آراء ومقالات

الضحية الأولى للتربية الإيجابية

 

بقلم: غدير سامي

مع دخولنا الألفية الجديدة، كنا على موعد مع عدة مصطلحات لم نكن نألفها من قبل، ومن هذه المصطلحات ما يعرف ب” التربية الإيجابية”.
ويمكن تعريف التربية الإيجابية بأنها استخدام طرق علمية لتربية الطفل في بيئة هادئة يسودها التفاهم، بعيدا عن أساليب العنف، وذلك لتكوين شخصية سوية وفعالة ومشاركة ومؤثرة في المجتمع المحيط.
بالنسبة لي، كنت قد بدأت بالاهتمام بمتابعة كل مايخص التربية الإيجابية،

قبل حصولي على لقب أم منذ حوالي 12 عام، وذلك من خلال قراءة بعض الكتب ومتابعة كل مايخص هذا الأمر على مواقع التواصل الاجتماعي.

ولكن كما يقول المثل الشعبي “اللي على الشط عوام”، فالقراءة عن الحروب ومشاهدتها عبر الشاشات يختلف أشد الاختلاف عن خوضها والوقوع تحت نيرانها.
بعد أن أصبحت أم لثلاث أطفال يمكنني التأكيد على أن ” التربية الإيجابية للأطفال في سن صغيرة _ لو اتبعنا قواعدها بشكل دقيق_ هي حربا ليس لها سوى ضحية واحدة، ألا وهي ” الأم”.

أربعة أسباب

نعم، وبدون مبالغة أنا الأم، الضحية الأولى للتربية الإيجابية، وذلك لعدة أسباب:
أولا، “الكبت” عندما تتبعين قواعد التربية الإيجابية ستعانين أولا من كبت المشاعر، على عكس الأمهات التي لا تتبع طريقتك التربوية، فهن يستطعن الصراخ في أي وقت واستخدام كل ما تطاله أيديهم لتكسيره أو لرميه.
بينما أول قواعد التربية الحديثة، أن تكوني معظم الوقت مبتسمة في وجه أطفالك، ومستمعة جيدة لمزحات سخيفة وقصص تافهة ومغامرات مملة خاضوها في المدرسة قد تؤدي بمستمعها إلى قطع شرايينه، ولا يتوقف الأمر على الاستماع فقط،

بل يجب أن تظهري بمظهر المستمعة الجيدة المستمتعة، والتي تمتلئ تعبيرات وجهها بالجدية والاهتمام، مع الاستعداد لإبداء أراء جدية في الأمر المطروح، فالانفعال بسبب تلك الحكايات أمر مستبعد تماما، فهو يجعلك تفقدين ثقتهم وهنا تتحول علاقتكم لعلاقة مريبة صامتة، فيجب أن تتحملي.

ثانياً، ستخلق التربية الإيجابية منك شخصا جاذبا للأطفال المحيطين، وهو ما يحملك أعباء إضافية تشعرين أنك في غنى عنها، بمعنى أن جارتي التي تملأ الأجواء بصراخها الدائم، وتستخدم كل وسائل التعذيب مع أطفالها إلى حد كسر عظامهم أحياناً، أصبحت في حالة استغراب من إقامة أبنائها شبه الدائمة في منزلنا وعدم رغبتهم في العودة للعيش معها سوى للنوم فقط، وهو مايشعرها ببعض الراحة ويشعرني بالتوتر الدائم والمسؤولية المرهقة.

ثالثاً، من أهم قواعد التربية الإيجابية، البعد عن الاستسهال وسلك الطرق الأصعب في كل ما يخص أبنائك، مثلا في طرق إطعامهم، فاتباع الطرق الصحية يحتاج منك مجهودا مضاعفا، وهو ما تستبدله بعض الأمهات بشراء كل ماهو غير صحي في سبيل راحتهن على حساب صحة الأطفال.
كما يجب أن تتحملي إبعادهم عن وسائل الإلهاء المضرة كالأجهزة الذكية التي تستخدمها الأمهات للحصول على الراحة، وفي المقابل عليك استبدالها بأنشطة مفيدة لهم ومرهقة لك كأم.

رابعا، عليك أن تصبحي موسوعة متنقلة، تستطيعين الإجابة على التساؤلات بكل المجالات، وعندما لا تستطيعين الإجابة على سؤال فعليك بسرعة البديهة حتى يمكنك الانتصار على مراوغة الأطفال خصوصا الأذكياء منهم.

حرب تحتاج أسلحة مميزة

باختصار عزيزتي الأم أنت في حرب تحتاج الكثير والكثير من الأسلحة ومزيد من السطور لشرحها، ولكي تصبحين المنتصرة في هذه الحرب عليك اتباع الخطوات والقواعد التي تبدو في منتهى الصعوبة في البداية

ولكن بالصبر على الصعوبات والضغوطات تستطيعين جني الثمار.
الثمار التي تتمثل في تحولك من ضحية تعاني من ضغوط نفسية لا حصر لها وشعور دائم بالتقصير، لسيدة هادئة تستمتع بالحياة مع ابنة أصبحت مثال للصديقة الخلوقة والأم الناجحة، وابن يضرب به المثل كأفضل زوج وأخ وأب وسند لكل من يحتاجه.

زر الذهاب إلى الأعلى