

تقرير
غدير سامى
منذ ظهور فيروس كورونا لأول مرة وهو آخذ في التحور والتغيُّر، ويُطلَق على النُسخ الجينية الناشئة من جرّاء تلك التغيرات اسم متحورات.
والنسخة الأخرى من متحور أوميكرون هو «EG.5»، ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، فقد ظهر لأول مرة في فبراير 2023 ومنذ ذلك الحين تتزايد حالات الإصابة به بشكل مطرد.
وأطلق على المتحور الجديد اسم إيريس على وسائل التواصل الاجتماعي، وهو اسم إلهة في الأساطير اليونانية أيضا.


وقد يكون الاسم المستعار غير الرسمي قد جاء تيمنًا بالعرف المتبع من قبل منظمة الصحة العالمية في استخدام أحرف الأبجدية اليونانية لإطلاق “تسميات بسيطة وسهلة النطق” على المتحورات الرئيسية.
بداية التحذيرات
في مايو الماضي، حذر خبراء من إمكانية “حدوث وباء جديد قريبًا”، مؤكدين على أهمية أن تتخذ المؤسسات الصحية في العالم تدابير الوقاية قبل أن تفاجئ بانتشاره على غرار فيروس “كورونا”.
ونقل موقع “سكاي نيوز عربية” عن خبيرين في مجال الوقاية والمناعة، رأيهما في صحة ما يتردد عن أن موطن الوباء الجديد سيكون الغابات في البرازيل، وخاصة كهوف الخفافيش، واحتمالات تحوله إلى “وباء عالمي”.
ماعلاقة الخفافيش؟
بحسب موقع “سكاي نيوز عربية” ربط محمد سالمان أستاذ المناعة في جامعة أكسفورد بإنجلترا، وعضو فريق تطوير لقاح إسترازينيكا، بين احتمال ظهور وباء جديد وبين “التعامل الشاذ مع الطبيعة”، مؤكدًا أن تصحير البشر للغابات؛ يكشف حيواناتها، ويجعل البشر أكثر عرضة للتفاعل مع الأنواع الحاملة للفيروسات.
وأضاف أن إزالة الغابات تقلل وجود الحشرات والكائنات التي تتغذى عليها الخفافيش، وعند استيطان البشر في أماكن الغابات المزالة، سيكون هناك تعامل مباشر مع الخفافيش التي تتغذى على دماء البشر والحيوانات والفواكه، وتترك فضلاتها على الفواكه التي يأكلها الإنسان.
وقال أن إزالة الغابات تَسبب في إجهاد الخفافيش، والخفافيش المجهدة يمكن أن تحمل المزيد من الفيروسات، وتلقي المزيد من الجراثيم في لعابها وبولها وبرازها، كما أن نشاط الإنسان هناك في قطع الأشجار والوجود قرب كهوف الخفافيش، يرفعان احتمال الاحتكاك المباشر ونقل العدوى.
مؤكدًا على أنه يمكن حدوث “تحور فيروس” داخل الخفافيش، ثم ينتقل للإنسان كما حدث سابقًا في “كوفيد 19”.


ولا يوجد شخص لديه مناعة من تلك الفيروسات، وإذا حدثت عدوى مباشرة من حيوانات مثل الخفافيش، فمن السهل انتشارها، وحدوث وباء.
ظهور المتحور
حتى 7 أغسطس 2023، تم الإبلاغ عن 7354 عينة للمتحور EG.5 من 51 دولة، وبلغت نسبة انتشاره على مستوى العالم 17,4% من بين جميع المتحورات الأخرى خلال الأسبوع الوبائي 29 في الفترة من 17 إلى 23 يوليو 2023.
وفي منتصف أغسطس، أعلنت وكالة الأمن الصحي في المملكة المتحدة (UKHSA) ، عن وجود إصابة واحدة بالمتحور الجديد بين كل سبع حالات من إصابات كوفيد، رُصدت من خلال اختبارات المستشفى.
ووفقًا لموقع بي بي سي، قالت الدكتورة ميرا تشاند، نائبة مدير الوكالة : “تم تصنيف إي جي.5 على أنه متحور جديد في 31 يوليو 2023، بسبب الازدياد المستمر في عدد حالات الإصابة على المستوى الدولي وفي المملكة المتحدة، ما يسمح بمراقبته من خلال عمليات المراقبة الروتينية”.
وأضافت بأن حالات الإصابة بالمتحور الجديد تتزايد في الولايات المتحدة، حيث تجاوزت بفارق ضئيل المتحورات الفرعية الأخرى المنتشرة من متحور أوميكرون، وفقا للتقديرات التي نشرها المركز الأمريكي لمكافحة الأمراض والوقاية منها.


