حكايات

الديكتاتور الذى علق على المشنقة من أرجله وعشيقته < 2 >

الديكتاتور وعشيقته « 2 »

الجزء الثاني والاخير

بقلم دكتور: محمود عطية 

ويذكر أن موسولينى قد نجح فى التوفيق بين الحكومة الايطالية الحديثة والفاتيكان ..بين الأمة الإيطالية والبابا ففى 11 فبراير عام 1929 وقعت الاتفاقية بين ممثلى البابا وموسولينى وسط احتفال دبنى مهيب..

.وحين قامت الحرب العالمية الثانية كان قراره بدخول الحرب رغم إدراكه ان اشتراك بلاده فيها قد يدمر وضعها الاقتصادى..فقد خشى ان ينتصر الزعيم النازى هتلر بمفرده فوقع معه معاهدة التحالف وسمى هذا التحالف (حلف الفولاذ).

فساد البنيان الاجتماعى
ودخل الحرب وكانت النتيجة الطبيعية أن فقدت ايطاليا عشرات الألوف من الشباب ودمر اقتصادها ..وسرى الفساد فى جسم البنيان الاجتماعى للدولة من جراء التأثير الفاشى وانتاب البنيان الوهن والفساد.

. وبدأ التمرد الداخلى كأمر طبيعى فى الظهور وأخذ نجم موسولينى فى الهبوط حتى أنه قد تعرض للاغتيال من احد أنصاره وأصيب فى أنفه والطريف هنا أنه توجه بعد لحظات قليلة من اصابته للجماهير قائلا: يا أحفاد الرومان اطمئنوا إلى أننا قادرون على السير فوق جراحنا إلى أمجادنا.

لكن فى عام 24 يوليو عام 1943 أقترح المجلس الفاشى الأعلى وهو اعلى هيئة دستورية فى البلاد دوة الملك لمباشرة سلطاته لانقاذ البلاد من الخراب وفى اليوم التالى توجه موسولينى دون إدراك لحقيقة وأبعاد الموقف لمقابلة الملك “فيتوريو أبمانويل” ليبلغة بقرار المجلس فحدثه الملك عن تردى أوضاع الجيش بعد خسارة الحرب وأبلغه بأنه قرر إقالته وتعيين المارشال بادوليو قائد الجيش كرئيس للوزراء ..!

تلقى موسولينى القرار فى صمت دون احتجاج وعند خروجه من القصر تم اعتقاله واقتيد لمكان منعزل..استقبل الشعب تلك الانباء بسرور وراحه ولم يحاول أحد اعوانه وما أكثرهم القيام بشىء فى مواجهة النظام ..لكن فى 12 ديسمبر عام 1943 تمكنت مجموعة من الألمان من إنقاذه والهروب به إلى ألمانيا بمساعدة هتلر وشكل حكومة فاشية جديدة فى شمال ايطاليا وتحت السيطرة الألمانية وأصدر أوامره بإعدام الفاشى الأعلى الذين صوتوا ضده فى المجلس ومن بينهم زوج ابنته.

الهروب إلى سويسرا”

لكن فى 18 ابريل عام 1945 غادر موسولينى مقر إقامته وهرب إلى ميلانو لادراكه انه لم يكن الحاكم بصورة فعلية وإنما بأوامر وتوجيهات من الألمان.. وقد عرض عليه اسقف ميلانو التوسط بينه وبين السلطات ليقدم إلى محكمة عادلة ..لكن موسولينى رفض …وقرر الوطنيون إعدامه فور القبض عليه ..ففر موسولينى وعشيقته وأحد أتباعه لأحد الأماكن التى تصور ان بها اعوانه ومناصريه إلا انه فوجىء بتناقص اتباعه ومؤيديه.
فعقد العزم على الهرب الى سويسرا إلا انهم رفضوا الإذن له بالدخول ..فالتحق مع مجموعة من الألمان فى طريقها للنمسا..واختبأ تحت الأغطية فى إحدى سيارات النقل العسكرية متخفيا بزى جندى من الألمان ومرتديا نظارة سوداء إلا أن القوات الوطنية تمكنت من القبض عليه دون مقاومة .
وفى 28 أبريل عام 1945 تم إعدامه عن عمر يناهز 61 بمعرفة محاربين متطوعين رميا بالرصاص وأعدمت معه عشيقته”كاريتابيتاتشى”

التى رفضت أن تتخلى عنه حتى اللحظات الأخيرة ..وظلت جثتهم معلقة فى الطريق تحت وابل من الأمطار حوالي ساعتين.
ونقلت جثته وجثة عشيقته وبعض من اتباعه إلى ميلانو حيث علقوا من أرجلهم على المشانق فى أحد الميادين العامة حتى يتمكن الشعب من رؤية نهاية الديكتاتور وأخذت الجماهير تبصق عليه وتسبه واخذ البعض فى تعليق صوره على الأشجار ويطلقون عليها الرصاص.
وهكذا تم تنفيذ حكم الإعدام فى موسولينى وعلق من أرجله كما تنبأ هو فى خطبه..وتم دفنه بجانب خليلته كلاريتا بتاتشى”.

المصدر:
اشهر حوادث الإعدام على مر التاريخ ___ اسامة توفيق عبد الهادى___ مكتبة مدبولى

زر الذهاب إلى الأعلى