

تقرير
غدير سامي
أثارت الكوارث الطبيعية وبعض الظواهر المناخية المتكررة التي شهدها العالم خلال الفترة الماضية اهتمام أغلب المهتمين بالشأن المناخي وعلماء الأرض نظرًا للتغيرات السريعة والكبيرة حسب ما يراه المختصون.


فقد شهدت العديد من دول العالم مؤخرًا عواصف وزلازل ضخمة تكاد تكون غير مسبوقة خلفت أضرار مادية وخسائر بشرية فادحة، الأمر الذي دفع ببعض المؤسسات البحثية الى اجراء دراسات علمية علها تخرج بنتائج دقيقة عن سبب الرئيس وراء تكرار تلك الظواهر بهذا الشكل غير المسبوق، على الرغم من ان بعض الدراسات السابقة تعزو الاسباب الى ظاهرة الاحتباس الحراري الذي يشهده كوكب الأرض.
ليبيا والمغرب
في سبتمبر الجاري، تعرض المغرب لزلزال مدمر بلغت شدته سبع درجات على مقياس ريختر، وأعقبته مئات الهزات الارتدادية، مما تسبب في انهيار العديد من المباني بعدد من المناطق والأقاليم ومقتل الآلاف.
وترك الزلزال سكانَ المناطق المتضررة من دون سقوفٍ تُؤويهم، ومن دون مياهٍ أو وسيلة نقل حديثة ما اضطرهم إلى العودة إلى الأساليب القديمة.


ويعتبر الزلزال هو الأكثر فداحة من حيث عدد القتلى في المغرب منذ عام 1960 والأقوى منذ 60 عاما.
وبعد يومين من الزلزال، اجتاحت سيول جارفة إقليم ميدلت الواقع شرقي المغرب، وضربت عواصف قوية مدينة وجدة المغربية، ما أدى لتعطل حركة السير واقتلاع العديد من الأشجار.


وظهر في بعض المقاطع السيول وهي تجرف بعض السيارات رغم محاولات أصحابها السيطرة عليها وإخراجها خارج مجرى السيل دون فائدة.
كما ضرب إعصار دانيال شرق ليبيا مسببًا سيولًا عارمة مما أدى إلى مقتل الآلاف وفقدان عشرات الآلاف ودمار واسع النطاق.
وقال مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة إن عدد المتضررين من فيضانات ليبيا نحو 884 ألف شخص وإن أكثر المناطق المتضررة من الفيضانات الناجمة عن إعصار دانيال هي درنة والبيضاء والمرج وسوسة.
وتسبّب إعصار دانيال في خسائر كارثية في مدينة درنة الليبية، حيث أكد وزير الصحة الليبي عثمان عبدالجليل، أن الوضع في درنة مخيف، وهناك أماكن ما زالت معزولة وأحياء جرفت بكاملها، وأن أعداد الوفيات جراء الفيضانات التي ستظهر في الفترة القادمة مخيفة،


كوارث متكررة
سبتمبر الجاري، ضربت العاصفة دانيال مساحات واسعة من منطقة البحر الأبيض المتوسط، نتيجة لنظام الضغط المنخفض القوي للغاية الذي اندرج تحت فئة ” medicane” – وهو نوع نادر نسبيًا من العواصف له خصائص مشابهة للأعاصير التي يمكن أن تؤدي إلى هطول أمطار خطيرة والفيضانات.
كان التأثير الأكثر تدميراً على الإطلاق في ليبيا، بسبب انهيار سدي درنة تأثرًا بالإعصار، ورغم أن حجم الدمار والخسائر في الأرواح البشرية كان أصغر في آسيا، إلا أنها شهدت أيضاً عواصف مميتة وغير مسبوقة، حيث ضرب إعصاران – ساولا وهايكوي – المنطقة في غضون أيام من بعضهما البعض خلال الأسبوع الأول من سبتمبر، مما تسبب في أضرار واسعة النطاق في جزيرة تايوان ومدينة هونغ كونغ وأجزاء أخرى من جنوب الصين بما في ذلك شنتشن.
غمرت المياه أجزاء من الأميركتين، إذ سجلت البرازيل أكثر من 30 حالة وفاة في الأسبوع الثاني من سبتمبر الجاري بعد هطول أمطار غزيرة وفيضانات في ولاية ريو غراندي دو سول – وهي أسوأ كارثة طبيعية تضرب الولاية منذ 40 عامًا، وفقًا لقناة CNN Brasil.
متضررين آخرين
الكوارث الطبيعية كالحرائق الكبيرة والفيضانات والأعاصير والزلازل والبراكين تؤثر بشدة على الحياة البرية والحيوانات المعيشية في المناطق المنكوبة، ومن تأثيرات هذه الكوارث:


