

المسلسل يثير حالة من الجدل
تقرير تكتبه
غدير سامي
أثار مسلسل “سفاح الجيزة” حالة من الجدل، متصدرًا المشهد الدرامي هذا الشهر، وأصبح حديث متابعي الأعمال الفنية، والمصريين، الذين استذكروا قصة السفاح الحقيقي الذي تم القبض عليه من عامين.


ويروي مسلسل “سفاح الجيزة” قصة قاتل متسلسل في منطقة الجيزة، بطريقة مرعبة، حيث سرد أحداثًا مستوحاة من قصة قذافي عبد العاطي، سفاح الجيزة الحقيقي.
وتتلخص القصة في قيام قذافي بإزهاق 4 أرواح؛ صديقه المقرب، وزوجته، وشقيقة زوجته، وزوجة أخرى، ووقعت الجرائم بين محافظتي الجيزة والإسكندرية.


وباتت واقعة القبض عليه والتحقيقات معه تشغل حيزًا كبيرًا من اهتمام الرأي العام، حتى إن وسائل إعلام أجنبية أطلقت على جرائمه الأغرب في مصر.


جرائم مروعة
وأقدم سفاح الجيزة على قتل صديق عمره، الذي كان يعمل في الخارج ويرسل له الأموال، وقام الجاني باستدراجه فور عودته ودعاه لوجبة غذاء مسمومة، وانهال عليه بالضرب حتى أفضى إلى موته.
كما أنهى قذافي حياة زوجته بعد مشاجرات معها، لأنها كانت تخشى أن يتزوج بأخرى، فقرر قتلها ووضعها داخل فريزر في مسكنهما.
أما الضحية الثالثة، فهي نادين، وهي طالبة جامعية عرفها بعد أن وعدها بالزواج، لكنه أخلف وعده وتقدم لخطبة شقيقتها فهددته نادين بكشف أمره فقتلها، وأوهم أهلها بأنها سافرت للعمل في مجال الإعلانات، ثم تزوج شقيقتها.
وبعد ثلاث جرائم، بعيداً عن أعين الشرطة، انتقل قذافي إلى محافظة الإسكندرية، وانتحل شخصية صديقه «رضا» وتزوج من صيدلانية تُدعى «نهى» وتخلص منها بعد أن اكتشفت حقيقته، وقام بدفنها داخل إحدى الغرف في مخزن.
وتم القبض على قذافي بعد أن أظهر شريط لكاميرا مراقبة أنه يسرق محل ذهب لوالد زوجته الخامسة، وكُشفت خدعته بعد أن تبين أنه ينتحل شخصية صديقه في الإسكندرية، فتقدمت الأسرة ببلاغ للنائب العام للتحقيق.
شخص محبوب
اندهش الكثيرون من متابعي قصة قذافي، من القتل “بدم بارد” وممارسة حياته بطبيعية ودون أي شك أو ريبة وبكل مثالية، إذ معروف عنه في محيطه بأخلاقه والتزامه الديني ومساعدة الغير وغيرها من الأخلاق الحميدة، لكن في الخفاء يقتل ولا يبالي.
وبحسب أحداث المسلسل، فإن السفاح يتمتع بازدواجية القتل في الخفاء و”الملاك البرئ” أما الناس، وهو ما فسره الأخصائيون النفسيون بأنه من سمات “السيكوباتي متصاعد النزعة”، إذ يصل إلى ما يريده بحرفية وهدوء أعصاب وبذكاء اجتماعي، مستخدمًا سلاح الدين، لأنه مفتاح دخول قلوب المصريين،.
وتسببت مشاهدة المسلسل في جعل ثقة بعض الأشخاص فيمن حولهم تهتز، لأن المضطرب يؤذي من حوله، بخلاف المريض النفسي الذي يؤذي نفسه، وأثار الأمر فكرة الحرص مع الأشخاص التي تظهر بمظهر المثالية الكاملة والاحترام الزائد، وهو مااتفق معه البعض واختلف البعض الآخر.
تحليل نفسي
جريمة القتل كسلوك إنساني غير مقبول وسلوك اجتماعي غير طبيعي ولابد أن يكون هناك تفكك أو اختلال معين في عناصر شخصية القاتل أو الظروف المحيطة به يقوده لارتكاب هذا السلوك الإجرامي، لذلك تخضع جرائم القتل لدراسات علمية مكثفة ودقيقة من قبل علماء النفس والاجتماع وأطباء الامراض العقلية لكشف عناصر تفكك شخصية القاتل ولفهم أسباب شذوذه وانحرافه لحماية المجتمع منه وحمايته من نفسه.
وجدت الدراسات الحديثة في علم النفس الجنائي أن الدوافع وراء القتل المتعمد هي الأخذ بالثأر أو الانتقام أو نتيجة للاستفزاز أو بدافع العار ورد الشرف أو لأسباب عاطفية او لاختلال العقل «مرض الذهان أو انفصام الشخصية» لذلك ينوه الخبراء إلى أهمية الالتفات الى هؤلاء الأكثر عرضة لارتكاب جرائم القتل لاحتوائهم ومعالجتهم وتوفير الرعاية النفسية والتربوية والسلوكية والعمل على اكتشافهم مبكرا لحمايتهم وحماية المجتمع منهم ولا يجب ان نشعر بالخجل أو العار لوجود أحد هؤلاء في الاسرة بل الالتفاف حولهم فالنفس تمرض كما يمرض الجسد وليس هناك أي مساس خُلقي في مرض الإنسان عقليا كان أو جسديا.
حالة نفسية
ويؤكد أطباء نفسيون أن القاتل المتسلسل قد يقترف هذا الجرم للشعور بالقوة، ويكون لديه رغبة جامحة للعنف، وهذه الرغبة تسيطر عليه وتتحكم بأفعاله وتدفعه إلى ارتكاب جرائم أكثر فأكثر.
وقد أثبتت الدراسات أن القاتل المتسلسل يعود إلى طفولة غير مستقرة وربما عائلة متفككة، وتظهر في مراهقته وطفولته سمات واضحة على كسر القوانين، كالسرقة أو تعذيب الآخرين سواء الحيوان أو الإنسان، وقد تعرّض للتنمر في صغره، ولا يشعر الشخص بالندم ولديه عدوانية كبيرة.
ولكن تبقى كل الفرضيات فرضيات إلى حين إجراء تقييم طبي على الصعيدين العقلي والنفسي لمعرفة ما إذا كان مرتكب الجريمة يعاني من اضطرابات نفسية وعقلية أو لا.