مواصافاته
صنفت منظمة الصحة العالمية المتحور بأنه “مثير للاهتمام”، مشيرة إلى أنه يجب مراقبته عن كثب وبقدر أكبر من التركيز عن غيره بسبب الطفرات التي قد تجعله أكثر قدرة على الانتشار ونقل العدوى أو أكثر حدة من حيث الأعراض المرضية المصاحبة للإصابة.
وفق صحيفة «نيويورك تايمز » الأمريكية، فإن المتحور يمثل مصدرًا للقلق خاصة لكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة والمناعة المنخفضة، كما هو الحال مع «كوفيد طويل الأمد»، رغم تأكيد خبراء الصحة حتى الآن أن السلالة الجديد «لا تشكل تهديدا كبيرا، أو على الأقل ليست أخطر من المتحورات الرئيسية الأخرى المتداولة».
ووصف عالم الفيروسات والباحث ستيوارت تورفيل، «EG.5» بأنه «أكثر تنافسية» مقارنة بنظرائه.
وقال إنه «قادر بشكل أفضل على مواجهة الأجسام المضادة المنتجة عن طريق اللقاحات»، لكنه أضاف أن الاختلاف قليل مقارنة بالمتغيرات السابقة.
وصوله مصر
في نهاية أغسطس المنصرم، أعلنت مصر، رصد حالتي إصابة بالمتحور الجديد لفيروس كورونا.
وكشفت وزارة الصحة في مصر أن نتائج التحاليل من مراكز ترصد حالات الأمراض الشبيهة بالإنفلونزا والأمراض التنفسية الحادة والالتهاب الرئوي، تؤكد إيجابية حالتين لفيروس كورونا من سلالة المتحور “أوميكرون EG 5.2”.
وأوضحت الوزارة أن الأعراض الإكلينيكية التي ظهرت على المريضين خفيفة، مشيرة إلى أنهما يتماثلان للشفاء.
فايزر تعلن عن لقاح
في منتصف أغسطس المنصرم، أعلنت شركة “فايزر” إن لقاحها الذي قامت بتطويره وإدخال تعديلات عليه ضد كوفيد-19، والذي تُجرى تجارب لاختبار فعاليته في مواجهة النسخ المتحورة الناشئة، أظهر قدرة على تحييد المتحور إيريس) EG.5 خلال دراسة أجريت على الفئران.
قامت “فايزر”، جنبا إلى جنب مع شريكتها الألمانية “بيونتيك” بالإضافة إلى شركتي “موديرنا” و”نوفافاكس” اللتان تعملان أيضًا في صناعة لقاحات كوفيد-19 بتطوير نسخ من لقاحاتهم تستهدف المتحور الفرعي “إكس.بي.بي 1.5”.


طرق للوقاية
أكد خبراء أنه يجب اتباع طرق الوقاية المتبعة منذ ظهور فيروس كورونا عام 2020 للوقاية من المتحورالجديد، ومنها الحصول علي كل من تطعيم الجرعات المنشطة للفئات الأكثر تضررًا من الإصابة، مع التطهير المستمر للأيدي والأسطح، والتهوية الجيدة وارتداء الكمامات في الأماكن المزدحمة سيئة التهوية، والاهتمام بالتغذية الجيدة لرفع الحالة المناعية.