1-نفوق الحيوانات
تموت الحيوانات بكميات كبيرة بسبب تغير البيئة الطبيعية فجأة وبشكل درامي. على سبيل المثال، يموت الحيوانات في الحرائق الكبيرة بسبب الحرارة والدخان ونقص الطعام والماء ونقص أماكن الحماية.
2-فقدان الموائل
الموائل الطبيعية هي البيئة الطبيعية التي يعيش فيها الكائن الحي من غابات ومراعي وصحاري ومياه، تمده بالموارد الغذائية والمياه والمأوى ليحيا وينمو ويتكاثر، ولكل كائن موئله المناسب الذي يتميز بخصائص معينة، وتتأثر موائل الحيوانات بالتغيرات المفاجئة وتدميرها، ويجد الحيوان نفسه في بيئة جديدة غير مألوفة وبالتالي يصعب عليه العثور على الطعام والماء والحماية.


3-نقص الموارد الطبيعية
: يؤدي الإعصار أو الفيضان إلى تدمير المساحات الخضراء والغابات والمزارع، وبالتالي ينخفض عدد الأشجار والنباتات والحشرات التي تُعد مصدرًا غذائيًا للحيوانات.
4- نقص التنوع الحيوي
تؤدي الكوارث الطبيعية إلى تدمير الحيوانات والنباتات المختلفة التي تعيش في المنطقة، وبالتالي يُغير ذلك توازن النظام الإيكولوجي الطبيعي في المنطقة ويؤدي إلى نقص التنوع الحيوي.
5- تأثيرات طويلة الأمد
تؤدي الكوارث الطبيعية إلى تأثيرات طويلة الأمد على الحيوانات البرية، مثل ارتفاع درجة الحرارة ونقص الموارد الطبيعية ونقص التنوع الحيوي، الأمر الذي يؤدي إلى تغير في توازن النظام الإيكولوجي ويؤثر على بقاء الأنواع ونشاطها وتكاثرها.
كيف تنجو الكائنات
يؤكد خبراء أن بعض الحيوانات تستطيع توقع كوارث طبيعية وشيكة وحماية نفسها، إذ أجبرت الحرائق والفيضانات والعواصف الحيوانات على تطوير إستراتيجياتها للبقاء على قيد الحياة، وعلى تحقيق فوائد منها أيضا.
هناك أمثلة كثيرة على ذلك منها هجرة الطيور من كندا إلى البرازيل التي تتأثر بظواهر جوية قوية، كما تكيّفت نباتات وحيوانات أستراليا مع حرائق الأدغال السنوية: فبعض الطيور تستفيد من الحرائق، لأنها تسّهل عليها إيجاد فرائسها.
وأشار علماء إلى أنه في ظل التغير المناخي المستمر منذ بداية العصر الصناعي لم يعد لدى بعض الحيوانات وقت كاف للتكيّف مع هذه الظروف. فارتفاع مستوى سطح البحر، وازدياد الأعاصير المدمرة وحرائق الغابات الهائلة يفوق كل ما تم رصده حتى الآن.
وفي ظل مستقبل مجهول وتسارع التغيرات، يبدي العلماء نظرة متشائمة. إذ يتعذر التنبؤ بمدى قدرة الحيوانات على التكيف بشكل فعّال مع التغيّرات التي ستحدث في العقود المقبلة.









