أن يراكِ في أجمل صورك؟ فتجملِ في بيتك أما خارجه فتلبسِ الفضفاض الواسع دون تعمد إظهار مفاتنك لكل الرجال، وهذا قمة التحرر.
الحرية تكمن في الفكر فيعتقد الناس أنك لا تبالي لأي شيء، تخلص من قيودك مهما كانت فكلما زادت نظرتك للناس ولما سيعتقدون عنك هو قمة العبوديه، فتحرر من كل شيء يقيدك. ولا تكون عبداً لأي إنسان مهما كان فلا تنفتن بأي إنسان لإنك عندما تكتشف حقيقته التي بها عيوب ستفيق على ضربة قوية منه، وسيكون أختبارك بفقدانه حتي وإن كان معك، فكم نري رجل خائن لامرأة متعلقة به أو امرأة طماعة في مال رجل متعلق بها أو ولد عاق أبويه متعلقين به.
أحب كل الناس ولكن بدون أن تتعلق بأحد لأنه لا يدوم أحد سوى الله ومنه جأنا وإليه نعود.
تحرر من أفكارك السامة مثل نظرية المؤامرة أو أنه لا يوجد في الحياة غيرك.
تحرر من الجهل فكلما توسعت مداركك توسعت رؤيتك للحياة ولنفسك ولكل شيء، وأقتربت أكثر إلي حقيقة الحياة فتعطي كل الأشياء حجمها الحقيقي.
وكل هذا يجعلك حر طليق، فالحرية الحقيقية هي حرية الفكر الداخلي وليس حرية التعدي على الآخرين وليس حرية تغيير فطرتك فالحرية هي حرية التخلص من القيد والعبودية والتقرب إلي فطرتك كإنسان.

مقالات ذات صلة
زر الذهاب إلى الأعلى