تقارير

مواقع التواصل الاجتماعي  “أفيونة ” الشعوب الجديدة

حولت الناس إلي كتل صمّاء متعصبة بلا مشاعر

تقرير

غدير سامي

 

أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي ضرورية وأساسية مثل الماء والهواء لدى معظم الناس؛ بل هناك من أدمن هذه الوسائل ويعتمد عليها في كل أمور الحياة، إذ يقضي هؤلاء الرواد ساعات طويلة أمام شاشات الهواتف وأجهزة الحاسب الآلي.

 

وجعلت جائحة كورونا التي ضربت العالم عام 2020، من هذه الوسائل قنوات اتصالية مهمة لإنجاز الأعمال والتواصل مع الأقارب طوال العامين الماضيين. 

 

الجميع يحمل في يده هاتفه الذكي ويقلب صفحات الفيسبوك أو تويتر أو انستجرام أو واتس أب أو غيرها.

 

فالكل منشغل يبحث عن الجديد، ما الذي يفعله الأصدقاء، آخر الأخبار، التفاعلات مع منشوراته، حتى عندما نخرج في رحلة أو إلى مطعم نبدأ بمشاركة صور المناظر السياحية والوجبات وغيرها، الفضول يجعلنا مدمنين على تفقد أجهزتنا الذكية كلما سنحت الفرصة بل إن معظم الناس أصبحوا متصلين بالإنترنت عبر خدمات الجيلين الثالث والرابع لشبكات الهواتف المحمولة للوصول إلى تطبيقات التواصل الاجتماعي.

 

التخدير النفسي

 

بعد ماحققته وسائل التواصل الاجتماعي من انتشار كبير، وسهولة استخدامها والوصول إليها بدأنا نشهد تأثيرها الكبير في هندسة المجتمع وتوجهات الناس حتى أذواقهم ولباسهم ومشترياتهم وأصواتهم الانتخابية ومزاجهم العام.

زاد تأثير مواقع التواصل الاجتماعي في حياتنا دون أن نشعر، من منا لا يشعر بأن تصفحه لشبكات التواصل الاجتماعي يقوم بتغيير مزاجه والتلاعب بأحاسيسه؟ تتقارب كثيراً فكرة ترشيح محتوى محدد للمستخدم مع مبادئ أساليب الإقناع القسري، فإجراءات التلقين وطرق الإقناع والتلاعب بالمشاعر عبر نشر محتوى معين من زاوية واحدة يؤدي بالضرورة إلى إعادة تشكيل فكر المستخدم وفرض سطوة اجتماعية عليه.

 

لو دخلت في نقاش مع أحدهم حول موضوع ربما يكون تافهاً كمباراة كرة قدم ترى تعصب غريب لم تكن لتعهده قبل سنوات، لا يوجد لهذا التعصب أي مبرر نفسي سوى تأثر المستخدمين بما يشاهدونه على مواقع التواصل الاجتماعي ووصولهم لمرحلة التخدير النفسي الذي يؤدي إلى التطرف الفكري ورفض الآخر.

 

مراقبة الأفكار

 

نلاحظ دائما أن بعض المواقع مثل الفيسبوك، تعرض لنا إعلانات عن أشياء بمجرد التحدث عنها مع المحيطين بنا، أو البحث عنها على محركات البحث مثل جوجل وغيرها، مما يجعلنا نشعر بالدهشة أحيانا والقلق في أوقات أخرى خوفا من الشعور بأن أحد يراقبنا.

يؤكد خبراء أن هذه الظاهرة تحدث أكثر على موقعين اثنين بصفة أساسية، الأول له علاقة بمجموعة فيسبوك والتي تشمل الواتساب والإنستجرام والفيسبوك، والمجموعة الثانية مجموعة جوجل.

 

وجميع المواقع تحت هاتين المظلتين، لديهم آلات تسمع الكلمات التي ينطق بها الشخص وتبدأ في استخدامها استخدامًا تجاريًا، فعندما تحتاج لشراء “لابتوب” وتكرر كلمة مثل “لابتوب”، فهذا الجهاز يأخذ هذه المعلومة من المكالمة ويبعث بها على محركات البحث على الفيسبوك على سبيل المثال، الذي تجمعه اتفاقية تبادل بينه وبين محركات البحث الأخرى لاستغلالها بشكل تجاري.

 

أما الأمر الثاني، فهو الشريحة التي توجد في هاتفك والتي تحدد موقعك، وعندما يتحدد موقعك الذي قد يكون داخل محل للهواتف المحمولة مثلا، هذه طريقة غير مباشرة لمعرفة توجهاتك ورغباتك الشرائية، وبالتالي يتم الترويج لمنتجات الهاتف المحمول على سبيل المثال، فتطبيقات فيسبوك وجوجل هي تطبيقات مجانية لكنها تستفيد بشكل تجاري، ولا يكون هدفها التجسس وإنما معرفة معلومات لأغراض تجارية.

 

حكام جدد ومنافسات مختلفة

 

مع انتشار مواقع التواصل الاجتماعي، أصبح للعالم حكام جدد منهم، مارك زوكربيرج، وإيلون ماسك، ويعدّ ماسك (رئيس تويتر) وزوكربيرغ (رئيس ميتا) من أكبر أقطاب التكنولوجيا في العالم.

 

وتسيطر أخبار هؤلاء الحكام الجدد على العالم أجمع، فمثلا تواعد المليارديران الأمريكيان ماسك وزوكربيرغ على نِزال في قفص، حيث نشر ماسك، الذي أتمّ عامه الـ 52 في يونيو الماضي، رسالة عبر تويتر قال فيها إنه “يتطلّع إلى نزال في قفص” مع زوكربيرغ، بعد ذلك، نشر زوكربيرغ -البالغ من العمر 39 عاما- عبر تويتر صورة لتغريدة ماسك، ثم علّق عليها قائلًا: “دلّني على مكان النزال”.

كما غرّد ماسك قائلا: “غالبا، لا أمارس التمرينات الرياضية، باستثناء ملاعبة أطفالي وتطويحهم في الهواء”. 

 

أما زوكربيرغ، فهو يتلقى تدريبات على فنون القتال المختلط، وقد فاز صاحب ميتا مؤخرا في دورات رياضة الدفاع عن النفس “الجوجيتسو”.

 

كما كشفت شركة ميتا في يونيو الماضي، عن خطط لإطلاق شبكة اجتماعية أو تطبيق جديد للتواصل الاجتماعي يقوم على أساس المحتوى النصّي، وهو مصمم خصيصا لمنافسة تويتر، بحسب ما قالت مصادر لبي بي سي.

 

وقد تتمكن شركة ميتا عبر ذلك التطبيق من اجتذاب متابعين من منصات غير مركزية كتطبيق ماستودون.

 

وأكد متحدث باسم ميتا لشبكة”بي بي سي” أن المنصة الجديدة قيد التطوير، وتتخذ هذه المنصة الجديدة اسما مؤقتا هو “بيه-92″، وقد تغدو منافسا خطيرا لتويتر.

زر الذهاب إلى الأعلى