حكايات

د. محمود عطية يكتب «حكاية ست الملك»

ذبحت أخيها الخليفة الحاكم بأمر الله وأطلقت حرية النساء

تعددت الروايات فى اختفاء الخليفة الحاكم بأمر الله سادس الخلفاء الفاطميين والإمام الإسماعيلى السادس عشر منذ 1021-996..لكن الرواية التى جاءت من عدة مصادر تؤكد أن “ست الملك” الأخت الكبرى له وراء اختفائه وذبحه وتقطيع أوصاله..وإحدى الروايات تذكر أن الحاكم بأمر الله فى مطلع ليلة الإثنين السابع والعشرين من شوال سنة 411ه الثالث عشر من فبراير 1201م عزم على الخروج كعادته إلى جبل المقطم لتأمل النجوم ورصد حركتها وحساب طالعها , إلا انه كان مغمومًا على غير عادته فهرع إلى أمه وأفضى إليها بما يجيش في صدره, وانه يتوجس خيفة من ظهور نجم ينذر بسوء الطالع فجزعت أمه واستحلفته بأغلظ الإيمان ألا يخرج هذه الليلة فوعدها.

لكنه لم يطق ذلك بعد أن أصيب بحالة أرق شديده وقرر فى نهاية الأمر الخروج ، وكان ذلك فى الثلث الأخير من الليل..وسريعًا أمر بتجهيز ركابه الذى يتألف من حماره الأشهب السمى بالقمر وبطانته البسيطة وهم الركابية , وخرج أبو عروس صاحب العسس”كبير الشرطة” لوداعه مع قواته فلما وصل إلى الجبل رد الحاكم أبا عروس ورجاله ونسيم صاحب الستر والسيف , ثم سار متوغلًا فى شعب المقطم ,وأخته ست الملك ترقب كل التحركات عن كثب من قصرها الصغير “القصر الغربى” المقابل لقصر الخلافة ” القصر الكبير”.

وكانت ست الملك قد تبرمت مما يفعله اخوها الحاكم بأمر الله من أفعال غريبة وقرارات شديد الغرابة..فكانت تسدي النصح والإرشاد له، لكنه لم يكن يستمع لها ، وازداد تبرمًا وأظهر لها العداء فأدي ذلك إلي اعتزالها ولاذت بالقصر الصغير تترقب في جزع وتوجس سلوك أخيها الخليفة محاولة بكل السبل إصلاح ما أفسده ،مما زاد من حقده عليها وأخذ عليها تدخلها في شئون وأمور الدولة واتهمها بسوء السيرة وألحق بها التهم البغيضة والمشينة للشرف ومنها السئ من مسائل العشق والغرام مع أعوان الدولة.

مقالات ذات صلة

أعوان ست الملك

وأكثر الحاكم من قتل أعيان الدولة بتهمة أنهم أعوان ست الملك، ثم بدأ العداء بينهما يأخذ صورة علنية، وكان أظهر من قتله الحاكم بتلك التهمة قاضي القضاة مالك ابن سعيد، وكانت هناك إشاعات تقول أن مالك بن سعيد يذهب إلى قصر ست الملك ويخلو بها بحجة قراءة صفحات الدعوة الشيعية، وكان معروفًا أن الحاكم يحب القاضي مالك بن سعيد ويثق فيه، إلا أن تلك الإشاعة أوغرت صدره وأثارت شكوكه، فاختبر الحاكم ذلك القاضي، فأمره أن يقطع ألسنة الذين ثبت ترديدهم لتلك الإشاعة، فلم يستطع القاضي تنفيذ الأمر فأمر الخليفة بقتل صديقه القاضي مالك بن سعيد سنة 405هـ. ويذكر المقريزي في تاريخه (إتعاظ الحنفا في سيرة الفاطميين الخلفا) عن الفاطميين أن السبب في قتل الحاكم للقاضي مالك بن سعيد أنه اتهم بموالاة سيدة الملك، وكانت تلك أول إشارة علنية لانتهاء فترة الوئام بين الخليفة وست الملك.

وسارت الاحداث فى ليلة خروج الحاكم ليلًا كما يرويها أبو عروس نفسه يقول: لما وصل الحاكم الجيل صعد إلى رابية مرتفعة ,وتأمل النجوم قليلًا ثم ضرب يدا على يد وقال:”ظهرت يا مشئوم”,ثم توغل فى شعب المقطم فاعترضه عشرة من عرب بنى قرة سير الحاكم وسألوه أحسانا , فأنفذ معهم أحد الركابين إلى بيت المال , يقول النويرى :إن العشرة الذين اعترضوا الحاكم من عبيد ابن دواس الذين اعدهم لتنفيذ الاغتيال .
استكمل الحاكم سيره مع الركابى الآخر حتى الموضع الخاص بخلوته فى شرق حلوان وقد لاح الفجر , وهناك خرج عبدا ابن دواس من مكمنهما وانقضا عليه

وطرحاه أرضا وهو يصيح بهما” ويلكما ماذا تريدان” فذبحاه وقطعا ذراعيه وشقا جوفه ,وقتلا الصبى الركابى وقطعا قوائم الحمار ,وحملا الأشلاء إلى سيدهما فى كساء فسار بها ابن داوس إلى ست الملك ،فدفنت الجثة وانعمت عليه بمال وفير,ثم استدعت كبير الوزراء خطير الملك أبو الحسين عمار بن محمد وأخطرته بما حدث واستحلفته على الكتمان وامرت باستدعاء ولى العهد عبد الرحين بن إلياس من الشام, وأعلنت أن اخاها سيغيب فترة من الوقت .وفى نفس الوقت استغلت غياب الحاكم وأخذت البيعة لأبى الحسن على بن الحاكم , وتم النداء باسمه خليفه فى العاشر من ذى الحجة سنة 411ه- ابريل 1021م.

سر ارتكاب الجريمة

وبعد ان استقرت الأحوال كان على ست الملك التخلص ممن قاموا بارتكاب الجريمة حتى يدفن السر معهم..فاستدعت ابن دواس ,فلما وصل إلى القصر ..صاح نسيم صاحب الستر والسيف بغلمان الخاصة ان هذا هو قاتل مولانا فاقتلوه فانقضوا عليه وقطعوه أربا, وتم ذلك مع العبدين اللذين قاما بتنفيذ الجريمة..وبعدها بعد اشهر تم تنفيذ الإعدام فى كبير الوزراء خطير الملك.

وهكذا تخلصت من كل من عاونوها على قتل أخيها «الحاكم بأمر الله»، وأيضًا قتل ولىّ العهد «عبد الرحيم بن إياس» الذى عُين وليًّا للعهد من قبل «الحاكم بأمر الله» بدلاً من ابنه،وأطلقت الحرية للنساء فى الخروج من منازلهن بعد منع «الحاكم بأمر الله» إياهن مدةً طالت إلى سبع سنوات..كما تخلصت من الثائرين على «الدولة الفاطمية» مثل «عزيز الدولة» والى «حلب»؛ حتى تحفظ «الدولة الفاطمية» من التفتت والوهن.

للاستزادة:

  • الحاكم بأمر الله واسرار الدعوة الفاطمية عبد الله عنان مكتبة الخانجى
  • الدولة الفاطمية فى مصر محمود عرفة محمود دار الثقافة العربية

نرشح لك: ولن تزداد خبرة..!

مفاجآت صادمة يفجرها «الخرباوي» في كتابه الجديد «إخفاء تركة الرسول»

زر الذهاب إلى الأعلى